النصّ الدینیّ من الفهم إلى الاهتداء -دراسة فی أوهام الهرمنیوطیقا-

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

جامعة

المستخلص

برزت مدارس واتّجاهات عدّة عند بعض الباحثین الإسلامیّین فی التعامل مع النصّ الدینیّ لجهة تفسیره وفهمه وتأویله، تدعو إلى مفاهیمها وآلیّاتها بقصد تقریب النصّ الدینیّ إلى الأفهام. ومن تلک الاتّجاهات: الهرمنیوطیقا، التی تُعدّ إبداعاً غربیّاً ینتمی إلى السیاق التطوّریّ للفکر والفلسفة الغربیّین، وهی تعکس -فی عمقها، وعلى اختلاف طروحاتها- أزمة العقل الغربیّ فی التموضع من الإنسان، والحقیقة، واللغة، والدین، ...
وأمام ذلک کلّه، کان لا بدّ، مع تغلغل هذا المفهوم فی الأوساط الدینیّة واختراقه لمجالنا الفکریّ والحضاریّ، من أنْ یصار إلى التذکیر بالسیاق الفلسفیّ الخاصّ، وکیف مثَّل إفرازاً طبیعیّاً لمسار الحداثة المأزوم! وإلى التأکید على خصوصیّة الموقف الفلسفیّ الإسلامیّ وعدم تناسبه مع اتّجاهات کهذه.
إنّ الفراغ أو شبه الفراغ العلمیّ والمعرفیّ على مستوى نقد مناهج العلوم الدینیّة وتطویرها؛ وبالخصوص فی الدراسات والبحوث اللغویّة والبلاغیّة، وفی البحث الأصولیّ ومناهج الاستنباط الفقهیّ، وفی مناهج التفسیر، یحتّم علینا تقدیم رؤیة ومشروع حلّ أمام هذه التحدّیات، وذلک على مستویین؛ هما:
1. تخطّی أوهام الهرمنیوطیقا: من خلال التأکید على الرؤیة الکونیّة الإسلامیّة، وتطویر السؤال الفلسفیّ.
2. التأسیس للأرضیّة المعرفیّة للمنهج البدیل: من خلال إعادة الاعتبار لتاریخ العلوم وتأسیس فلسفة العلوم الإسلامیّة، وتنقیح دقیق لهویّة القرآن الکریم وموضوعاته وما یُترقّب منه، وتأصیل النقلة المرکزیّة من الفهم إلى الاهتداء.

نقاط رئيسية

أوّلاً: الهرمنیوطیقا... المفهوم والسیاقات التاریخیّة

1.الهرمنیوطیقا التقلیدیّة

2.الهرمنیوطیقا الرومانسیّة

3.    الهرمنیوطیقا الفلسفیّة

ثانیاً: الهرمنیوطیقا ثمرة القلق الفلسفیّ الغربیّ

ثالثاً: أوهام الهرمنیوطیقیّین

4.الآلیّات المستوردة لا تمثِّل حلاً:

2. ضرورة  الاستفادة من کنوز التراث

3. تجاهل الفوارق الجوهریّة بین القرآن الکریم والعهدَیْن القدیم والجدید

4. العقل الوضعیّ وتجاهل المصدر المتعالی للقرآن

5. تجربة رائدة فی نقد المدارس الغربیّة فی تحلیل النصوص

رابعاً: الإطار العامّ لإشکالیّة "النصّ والمنهج"

1. تخطّی أوهام الهرمنوطیقا

2. التأسیس للأرضیّة المعرفیّة للمنهج البدیل

الكلمات الرئيسية


النصّ الدینیّ من الفهم إلى الاهتداء -دراسة فی أوهام الهرمنیوطیقا-

الشیخ الأسعد بن علی قیدارة[1]

خلاصة المقالة:

برزت مدارس واتّجاهات عدّة عند بعض الباحثین الإسلامیّین فی التعامل مع النصّ الدینیّ لجهة تفسیره وفهمه وتأویله، تدعو إلى مفاهیمها وآلیّاتها بقصد تقریب النصّ الدینیّ إلى الأفهام. ومن تلک الاتّجاهات: الهرمنیوطیقا، التی تُعدّ إبداعاً غربیّاً ینتمی إلى السیاق التطوّریّ للفکر والفلسفة الغربیّین، وهی تعکس -فی عمقها، وعلى اختلاف طروحاتها- أزمة العقل الغربیّ فی التموضع من الإنسان، والحقیقة، واللغة، والدین، ...

وأمام ذلک کلّه، کان لا بدّ، مع تغلغل هذا المفهوم فی الأوساط الدینیّة واختراقه لمجالنا الفکریّ والحضاریّ، من أنْ یصار إلى التذکیر بالسیاق الفلسفیّ الخاصّ، وکیف مثَّل إفرازاً طبیعیّاً لمسار الحداثة المأزوم! وإلى التأکید على خصوصیّة الموقف الفلسفیّ الإسلامیّ وعدم تناسبه مع اتّجاهات کهذه.

إنّ الفراغ أو شبه الفراغ العلمیّ والمعرفیّ على مستوى نقد مناهج العلوم الدینیّة وتطویرها؛ وبالخصوص فی الدراسات والبحوث اللغویّة والبلاغیّة، وفی البحث الأصولیّ ومناهج الاستنباط الفقهیّ، وفی مناهج التفسیر، یحتّم علینا تقدیم رؤیة ومشروع حلّ أمام هذه التحدّیات، وذلک على مستویین؛ هما:

1. تخطّی أوهام الهرمنیوطیقا: من خلال التأکید على الرؤیة الکونیّة الإسلامیّة، وتطویر السؤال الفلسفیّ.

2. التأسیس للأرضیّة المعرفیّة للمنهج البدیل: من خلال إعادة الاعتبار لتاریخ العلوم وتأسیس فلسفة العلوم الإسلامیّة، وتنقیح دقیق لهویّة القرآن الکریم وموضوعاته وما یُترقّب منه، وتأصیل النقلة المرکزیّة من الفهم إلى الاهتداء.

 

مصطلحات مفتاحیّة:

القرآن، النصّ، المنهج، الفهم، الهرمنیوطیقا، التأویل، الفلسفة، الغرب، العقل الحداثیّ، العقل الوضعیّ، ... 

 

مقدّمة:

لا جدال فی أنَّ حضارتنا الإسلامیّة فی تجربتها الأولى کانت حضارة نصّ، نصٍّ لا یمثِّل الکتاب الدینیّ للمسلمین فحسب؛ بل یُشکِّل محور الوجود التاریخیّ للأمَّة الإسلامیّة، ومرکز الثقل فی المعرفة الدینیّة للمسلمین وثقافاتهم المختلفة والمتنوّعة على امتداد الجغرافیا.

لقد قاد هذا الکتاب المقدَّس فی رؤیته الحضاریّة الأمّةَ، ومن ورائها البشریّة جمعاء، إلى أفق سامٍ من التقدّم والرقیّ المادّیّ والمعنویّ. ولا یزال هاجس التقدّم والاندماج فی دورة حضاریّة ثانیة یسکن فی عقول کثیرین، بعد السبات الحضاریّ الذی شهدته أمّتنا فی القرون الأخیرة.

هذا فی حین أکَّدت التجربة الحضاریّة الأولى أنَّ أمّتنا لا یمکنها أن تنهض إلا إذا تصالحت مع کتابها، وسعت جادّة إلى الالتزام بمنظومته الفکریّة والمعنویّة والاجتماعیّة.

ومن أجل التعامل الواعی مع النصّ، برزت مدارس واتّجاهات عدّة فی التفسیر، تدعو إلى مفاهیمها وآلیّاتها، بقصد تقریب النصّ القرآنیّ. ومن تلک الاتّجاهات المقتبسة من التجربة الغربیّة وسیاقها التاریخیّ: الهرمنیوطیقا.

ویأتی هذا البحث لیقدِّم قراءة نقدیّة موضوعیّة للهرمنیوطیقا التی لا تزال مثار نقاش وجدل کبیرین فی الواقع المعاصر.

 

أوّلاً: الهرمنیوطیقا... المفهوم والسیاقات التاریخیّة:

من المتسالم علیه بین الباحثین أنَّ الهرمنوطیقا هی إبداع غربیّ ینتمی إلى السیاق التطوّریّ للفکر والفلسفة الغربیّین، وهی تعکس فی عمقها، على اختلاف اتّجاهاتها، الموقف من الفکر، واللغة، والوجود، والمقدَّس، و...

وفی هذا البحث، لا نرید أن نستغرق کثیراً فی تحدید حقیقة المصطلح ودراسة علاقته بالمدارس والاتّجاهات النصّیّة اللغویّة الأخرى، لکنّنا نرید أن نؤکِّد على السیاق الحداثویّ لهذا المفهوم، وأنَّ الهرمنیوطیقا هی تعبیر من تعبیرات أزمة العقل الغربیّ فی التموضع من الإنسان، والحقیقة، واللغة، والدین، و...

ورد فی معجم لالاند: "الهرمنیوطیقا تفسیر نصوص فلسفیّة أو دینیّة، وبنحو خاصّ: الکتاب (شرح مقدَّس)، حیث تُقال هذه الکلمة خصوصاً لما هو رمزیّ"[2].  

لقد رکّز هذا التعریف على معنى التفسیر، وهو یُعدّ إحدى المدلولات المهمّة للّفظ، کما إنّنا نستوحی من ذیل التعریف معانٍ أخرى غیر التفسیر.

وإذا عدنا إلى المصطلح الإغریقیّ (Hermenevein) وحقله الدلالیّ، فإنّنا نجده یتضمّن معانٍ کثیرة؛ کالتعریف، والشرح، والترجمة، والتأویل. ولذا، یصرّ بعضهم على استخدام المصطلح فی ترجمته الحرفیّة المتمثّلة بلفظ هرمنیوطیقا، ویرفض مثل مصطلح "التأویلیّة"؛ حرصاً منه على احتفاظ العبارة بجمیع شحناتها المعرفیّة والدلالیّة والمنهجیّة المختزنة فی داخلها؛ واعتقاداً منه بأنّ اللغة العربیّة لا یوجد فیها لفظة تحیط بجمیع معانیها؛ فالتأویل، والتفسیر، و... کلماتٌ تشیر إلى بعض جوانب هذا المفهوم. "إنّ کلاًّ من کلمة تأویل وتفسیر وفسارة لا تعکس إلا جزءاً من أجزاء ومهامّ وأغراض الهرمنیوطیقا التی یبدو أنّها ما تزال فی طور التوسّع والتطوّر"[3].

ویرُکِّز المشتغلون فی هذا المجال على معانٍ ثلاثة: التفسیر، التأویل، والفهم. وهی الیوم تُطلَق فلسفیّاً على ذلک المجال الذی یهتمّ بنظریّة الفهم؛ سواء أکان الموضوع المطلوب فهمه نصّاً شفویّاً، أم مخطوطاً، أم عملاً فنّیّاً، أم ظاهرة اجتماعیّة أو تاریخیّة، وسواء أکان النصّ مقدّساً أم کان نصّاً بشریّاً.

وقد شهد المصطلح مساراً تطوّریّاً عرف خلاله تبدّلات وتحوّلات مهمّة، لیستقرّ على المعنى الذی أثبتناه سلفاً.

1.    الهرمنیوطیقا التقلیدیّة:

ارتبطت الهرمنیوطیقا التقلیدیّة بالنصّ الدینیّ والدراسات اللاهوتیّة؛ وهی تمثِّل مجموعة المعاییر والضوابط التی یجب الالتزام بها لفهم الکتاب المقدَّس.

وهذا الارتباط بالکتاب المقدَّس قد وجد الباحثون صداه -أیضاً- فی الجذر القدیم للّفظ مع أسطورة هرمس رسول الآلهة إلى البشر عند الیونان، والذی کان یتولّى نقل التعالیم الإلهیّة إلى البشر، فمهمّته الوصل والتقریب بین عالم الألوهیّة وعالم البشریّة.

وداخل الکنیسة ترعرعت هذه الهرمنیوطیقا الکلاسیکیّة، وبخاصّة بعد أنْ تبلورت إشکالات عدّة حول الإنجیل؛ منها: المرحلة الشفویّة للإنجیل، والعلاقة بین العهد القدیم والعهد الجدید، والمعانی الرمزیّة لألفاظ الکتاب المقدَّس، وتعدّد قراءات الإنجیل، و...

هذه الإشکالات کلّها کانت وراء ظهور البروتستانتیّة والإصلاح الدینیّ. وفی هذا السیاق ظهر کتاب الهرمنیوطیقا لدان هاور سنة 1654م، والذی ضمَّنَه قواعد لتفسیر الکتاب المقدَّس، وقد استلهم هذا التوجّه نحو إرساء قواعد التفسیر الصحیح للکتاب المقدَّس من الحرکة الإصلاحیّة لمارتن لوثر.

2.    الهرمنیوطیقا الرومانسیّة:

ظهرت الهرمنیوطیقا الرومانسیّة على ید المتألِّه الألمانی فریدریک شلایرماخر (1768-1834م)، حیث انتقل معه المصطلح من دائرة الاستعمال اللاهوتیّ والبروتستانتیّ -خصوصاً- إلى مشروع نظریّة عامّة فی التأویل یمکن استعمالها فی تفسیر النصوص غیر الدینیّة أیضاً، بحیث یزیل الخلافات بین القرّاء فی فهم النصّ، مع الاعتقاد بأنّ الکتاب المقدّس لیس بحاجة إلى طریقة خاصّة.

وتقوم نظریة شلایرماخر على أنَّ النصّ هو الواسطة اللغویّة بین المؤلِّف والقارئ، فهو یرتبط فی جانبه اللغویّ باللغة بتمامها، وفی جانبه النفسیّ یرتبط بالفکر الذاتیّ للمؤلِّف. ومن هنا یمکن القول إنّ هرمنیوطیقا شلایرماخر تقوم على ثنائیّة لغویّة ونفسیّة؛ أی فهم اللغة من جهة، وفهم القائل من جهة ثانیة. وکلَّما ابتعدنا عن عصر النصّ وتقدّمنا فی الزمن؛ کلّما کنّا عرضة لسوء الفهم، ولذا؛ فنحن بحاجة إلى فنّ التأویل لعصمة القارئ من الخطإ فی الفهم (mecomprehension).  

وتکمن رومانسیّة شلایرماخر فی مطالبته القارئ بأنْ یبعد أفقه الخاصّ، وأن یحلّ محلّ المؤلِّف، ویعید بناء تجربته على الصعید النفسیّ.

وقد عمل دلتای (1833-1911م) على تجاوز هذه الرومانسیّة، من خلال تأسیس منهج ملائم یتناسب مع العلوم الإنسانیّة، فنظریّته تقوم على أنَّ العلوم الإنسانیّة تختلف عن العلوم الطبیعیّة؛ فهذه الأخیرة تستند إلى التجربة فی الخارج؛ بینما یجد أنّ العالم فی مجال الإنسانیّات یعتمد على التجربة الذاتیّة. ولذا؛ فهو یرى أنَّنا نفسِّر الطبیعة، فی حین أنّ علینا أن نفهم الإنسان لا أن نفسّره.

3.    الهرمنیوطیقا الفلسفیّة:

یذکر الباحثون فی تاریخیّة الهرمنیوطیقا أنَّها عَرَفت نقلة هامَّة على ید هایدغر (1889-1976م) من المجال الإبستمولوجیّ (المعرفیّ) إلى المجال الأنطولوجیّ (الوجودیّ)؛ عبر التحوُّل من البحث عن منهج للفهم إلى البحث عن حقیقة الفهم ومعناه.

ومن بعده جاءت هرمنیوطیقا جورج هانس غادامیر (1900-2001م) الذی سعى من خلالها إلى تجاوز مساوئ هرمنیوطیقا شلایرماخر وهرمنیوطیقا دلتای، فقد "اعتبر أنَّ فهم النصّ مرتبط بإدراک قوانین التفاعل بین التجارب المتراکمة، والحقیقة التی یُفصح عنها النصّ، وقد شبّه هذه العملیّة باللعبة التی تبدأ من المؤلِّف اللاعب، وتنتهی إلى المتلقی المتفرِّج؛ من خلال وسیط محاید هو الشکل الذی یتیح عملیَّة التفاعل، ویجعل التلقّی ممکناً وموصولاً عبر تراخی العصور، وهذه الإمکانیّة المتاحة تؤسّس للقول إنَّ النصّ لا ینطوی على حقیقة ثابتة؛ لأنَّ الحقیقة تتغیّر من عصر إلى عصر بحسب أفق المتلقّی، وتجربة القراءة، واختلاف مدارک المتلقّین فی کلّ زمان ومکان"[4].

 وأمّا الاتّجاهات المعاصرة للهرمنیوطیقا الممثَّلة فی رموزها: إملیو بیتی، وبول ریکور، وإریک هیرش، فهی تنتقد غادامیر، وتتّفق أکثر مع شلایرماخر، وهم یسعون إلى تشیید نظریّة موضوعیّة فی التفسیر، وجعل الهرمنیوطیقا علماً یستند إلى منهج موضوعیّ متماسک یتجاوز الذاتیّة التی أکَّد علیها غادامیر[5].

ثانیاً: الهرمنیوطیقا ثمرة القلق الفلسفیّ الغربیّ:

لقد شهدت الهرمنیوطیقا تحوّلات عمیقة عکست عبرها هذا القلق الغربیّ فلسفیّاً، فهی لم تستقرّ على حال، ومن الصعوبة بمکان أنْ ترسو إلى مرفإٍ نهائی، فتتّضح معالمها وتنجلی غوامضها؛ فقد کانت فی مرحلة ظاهراتیّة، ثمّ صارت بنیویّة، ثمّ تبنّت فلسفة التفکیک، وإنْ کانت لا تخلو الساحة ممّن ینادی بالالتزام بقصد المؤلِّف وردِّ الاعتبار له؛ کهرمنیوطیقا إریک هیرش.

ومن الطبیعیّ أن ینعکس القلق الفلسفیّ الغربیّ على منهج فهم النصوص؛ فالنصوص البشریّة، مکتوبة کانت أم شفویّة، هی نتاجٌ إنسانیّ یرتبط بخصوصیّة الإنسان، وموقعه الکونیّ، وقابلیّاته، واستعداداته، ومجالات إبداعاته، وعلاقته مع نفسه ومع الطبیعة ومع الآخر ومع الله من جهة، کما یرتبط باللغة وتراکیبها وطرائق تعبیرها وأسالیب بیانها من جهة أخرى. والکشف عن مضامین هذه النصوص، وإنْ توقّف على درایة باللغة وفنونها، فهو یتوقّف -أیضاً- على الفلسفة من جهة ثانیة.

ولذا؛ لا فکاک لنظریّات فهم النصوص عن الفلسفة، وإنْ نادت بالتخلّی عنها أو تجنّب تبنّی نظریّة فلسفیّة محدّدة؛ لأنَّ أیّ فهم لا بدّ من أن یقوم على أساس فلسفیّ.

وتعدّ الهرمنیوطیقا إحدى أدوات العقل الحداثویّ الغربیّ. وعند محاولة تقویمها لا بدّ من الانطلاق من رؤیة تقویمیّة لمسارات العقل ومآلاته فی منظومة الحداثة.

فالعقل الحداثویّ یتّصف بجملة من المقوِّمات؛ هی:

- التأکید على سلطان العقل، وعدم خضوعه إلا لنفسه؛ فالعقل سیّد نفسه.

- نبذ المقدَّسات الدینیّة، وتخطّی أفق المعارف اللاهوتیّة التی تعبِّر عن مرحلة من مراحل عدم النضج البشریّ.

- التأکید على مقولة التقدُّم وضرورة العمل الجادّ على تحقیق التطوّر.

- تجاوز الثقافة التأمّلیّة إلى الفکر التجریبیّ.

- التأکید على ممارسة النقد والتحرّر من القوالب الجاهزة والحقائق الیقینیّة المطلقة.

هذه الأسس للعقل الحداثیّ هی حصیلة مسار طویل سلکته الفلسفة الغربیّة، أوجزها صاحب کتاب "مقدِّمات فی علم الاستغراب"[6] فی العصور الآتیة:

- من القرن الأوّل إلى القرن الرابع عشر: عصر الفکر الکنسیّ.

- القرن الرابع عشر: عصر الإحیاء الدینیّ.

- القرن الخامس عشر: عصر الإصلاح الدینیّ.

- القرن السادس عشر: عصر النهضة.

- القرن السابع عشر: عصر العقلانیّة.

- القرن الثامن عشر: عصر التنویر.

- القرن التاسع عشر: الوضعیّة والعلمویّة.

- القرن العشرون: أزمة الإنسان والعلوم الإنسانیّة.

فروح الحداثة تکمن فی جوهر فلسفة النهضة والعقلانیّة والتنویر، لکنَّ هذه الحداثة فی مآلتها انتهت -کما عبَّر صاحب التقسیم- إلى العدم، بعد أنْ انطلقت من العقل! وانتهت إلى السقوط والفوضى، بعد أنْ بدأت من النهوض والتقدّم!

إنَّ المأزق الحضاریّ الذی واجهه العقل الغربیّ دفعه إلى مراجعة نقدیّة قاسیة للحداثة ومقولاتها تحت ما یسمّى بـ "ما بعد الحداثة"، التی بدورها نراها تتیه فی مسارات لنْ تکون بأهدى من مصیر الحداثة نفسها، فبعد تنامی وسائل الاتّصال، وانتشار الإنترنت والأجهزة الذکیّة، وتطوّر التکنولوجیا الرقمیّة، برزت دعاوى بأفول ما بعد الحداثة ومأزقها، والمناداة بـ "الحداثة الرقمیّة" أو "الحداثة الآلیّة والتلقائیّة".

إنَّ هذا العرض التاریخیّ السریع یکشف عن مأزق العقل الغربیّ، وغیاب مرجعیّة ثابتة لدیه، وقلقه المفزع الذی یجعله یقفز من مربَّع إلى آخر.

وقد انعکس هذا الاضطراب الفلسفیّ والتململ فی الوعی الکونیّ على معالجات العقل الغربیّ فی مجالات الأدب والفنون والشعر، کما انعکس سلباً فی تعامله مع المقدّس والدین وما یرتبط به من رموز ونصوص وطقوس وأدبیّات. إنّ الاستعراض السریع لبعض الاتّجاهات فی هذا المجال أو لبعض مقولاتها یؤیِّد ذلک؛ فمن الظاهریّة، إلى البنیویّة، إلى التفکیک، إلى ما بعد التفکیک، ومن مقولة اللفظ والمعنى، إلى البنیة، إلى موت المؤلِّف، إلى التناصّ، ...

ویسجّل المتابع لأنصار هذا الاتّجاه فی الساحة الإسلامیّة أنّهم فی الغالب ممّن استهوتهم الحداثة الغربیّة وأعجبتهم تجربتها فی التعامل مع النصوص الدینیّة والتراث الإنسانیّ عموماً؛ لأنَّ الجدل الذی تثیره الهرمنیوطیقا هو فی تطبیقاتها على النصّ الدینیّ، وأمّا اعتماد الهرمنیوطیقا بأیّ معنى کانت فی الأدب والفنون والتاریخ والشعر، فلا یتصوَّر أنَّه یقابل بالحساسیّة نفسها. فالهرمنیوطیقا، بأیّ معنى اعتُمِدَت، هی فی النهایة لیست سوى مجموعة معاییر أو ضوابط، وفی أحسن الأحوال فهی لیست إلا منهجاً متکاملاً أو نظریّةً فی الفهم!

إنَّ المشکلة -کلّ المشکلة- تکمن فی اعتماد الهرمنیوطیقا لفهم التراث الدینیّ؛ وبالخصوص النصّ الدینیّ، حیث بلغت الحماسة ببعض أنصار الهرمنیوطیقا إلى أنْ ینادی بهرمنیوطیقا الکتاب والسُنّة[7]! زاعماً أنَّ القرآن الکریم هو نتاج لتجربة الوحی التی عاشها الرسول (ص)!

وأمام ذلک کلّه، ومع تغلغل هذا المفهوم فی الأوساط الدینیّة واختراقه لمجالنا الفکریّ والحضاریّ، کان لا بدّ من أنْ یصار إلى التذکیر بالسیاق الفلسفیّ الخاصّ، وکیف مثَّل إفرازاً طبیعیّاً لمسار الحداثة المأزوم! کما لا بدّ من التأکید على خصوصیّة الموقف الفلسفیّ الإسلامیّ وعدم تناسبه مع اتّجاهات کهذه.

 

ثالثاً: أوهام الهرمنیوطیقیّین:

بعد الوعی بالبیئة الفلسفیّة للهرمنیوطیقا والوقوف السریع على مسارات الحداثة الغربیّة ومآلاتها، لن تکون الدعوة إلى هذا المنهج -فی أحسن أحوالها- سوى رؤیة نابعة من أوهام تنتاب هؤلاء فی أنَّ الحلول تأتی من الغرب، وأنَّ الطریق الذی سلکه فی تجاوز مشکلته مع النصوص المقدّسة هو الطریق الأمثل فی التعامل مع النصوص الإسلامیّة. ولکنّنا إزاء هذا الإصرار على التبنّی نسجِّل الحقائق الآتیة تبدیداً لهذه الأوهام:

1.    الآلیّات المستوردة لا تمثِّل حلاً:

لقد مثّلت قضیة الآلیّات المستوردة وتأصیل المنهجیّات فی دراسة النصوص والأدب، وبخاصّة الإرث الدینیّ، إشکالیّةً دار حولها السجال والنقاش طویلاً ولا یزال.

فبعض النخب یصرّ على کونیّة مشروع الحداثة الغربیّة وإطلاق مناهجها وأدواتها، وعلى إسقاط جمیع الفوارق البیئیّة والثقافیّة والحضاریّة بیننا وبینهم؛ لیبرِّر تمسُّکه بهذه الآلیّات وتطبیقها على نصوصنا الدینیّة وفهم مقدَّساتنا!

لقد تجاوز هؤلاء الحداثویّون المدى بتطبیقهم هذه الآلیّات على أعظم مکوّن ثقافیّ إسلامیّ: القرآن الکریم! إنَّها عقدة الحقارة أمام الغرب[8] والانبهار بکلّ ما یصنعه من أدوات وتقنیّات، وکذلک بما یبدعه من منهجیّات وآلیّات على مستوى البحث والتفکیر.

وقد یبرِّر بعضهم هذا النزوع الاقتباسیّ بالنجاحات التی حقّقتها هذه الأدوات فی بیئتها، ولکن یبدو أنَّ هذه النجاحات لم تکنْ سوى إنجازات موضعیّة سرعان ما انقلب الوعی علیها أو انکشفت سراباتها!

وسیتّضح لنا فی طیّات البحث الإطار الطبیعیّ لإشکالیة "النصّ والمنهج"، وأنَّ التعامل مع النصّ الدینیّ فی مجال الثقافة الإسلامیّة لا یحتاج إلى قواعد أصیلة فقط[9]؛ بل یحتاج -أیضاً- إلى باحثین یعیشون روحیّة التراث ویؤمنون بقداسة النصّ.

 

2. ضرورة  الاستفادة من کنوز التراث:

من المفارقات التی نسجِّلها على الهرمنیوطیقیّین: النبش فی تراث الآخر وإهمال تراثهم الخاصّ، "فمهما بالغ المثقّفون العرب فی الصدّ عن التراث والإقبال قدماً على الحداثة الغربیّة، فإنَّهم لن یجدوا أنفسهم فیها، فحتّى دعاة تصفیة الحساب مع التراث لا یفلتون عن الوقوع فی تراث الغیر؛ من حیث طلبوا النفور من تراثهم"[10].

لقد انحاز مثقّفونا إلى مقاربات لغویّة ونظریّات فی الفهم، لو التفتوا إلى التراث الإسلامیّ لوجدوها لا تبتعد کثیراً عن العدید من الدراسات اللغویّة والبلاغیّة والأصولیّة؛ کما تعجّ کتب التفسیر بالنظریّات البلاغیّة والتفسیریّة التی ترقى فی حالات کثیرة إلى ما تقدّمه البحوث الغربیّة.

 

3. تجاهل الفوارق الجوهریّة بین القرآن الکریم والعهدَیْن القدیم والجدید:

فی تاریخ الثقافة الغربیّة، مثّل الکتاب المقدّس معضلة أمام العقل الغربیّ، وقد رأینا فی مسار تاریخ الفلسفة الغربیّة کیف قامت الحداثة بوجه الدین وسلطة الکنیسة، وعلى قاعدة نبذ المقدَّسات وتحریر العقل من جمیع القیود. وقد کان من الطبیعیّ أن یتوسّل بعضهم بالتأویل والهرمنیوطیقا للتوفیق بین النصّ والعقل.

وقد لجأ بعض روّاد الإصلاح الدینیّ إلى التأویلیّة، کما وضع منهجاً متکاملاً فی تفسیر النصّ المقدّس لتحریر هذا النصّ من احتکار الکنیسة والکهنوت المسیحیّ لشرح النصّ المقدّس.

ومع أنّ القرآن الکریم یختلف فی تاریخه ونصوصه ورسالته وهویّته... عن النصّ المقدَّس للآخر، فإنّ بعض مثقّفینا یصرّون على إسقاط تلک العدّة المنهجیّة على القرآن الکریم، متجاهلین تلک الفوارق کلَّها، ومتناسین عصمة القرآن من جمیع أنواع التحریف والتزییف.

4. العقل الوضعیّ وتجاهل المصدر المتعالی للقرآن:

فی مرحلة من مراحل تطوّرها، نادى أنصار التأویلیّة بإلغاء الفوارق بین النصّ الدینیّ وغیره، وبضرورة التعامل مع النصوص کلّها بمنهجیّة واحدة. وهذا -فی الواقع- یعکس روحیّة وضعیّة متطرّفة لا تهتمّ بالجوانب غیر الحسّیّة، وتلغی من حسابها جمیع الحقائق التی لا تنسجم مع منظومتها الفکریّة ورؤیتها الفلسفیّة.

ومن هنا، رکَّزت بعض النظریّات الهرمنیوطیقیّة على أجواء المؤلِّف ونفسیّته، فیما تطرّف بعضها الآخر إلى حدّ القول بموت المؤلِّف، وأنَّ الدور الأساس فی فهم المراد من النصّ هو للمتلقّی، وأنَّ القارئ یُنشئ النصَّ مرّة أخرى ویُولِّده مرّة أخرى.

فکیف تنسجم هذه الدعاوى القلقة مع تفسیر القرآن الکریم الذی یمثِّل کلٌّ من الاعتقاد بألوهیّة مصدره، وقطعیّة صدوره عن وحیٍ إلهیٍّ لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه؛ رکنین أساسین فی منظومة الفهم عندنا وثابتةً من ثوابت التفسیر؟

5. تجربة رائدة فی نقد المدارس الغربیّة فی تحلیل النصوص:

من دواعی تخلّی نخبنا عن أوهامهم فی الهرمنیوطیقا وسائر أدوات تحلیل النصوص: التجربة الرائدة

للدکتور عبد العزیز حمودة[11]، حیث طرح ثلاثیّة فی نقد مدارس النقد الغربیّة:

- الکتاب الأوّل: "المرایا المحدَّبة".

- الکتاب الثانی: "المرایا المقعّرة".

- الکتاب الثالث: "الخروج من التیه -دراسة فی سلطة النصّ-".

 وفی هذه السلسلة الرائدة التی أثارت ضجّة فی أوساط المثقّفین والحداثویّین العرب، وبخاصّة فی الجزء الأوّل منها، أکَّد الدکتور عبد العزیز حمودة على فشل المشروع الحداثویّ الغربیّ عموماً، وتهافت مدارس النقد واتّجاهاته التی أفرزتها هذه الحداثة المعطوبة.

وفی دفاعه عن خصوصیّة الثقافة العربیّة، یرى أنَّ الناقد لا بدّ له من رؤیة فلسفیّة ومعرفیّة تنتمی إلى الأنساق الفکریّة الکبرى لتراثه وحضارته العربیّة.

ومن جانب آخر ینسف الأساس الذی استند إلیه الحداثویّون فی البیئة العربیّة لتبریر هذا التبنّی لمدارس النقد الغربیّ من تفکیک وبنیویّة... بتدلیله على التحیّز فی الحداثة الغربیّة؛ فهی غیر محایدة أو موضوعیّة بصورة نهائیّة أو إنسانیّة عالمیّة، وکذلک المشاریع والمعارف الناتجة علیها. ومن ثمّ یسجِّل ضحالة المردود المعرفیّ وضعف النتائج العلمیّة التی أدّت إلیها مدارس النقد الغربیّ، "فالمدارس النقدیّة، التی أفرزها الفکر الحداثویّ وما بعد الحداثویّ الغربیّ على وجه التخصیص، کانت إنجازاتها فی بلاد النشأة ذاتها، إنجازاتٍ ضئیلة ومتواضعة، لم تتجاوز إعادة تغلیف مقولات نقدیّة قدیمة فی لفائف جدیدة أکثر بریقاً ولفتاً للأنظار"[12]؛ بل إنَّه یصرِّح بأنَّ هذه المدارس قد حجبت النصّ؛ عوض تقریبه والمساعدة على فهمه، "فالبنیویّون فشلوا فی تحقیق المعنى، والتفکیکیّون نجحوا فی تحقیق اللامعنى"[13].

وفی الجزء الثانی، کان ما یؤرِّقه: البدیل الذی یجب أنْ ینبع من إنجازات التراث العربیّ وإبداعات العقل البلاغیّ العربیّ؛ لأنَّنا "بالقطع نرفض الارتماء فی أحضان الحضارة الغربیّة فی تجاهل شبه کامل لورطتها ومأزقها من ناحیة، ولخصوصیّة الثقافة العربیّة من ناحیة أخرى"[14]. ولذا؛ نراه یستغرب هذا التحوّل من إنجازات التراث العربیّ وإنجازات العقل العربیّ، إلى الثقافة الغربیّة وإنجازات العقل الغربیّ.

ویعبّر عنوان الکتاب الثالث "الخروج من التیه" عن توصیف المؤلِّف لحالة مدارس النقد الغربیّ؛ وللنخب الحداثویّة عندنا بالتبع: إنَّه التیه والضیاع الذی یتلاشى فیه کلّ شیء، "التیه الذی وصل إلى ذروة لا محدودة تحت رعایة تغوّل النظریّة، الذی انتهى فی النهایة إلى ابتلاع کلّ شیء: المؤلِّف، والنصّ، وقصدیّته وسلطته فی إحداث دلالة أو تحقیق معنى"[15]؛ ولذلک، فقد کان هذا الجزء "محاولةً لتقدیم بدیل نقدیّ عربیّ لذلک التیه النقدیّ الغربیّ الذی دخلناه أو أدخلنا إلیه بعضهم من دون إرادة منّا"[16].

ویظلّ السؤال المحیّر الذی أطلقه الکاتب یتردّد فی المدى ویملأ الأجواء: "لماذا نُصرُّ على أن یکون تیه المدارس النقدیّة الغربیّة تیهنا"؟

ومن باب أولى أنْ نطرح السؤال على أنصار الهرمنیوطیقا الذین یریدون مصادرة خصوصیّة النصّ الدینیّ وإبداعات العقل الإسلامیّ فی مجال التفسیر والأصول، إلى جانب إبداعات اللغة والأدب والبلاغة، إلى متى تصرّون على أن یکون تیه الهرمنیوطیقا الغربیة تیهنا؟

رابعاً: الإطار العامّ لإشکالیّة "النصّ والمنهج":

تقتضی الموضوعیّة العلمیّة أن تشفع الممارسة النقدیّة للهرمنیوطیقا بتقدیم بدیل مقترح لتحلیل النصّ الدینیّ.

وهذه مهمَّة لا یتأتّى لهذا البحث المتواضع أن یدّعیها، ولا للباحث أن یتصدّى لها. ولکنّنا نکتفی بخطوط عریضة وإطار عام للبدیل؛ کما تفرضه المنطلقات الفکریّة والتجربة التاریخیّة التی خاضها النصّ الدینیّ فی کلٍّ من المشرق والغرب.

وهنا، لا بدّ من التنبیه على أنَّ الأوضاع الفکریّة العامّة وضعف البحث الفلسفیّ والدراسات المناهجیّة فی العلوم الإنسانیّة عموماً، والعلوم الدینیّة خصوصاً فی العالم الإسلامی، یعیق جمیع محاولات طرح البدیل؛ بل نراه یدفع کثیرین نحو التوجّه لاستیراد حلولٍ من الآخر، واستنساخ تجاربه فی تقریب النصّ الدینیّ وفهمه.

وأمام هذا الواقع، ینبغی على المؤسَّسة الدینیّة بذل الجهد فی تطویر الاجتهاد وصیاغة مناهج جدیدة فی قراءة النصّ، وبناء المعرفة الدینیّة التی تُشکِّل مقدِّمة ضروریة لفهمٍ معاصر للدین یستجیب لمتطلّبات الزمان وحاجات إنسان العصر، وعدم الانغلاق على الأفهام التاریخیّة للنصّ، وتجاوز المنطق التقلیدیّ فی التعامل مع النصّ واستنباط الأحکام والاستغراق فی مسائل العلوم؛ ولاسیّما الموروث منها.

إنّ الفراغ أو شبه الفراغ العلمیّ والمعرفیّ على مستوى نقد مناهج العلوم الدینیّة وتطویرها؛ وبالخصوص فی الدراسات والبحوث اللغویّة والبلاغیّة، وفی البحث الأصولیّ ومناهج الاستنباط الفقهیّ، وفی مناهج التفسیر، یحتّم علینا تقدیم رؤیة ومشروع حلّ أمام هذه التحدّیات، وذلک على مستویین؛ هما:

1. تخطّی أوهام الهرمنوطیقا:

          ویحصل ذلک من خلال التأکید على مجموعة من الثوابت والمنطلقات:

 أ. التأکید على الرؤیة الکونیّة الإسلامیّة:

 تقدّم الکلام فی أنَّ أنصار استیراد المناهج وأدوات التحلیل یعتقدون بإنسانیّة العلوم الغربیّة وکونیّتها. وبالتالی فهم یتوهّمون صلاحیّة هذه الأدوات لکلِّ نصٍّ، ولکلِّ ثقافة، حالها فی ذلک کحال تطبیقات العلوم التجریبیّة والتقنیّة؛ من حاسوب، وطائرة، وهاتف خلوی، وجهاز طبیّ تصویریّ، ... صالحة لکلِّ مجتمع إنسانیّ؛ مهما کانت دیانته ولغته وتاریخه وثقافته.

ومع أنّ من الممکن نقاش الکونیّة حتّى فی مجال العلوم التجریبیّة وتطبیقاتها الصناعیّة والتکنولوجیّة[17]، فإنّنا نرکِّز النقاش على مناهج الفهم وقراءات النصوص الدینیّة؛ فعندما ینادی هؤلاء بکونیّة تلک المدارس النصّیّة، یغفلون أو یتغافلون عن خصوصیّتها الغربیّة واصطباغها بالرؤیة الکونیّة لهذه الحضارة وسیاقاتها التاریخیّة!

والواقع أنّ تلک الرؤیة الکونیّة الغربیّة، الطافحة بالوضعیّة والمادّیّة والغرور والاستعلاء، قد صیّرت تلک المدارس نوافذَ لإشباع غرور العقل وتغذیة سطوته؛ فهذا العقل الغربیّ الذی تجده فی أحسن أحواله لا یبالی بما وراء الطبیعة -إنْ لم یکن یشکّک فیها وینکرها- یتمادى فی وضعیّته من جهة، ویغرق أکثر فی ذاتیّته وفردیّته من جهة ثانیة، فنراه ینادی بموت المؤلِّف، ویُشَرْعِن تعدّد الأفهام، ویُوکل مهمّة بناء النصّ من جدید إلى القارئ...

لقد عزّز هذا التوغُّل فی متاهات الهرمنیوطیقا ادّعاء الأنسنة والسعی الدؤوب إلى بناء معرفة إنسانیّة صرفة لا تبدأ من الله!

إنَّ الله فی منظور الرؤیة الکونیّة الإسلامیّة لیس مجرّد فکرة متعالیة؛ بل هو مرکز الوجود والفکر والحیاة، وهو المبدأ والمنتهى، ولا قیمة لمعرفة لا تبدأ به وتنتهی إلیه.

وفی مقابل هذا الضیاع الفکریّ والتلاشی الفلسفیّ الغربیّ الذی کان ثمرة طبیعیّة لتغییب الحقّ والحقیقة؛ بوصفها هدفاً سامیاً للعلوم، والنزوع المحموم نحو الهیمنة والسیطرة على مستوى العلوم الطبیعیّة والتجریبیّة، ونحو التبریر والانحیاز والذاتیّة والنسبیّة فی العلوم الإنسانیّة، فی مقابل ذلک لا یمکن "أن یقبل الإسلام شکلاً من أشکال المعرفة لا یبدأ من الله، ولا یستقی منه أثناء المسیر، ولا ینتهی إلیه أثناء الوصول؟ بل کیف یمکن أنْ یشرح الإسلام حقیقة عالم لا محلَّ فیه لله؛ بما هو علّة للکون، بینما نجد القرآن ملیئاً بالإشارة إلى الله؛ بوصفه علّة وخالقاً للکون بأسره"[18].

ب. تطویر السؤال الفلسفیّ:

لا یمکن التفکیک بین الهرمنیوطیقا وسیاقاتها الفلسفیّة التی تعزّزت بشکل کبیر عند أنصار الهرمنیوطیقا، فی ظلّ تردّی التفکیر الفلسفیّ فی بیئتنا الإسلامیّة.

هذا التردّی الذی تمتدّ جذوره من بدایات التفلسف عندنا وافتنان الفلاسفة بالتجربة الیونانیّة، فـ"الافتنان بالفلسفة الیونانیّة جعل المتفلسفة من المسلمین لا یعتقدون بإمکان الإتیان بنموذج فلسفیٍّ حی، ولم یکن یجاری الأوائل؛ بل إنَّهم اعتبروا أرسطو المعلِّم الأوَّل، وصاروا یمشون وراءه... والمشائیّة ما تزال راسخة فی متفلسفة الیوم من العرب الذین یهرعون إلى کلّ فلسفة غربیّة یهوّلون من شأنها؛ وکأنّه لا حول لهم على استیعابها، مع الحرص على إمدادها بالتجربة الخاصّة، بعد أن تُتداول فی المجال التداولیّ..."[19].

وقد انعکس هذا التردّی على البحث الفلسفیّ فی مؤسَّسات التعلیم الدینیّ، والذی لا یزال السؤال الفلسفیّ فیه منغلقاً على الإرث القدیم، دون جرأة على قراءة الإرث الفلسفیّ قراءة نقدیّة؛ بما یُبقی البحث الفلسفیّ خارج التاریخ ومتطلّباته، فهو لا یزال یلوک مقولات وقواعد طواها الزمان وتخطّاها العقل البشریّ وکشوفات العلم الحدیث.

لقد باتت الحاجة ماسّة إلى إعادة فهرسة البحث الفلسفیّ؛ وفق أولویّات العقل الإسلامیّ، ومحدِّدات الوحی، ومتطلِّبات الزمان، وکشوفات العصر وأسئلته.

2. التأسیس للأرضیّة المعرفیّة للمنهج البدیل:

نحتاج فی إعداد الأرضیّة المعرفیّة الملائمة للمنهج البدیل، إلى ثلاث خطوات رئیسة؛ هی:

أ. إعادة الاعتبار إلى تاریخ العلوم وتأسیس فلسفة العلوم الإسلامیّة:

فمع السبات الحضاریّ الذی شهدته أمّتنا، انقطع حبل التواصل والاستمراریّة، لا فی العلوم التجریبیّة وحسب؛ بل فی العلوم الدینیّة -أیضاً-، وذلک منذ عشرة قرون تقریباً، حیث طغت النزعة الاستصحابیّة، وهیمنت عقلیّة الحواشی والشروح والهوامش، وتبدّد الإبداع العلمیّ فی جوٍّ تقلیدیٍّ محافظٍ یحظر الخروج عن سیاقات الماضی ومبانی السلف.

وتبدو خطوات الخروج من هذه الوضعیّة خجولة ومتعثّرة، والتأسیس العلمیّ لمثل هذا الخروج یحتِّم الشروع بدراسة معمَّقة لتاریخ العلم والتأسیس لفلسفة العلوم الإسلامیّة.

فدراسة تاریخ العلوم الدینیّة، والتعرّف على التحوّلات الکبرى التی شهدتها، والانتکاسات التی عرفتها، من شأنه أن یمکِّننا، لا من استشراف مستقبل هذه الدراسات فقط؛ بل من توجیهه والنهوض بواقعه وامتداداته فی الزمن أیضاً.

کما إنَّ فلسفة العلم التی تبحث فی الأسس والافتراضات والمضامین ومناهج البحث... هی الکفیلة بإخراج هذه العلوم من سباتها الطویل، وإحداث نقلة معرفیّة حقیقیّة لها.

إنَّ تاریخ العلوم الدینیّة وفلسفتها، وبالخصوص فی بعض الفروع؛ کالعلوم اللغویّة، والبلاغیّة، وعلوم القرآن، وبحوث الفلسفة والکلام، وبخاصّة تلک التی ترتبط بالنبوّة والوحی، هی ضرورة لا بدّ منها لتأسیس المنهج البدیل.

ب.تنقیح دقیق لهویّة القرآن الکریم وموضوعاته وما یُترقّب منه:

من عوامل فشل الدراسات التفسیریّة، وبالخصوص تلک الدراسات التی استخدمت المنهجیّات الحدیثة: عدم فهم الموضوع، بل عدم تشخیص الموضوع، مع أنَّ الجمیع یدرک جیّداً أنَّ طبیعة الموضوع هی المحدِّد الأساس للمنهج المعتمد.

فکیف لمن لا یدرک حقیقة القرآن وماهیّته ومرتبته الوجودیّة أن یحدّد لنا منهجیّة فهمه؟!

وکیف لجیلٍ من الباحثین المتغرّبین البعیدین کلّ البعد عن روحیّة القرآن وظلاله المعنویّة أن یلامسوا بیانه ویحیطوا بدلالاته، وهو الذی: {لاَ یَمَسُّهُ إِلاَ الْمُطَهَّرُونَ}[20]؟!

وکیف لمن لا یُصلّی ولا یصوم ولا یرتِّل القرآن آناء اللیل وأطراف النهار ولا یجسِّد قیم القرآن أخلاقیّاً وسلوکیّاً، کیف له أن یصل إلى معانی القرآن؟!

هذه التساؤلات توحی للقارئ بخصوصیّات هذا النصّ الفرید الذی لا یتطلّب لاستنطاقه زاداً معرفیّاً فقط، بل یتطلّب کذلک إیماناً وأفقاً معنویّاً؛ فهو لا یستوجب قابلیّات فکریّة للمفسِّر فقط، بل یشترط استعدادات معنویّة وعرفانیّة أیضاً.

ولیس المقام مقام تفصیل؛ بل هو مقام إشارة وتنبیه، فالغرض من طرح الفکرة هو وضع خطّة أوّلیّة لتلمُّس الطریق للمنهج البدیل. وباختصار، یمکن القول: إنَّ المعرفة الحقَّة للقرآن لا یمکن أنْ تخرج عن الضوابط الآتیة:

- إنّ الله تعالى هو المصدر المتعالی للکتاب العزیز، وهو الذی أوحى به إلى رسوله الکریم (ص). 

- إنّ الهدف المرکزیّ لهذا الکتاب هو هدایة الناس وإخراجهم من الظلمات (القصور الحضاریّ) إلى النور (الرشد الحضاریّ).

- إنّ هذا الکتاب یتنوّع محتواه ومضمونه؛ بحیث یغطّی قضایا عدیدة؛ فهو یتحدّث عن الطبیعة، والإنسان، والمجتمع، والتاریخ، والألوهیّة، والنبوّة، والمعاد، والآخرة، والغیب، والملائکة، والجنّة، والنّار، والماضی، والحاضر، و...

- إنّ لهذا الکتاب موقعه الوجودیّ الخاصّ؛ فهو لیس -کأیّ بیان آخر- مجرّد وجودات لفظیّة تحکی عن معانٍ مختزنة؛ بل هو: {قُرْآنٌ مَجِیدٌ فِی لَوْحٍ مَحْفُوظٍ}[21]، {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ کَرِیمٌ فِی کِتَابٍ مَکْنُونٍ}[22].

هذا الموقع الوجودیّ قد یساعد على فهم الحدیث القرآنیّ عن الآثار التکوینیّة لآیاته[23]: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَیْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْیَةِ الله}[24]، {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُیِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ کُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ للهِ الأمْرُ جَمِیعاً}[25]، {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِینَ}[26].

ج. تأصیل النقلة المرکزیّة من الفهم إلى الاهتداء:

إنَّ أفضل السبل فی التعرُّف على القرآن -وفق منهج الشهید مطهری- هو الرجوع إلى القرآن نفسه الذی تحدَّث فی آیات کثیرة عن حقیقته وأغراضه[27]. وعلى مستوى رسالة القرآن نجد أغراضاً عدّة قد ذکرها القرآن نفسه؛ منها: إخراج الناس من الظلمات إلى النور، هدایة الناس، "لیقوم الناس بالقسط"، "لعلّهم یعقلون"، "لعلّهم یعلمون"...

والعنوان العامّ الذی یمکن أن ینطبق على هذه الأغراض: الهدایة، وفی القرآن آیات عدّة بصدد بیان هدایة الکتاب والاهتداء بالکتاب؛ منها: قوله تعالى: {ذَلِکَ الْکِتَابُ لاَ رَیْبَ فِیهِ هُدًى لِلْمُتَّقِینَ}[28]، {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِی أُنْزِلَ فِیهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ}[29]، {یُرِیدُ اللهُ لِیُبَیِّنَ لَکُمْ وَیَهْدِیَکُمْ سُنَنَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِکُمْ}[30]، {وَلَکِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِی بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا}[31]، {قَدْ جَاءکُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّکُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا یَهْتَدِی لِنَفْسِهِ}[32]. وآیات عدّة ترتبط بمحور الهدایة؛ منها هدایة الناس إلى سنن الطبیعة والکون، وسنن المجتمع والتاریخ، وسنن التشریع، وسنن علاقة الغیب بالشهادة...

وقد یستشکل بعضهم على هذه المحاولة التأصیلیّة لمرکزیّة الاهتداء مقابل مرکزیّة الفهم، بتوقّف الاهتداء الحقیقیّ على فهم الکتاب وآیاته، وأنّ الاهتداء لا یتحقّق دون فهم!

ویکمن الجواب فی أنّ الأمر یختلف کثیراً بین اتّخاذ الفهم غایةً نهائیّة للقراءة، وبین کون الاهتداء هو غایة القراءة، وکون الفهم إحدى مقدِّمات الاهتداء.

 

خاتمة:

تقدّم فی هذا الدراسة بیان تهافت الهرمنیوطیقا، وأنَّها لا تُناسب النصّ القرآنیّ؛ بل نجدها قد أخفقت فی تحقیق شیء معتدٍّ به حتى فی بیئتها ونصوصها الدینیّة الخاصّة.

وقد بیّنّا ضرورة الاستقلالیّة فی إبداع مناهج التعامل مع النصّ الدینیّ وتقریبه. ولم تکتفِ الدراسة بالنقد؛ بل حاولت أنْ تصوغ الخطوط العریضة لمشروع بدیل، شرحنا الخطوات الأساسیّة فیه للتأسیس الذی یمهِّد لنقلة مهمَّة من الفهم إلى الاهتداء.

ومن البدیهیّ أنَّ الأفکار التی طرحتها هذه الدراسة بحاجة إلى التوسّع أکثر، عسى أنْ نوفَّق فی فرصة قریبة لدراسة أعمق لهذه الأفکار المطروحة فیها؛ بمحوریّة "من الفهم إلى الاهتداء".

                               

 

 



[1] باحث فی الفکر الإسلامیّ، من تونس.

[2]  لالاند، أندریه: موسوعة لالاند الفلسفیّة، تعریب: خلیل أحمد خلیل، ط1، بیروت؛ باریس، منشورات عویدات، 1996م، ج2، ص555.

[3]  جاسبر، دایفید: مقدّمة فی الهرمنیوطیقا، ترجمة: وجیه قانصو، ط1، بیروت، الدار العربیّة للعلوم ناشرون؛ الجزائر العاصمة، منشورات الاختلاف، 2007م، ص12.

 

[4] الریسونی، قطب: من تهافت القراءة إلى أفق التّدبّر -مدخل إلى نقد القراءات وتأصیل علم التّدبّر القرآنیّ-، ط1، المملکة المغربیّة، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامیّة، 1431هـ.ق/ 2010م، ص260.

[5] انظر: أبو زید، نصر حامد: إشکالیّات القراءة وآلیّات التأویل، ط6، الدر البیضاء؛ بیروت، المرکز الثقافیّ العربیّ، 2001م، ص44.

[6] الدکتور حسن حنفی.

[7]  انظر: شبستری، محمد مجتهد: هرمنیوطیقا القرآن والسنّة.

[8] انظر: نصر، حسین: "العلم المعاصر فی منظار الرؤیة الکونیّة الإسلامیّة"، مقالة منشورة فی کتاب: الدین والعلم، سلسلة الدراسات الحضاریّة، ط1، بیروت، مرکز الحضارة لتنمیة الفکر الإسلامیّ، 2008م، ص25.

[9] وهذا لایعنی رفض آلیّة غربیّة إذا تمّ شحذها والتأکُّد من صلاحیّتها للمجال الخاصّ.

[10]  مشروح، إبراهیم: طه عبد الرّحمن -قراءة فی مشروعه الفکریّ-، سلسلة أعلام الفکر والإصلاح فی العالم الإسلامیّ (12)، ط1، بیروت، مرکز الحضارة لتنمیة الفکر الإسلامیّ، 2009م، ص157.

[11] أستاذ متخصِّص فی الأدب الانجلیزیّ، عاش فی الغرب فترة طویلة، ونال الدکتوراه فی الأدب الأمریکیّ.

[12] حمودة، عبد العزیز: المرایا المقعرة -نحو نظریّة نقدیّة عربیّة-، سلسلة عالم المعرفة، تصدر عن المجلس الوطنیّ للثقافة والفنون والآداب، الکویت، العدد272، جمادى الأولى1422هـ.ق/ آب2001م، ص487-488.

[13] حمودة، عبد العزیز، المرایا المحدَّبة -من البِنیویّة إلى التفکیک-، سلسلة عالم المعرفة، تصدر عن المجلس الوطنیّ للثقافة والفنون والآداب، الکویت، العدد 232، ذو الحجّة1418هـ.ق/ نیسان1998م، ص10.

[14] حمودة، المرایا المقعرة -نحو نظریّة نقدیّة عربیّة-، م.س، ص482.

[15] حمودة، عبد العزیز: الخروج من التیه –دراسة فی سلطة النصّ-، سلسلة عالم المعرفة، تصدر عن المجلس الوطنیّ للثقافة والفنون والآداب، الکویت، العدد 298، رمضان1424هـ.ق/ تشرین الثانی2003م، ص9-12.

[16] م.ن.

[17]  انظر: نصر، "العلم المعاصر فی منظار الرؤیة الکونیّة الإسلامیّة"، م.س، ص25.

[18] نصر، "العلم المعاصر فی منظار الرؤیة الکونیّة الإسلامیّة"، م.س، ص25.

[19] مشروح، طه عبد الرّحمن -قراءة فی مشروعه الفکریّ-، م.س، ص183.

[20] سورة الواقعة، الآیة 79.

[21] سورة البروج، الآیتان 21-22.

[22] سورة الواقعة، الآیتان 77-78.

[23] قیدارة، الأسعد بن علی (کاتب المقالة): "نسبیّة المعرفة الدینیّة والمنهج التکاملیّ فی تفسیر القرآن"، مجلّة البصائر، مجلّة إسلامیّة فکریّة تصدر عن مرکز الدراسات والبحوث الإسلامیّة فی حوزة الإمام القائم (عج)، بیروت، العدد42، السنة19، صیف 1429هـ.ق/ 2008م، ص37.

[24] سورة الحشر، الآیة 21.

[25] سورة الرعد، الآیة 31.

[26] سورة الإسراء، الآیة 82.

[27] مطهّری، مرتضى: معرفة القرآن (مجموعة محاضرات حول القرآن أورد فیها 25 محوراً لقضایا القرآن).

[28] سورة البقرة، الآیة 2.

[29] سورة البقرة، الآیة 185.

[30] سورة النساء، الآیة 26.

[31] سورة الشورى، الآیة 52.

[32] سورة یونس، الآیة 108.

[1] لالاند، أندریه: موسوعة لالاند الفلسفیّة، تعریب: خلیل أحمد خلیل، ط1، بیروت؛ باریس، منشورات عویدات، 1996م، ج2، ص555.
[1] جاسبر، دایفید: مقدّمة فی الهرمنیوطیقا، ترجمة: وجیه قانصو، ط1، بیروت، الدار العربیّة للعلوم ناشرون؛ الجزائر العاصمة، منشورات الاختلاف، 2007م، ص12.
 
[1] الریسونی، قطب: من تهافت القراءة إلى أفق التّدبّر -مدخل إلى نقد القراءات وتأصیل علم التّدبّر القرآنیّ-، ط1، المملکة المغربیّة، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامیّة، 1431هـ.ق/ 2010م، ص260.
[1] انظر:أبو زید، نصر حامد: إشکالیّات القراءة وآلیّات التأویل، ط6، الدر البیضاء؛ بیروت، المرکز الثقافیّ العربیّ، 2001م، ص44.
[1] الدکتور حسن حنفی.
[1] انظر: شبستری، محمد مجتهد: هرمنیوطیقا القرآن والسنّة.
[1] انظر: نصر، حسین: "العلم المعاصر فی منظار الرؤیة الکونیّة الإسلامیّة"، مقالة منشورة فی کتاب: الدین والعلم، سلسلة الدراسات الحضاریّة، ط1، بیروت، مرکز الحضارة لتنمیة الفکر الإسلامیّ، 2008م، ص25.
[1] وهذا لایعنی رفض آلیّة غربیّة إذا تمّ شحذها والتأکُّد من صلاحیّتها للمجال الخاصّ.
[1] مشروح، إبراهیم: طه عبد الرّحمن -قراءة فی مشروعه الفکریّ-، سلسلة أعلام الفکر والإصلاح فی العالم الإسلامیّ (12)، ط1، بیروت، مرکز الحضارة لتنمیة الفکر الإسلامیّ، 2009م، ص157.
[1]أستاذ متخصِّص فی الأدب الانجلیزیّ، عاش فی الغرب فترة طویلة، ونال الدکتوراه فی الأدب الأمریکیّ.
[1] حمودة، عبد العزیز: المرایا المقعرة -نحو نظریّة نقدیّة عربیّة-، سلسلة عالم المعرفة، تصدر عن المجلس الوطنیّ للثقافة والفنون والآداب، الکویت، العدد272، جمادى الأولى1422هـ.ق/ آب2001م، ص487-488.
[1] حمودة، عبد العزیز، المرایا المحدَّبة -من البِنیویّة إلى التفکیک-، سلسلة عالم المعرفة، تصدر عن المجلس الوطنیّ للثقافة والفنون والآداب، الکویت، العدد 232، ذو الحجّة1418هـ.ق/ نیسان1998م، ص10.
[1] حمودة، المرایا المقعرة -نحو نظریّة نقدیّة عربیّة-، م.س، ص482.
[1]حمودة، عبد العزیز: الخروج من التیه –دراسة فی سلطة النصّ-،سلسلة عالم المعرفة، تصدر عن المجلس الوطنیّ للثقافة والفنون والآداب، الکویت، العدد 298، رمضان1424هـ.ق/ تشرین الثانی2003م، ص9-12.
[1] م.ن.
[1] انظر: نصر، "العلم المعاصر فی منظار الرؤیة الکونیّة الإسلامیّة"، م.س، ص25.
[1] نصر، "العلم المعاصر فی منظار الرؤیة الکونیّة الإسلامیّة"، م.س، ص25.
[1]مشروح، طه عبد الرّحمن -قراءة فی مشروعه الفکریّ-، م.س، ص183.
[1] سورة الواقعة، الآیة 79.
[1] سورة البروج، الآیتان 21-22.
[1] سورة الواقعة، الآیتان 77-78.
[1] قیدارة، الأسعد بن علی (کاتب المقالة): "نسبیّة المعرفة الدینیّة والمنهج التکاملیّ فی تفسیر القرآن"، مجلّة البصائر، مجلّة إسلامیّة فکریّة تصدر عن مرکز الدراسات والبحوث الإسلامیّة فی حوزة الإمام القائم (عج)، بیروت، العدد42، السنة19، صیف 1429هـ.ق/ 2008م، ص37.
[1] سورة الحشر، الآیة 21.
[1] سورة الرعد، الآیة 31.
[1] سورة الإسراء، الآیة 82.
[1]مطهّری، مرتضى: معرفة القرآن (مجموعة محاضرات حول القرآن أورد فیها 25 محوراً لقضایا القرآن).
[1] سورة البقرة، الآیة 2.
[1] سورة البقرة، الآیة 185.
[1] سورة النساء، الآیة 26.
[1] سورة الشورى، الآیة 52.
[1] سورة یونس، الآیة 108.