الأمَّة بین ولایة الفقیه ومرجعیّة التقلید فی فکر الإمام الخمینیّ(قده)

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

جامعة

المستخلص

تهدف هذه المقالة إلى الإضاءة على الحرکة العلمیَّة التصحیحیَّة التی قام بها الإمام الخمینیّ(قده) فی قضیة ولایة الفقیه، انطلاقاً من الحوزة العلمیَّة، وصولاً إلى الأمَّة الإسلامیَّة، لیؤسِّس على قاعدتها علاقةً أصیلةً غُیِّبت عن المشهد الاجتماعیّ الإسلامیّ لأسباب عدیدة؛ ففی حین عاشت الحوزة العلمیَّة نقاشاً نظریّاً حول ولایة الفقیه العامَّة أدَّى إلى اتجاه سلبیّ ملحوظ فی دائرة معتدٍّ بها من الحوزویِّین، طرح الإمام الخمینیّ(قده) بدیهیَّةَ هذه الولایة، بما یؤدِّی إلى عدم حاجة المکلَّف المدرِک بداهتها للرجوع إلى مرجع التقلید لیحدِّد تکلیفه فی تولیِّ الفقیه الأمور العامَّة؛ وبهذا یصبح أمام المکلَّف مساران عرضیَّان فی تحدید تکلیفه الشرعیّ، أحدهما یتعلَّق بالساحة الاجتماعیَّة العامَّة للأمَّة، ویحدِّده الولیّ الفقیه، والآخر یتعلّق بالأمور الأخرى التی یغلب علیها الطابع الفردیّ، ویحدِّده مرجع التقلید، وهذا ما یؤدِّی إلى تحوُّل فی علاقة الأمَّة بالفقیه الولیّ الذی لم تعتده على مدى فترات طوال.

نقاط رئيسية

أوّلاً: بداهة ولایة الفقیه

ثانیاً: الدلیل على بداهة ولایة الفقیه

1.                  دلالة أحکام الإسلام على ولایة الفقیه

2.                  دلالة عقائد الإسلام على ولایة الفقیه

3.                  دلیل حفظ النّظام العام

ثالثاً: تاریخیَّة ولایة الفقیه

1.                       دائرة إقامة الحدود

2.                       دائرة المصالح العامَّة

رابعاً: دائرة ولایة الفقیه عند الإمام الخمینیّ(قده)

خامساً: أسباب غربة ولایة الفقیه

1.                  العوامل الداخلیَّة

2.                  العوامل الخارجیَّة

سادساً: أثر بداهة ولایة الفقیه

الكلمات الرئيسية


الأمَّة بین ولایة الفقیه ومرجعیّة التقلید فی فکر الإمام الخمینیّ(قده)

الدکتور الشیخ أکرم برکات[1]

خلاصة:

    تهدف هذه المقالة إلى الإضاءة على الحرکة العلمیَّة التصحیحیَّة التی قام بها الإمام الخمینیّ(قده) فی قضیة ولایة الفقیه، انطلاقاً من الحوزة العلمیَّة، وصولاً إلى الأمَّة الإسلامیَّة، لیؤسِّس على قاعدتها علاقةً أصیلةً غُیِّبت عن المشهد الاجتماعیّ الإسلامیّ لأسباب عدیدة؛ ففی حین عاشت الحوزة العلمیَّة نقاشاً نظریّاً حول ولایة الفقیه العامَّة أدَّى إلى اتجاه سلبیّ ملحوظ فی دائرة معتدٍّ بها من الحوزویِّین، طرح الإمام الخمینیّ(قده) بدیهیَّةَ هذه الولایة، بما یؤدِّی إلى عدم حاجة المکلَّف المدرِک بداهتها للرجوع إلى مرجع التقلید لیحدِّد تکلیفه فی تولیِّ الفقیه الأمور العامَّة؛ وبهذا یصبح أمام المکلَّف مساران عرضیَّان فی تحدید تکلیفه الشرعیّ، أحدهما یتعلَّق بالساحة الاجتماعیَّة العامَّة للأمَّة، ویحدِّده الولیّ الفقیه، والآخر یتعلّق بالأمور الأخرى التی یغلب علیها الطابع الفردیّ، ویحدِّده مرجع التقلید، وهذا ما یؤدِّی إلى تحوُّل فی علاقة الأمَّة بالفقیه الولیّ الذی لم تعتده على مدى فترات طوال.

 

کلمات مفتاحیّة:

ولایة الفقیه، مرجعیَّة التقلید، بدیهیَّة خاصَّة، النظام العامّ، إقامة الحدود، المصالح العامَّة، دلیل لبِّیّ، سیرة العقلاء، أصول المذهب، الغَیبة.

 

مقدّمة:

إنَّ موقع مرجعیَّة التقلید مترسِّخ فی الوجدان الشیعیّ إلى حدٍّ عمیق یتجلّى فی السؤال المنتشر فی أوساط أبناء هذا المذهب المتدیِّنین عن تحدید الفقیه الذی یصحّ تقلیده، وعن فتاواه الشرعیّة،کما یتجلّى فی توجیه الأمّهات والآباء الملتزمین دینیّاً بناتِهم وأبناءَهم إلى ضرورة التقلید منذ سنّ التکلیف الشرعیّ.

ولا نلاحظ مثل هذا الترسّخ، ولا هذه العلاقة مع الفقیه باعتباره ولیّاً، بل على العکس من ذلک، فإنَّ بعض أبناء هذا المذهب -ومنهم علماء حوزویّون- شکّکوا فی ولایة الفقیه العامّة التی تبنّـتها الثورة الإسلامیَّة فی إیران بقیادة الإمام الخمینیّ(قده) بصفته الولیّ الفقیه.

واللافت فی الأمر أنَّ الإمام الخمینیّ(قده) صرَّح فی دروسه الحوزویّة فی النجف الأشرف فی ستینات القرن الماضی بأنَّ ولایة الفقیه ضروریة وبدیهیّة قد لا تحتاج إلى برهان عند کلِّ عالم بعقائد الإسلام وأحکامه، فهی فی وضوحها الدینیّ لا تقلّ شأناً عن التقلید. وهذا ما یستدعی طرح أسئلة عدیدة؛ أبرزها:

1-  ما معنى کون ولایة الفقیه بدیهیَّة دینیَّة للعالِم بالإسلام؟

2-  إن کانت ولایة الفقیه بدیهیّة -کما تقدّم- فأین هی هذه الأطروحة فی کلمات الفقهاء الشیعة على مرّ العصور؟

3-  ما هی دائرة ولایة الفقیه ومساحتها فی طرح الإمام الخمینیّ(قده)؟

4-  إن کانت ولایة الفقیه مترسّخة عند فقهاء الشیعة -کما هو مقتضى بداهتها- فما هو سبب غربتها اللّاحقة؟

5-  ما هی الغایة التی أراد الإمام الخمینیّ(قده) أن یحقِّقها من خلال تأکیده بداهة ولایة الفقیه عند العالِم بالإسلام؟

 

أوّلاً: بداهة ولایة الفقیه:

یقول الإمام الخمینیّ(قده): "ولایة الفقیه فکرة علمیّة واضحة قد لا تحتاج إلى برهان، بمعنى أنّ من عرف الإسلام أحکاماً وعقائدَ یرى بداهتها، ولکنَّ وضع المجتمع الإسلامیّ، ووضع مجامعنا العلمیَّة على وجه الخصوص، یضع هذا الموضوع بعیداً عن الأذهان، حتى لقد عاد الیوم بحاجة إلى برهان"[2].

یتضمّن هذا النصّ نقطتین متضادتین هما:

النقطة الأولى: ولایة الفقیه بدیهیّة، لکنَّ بداهتها لیست عامَّة لکلِّ النّاس، بل هی بدیهیّة عند العارف بالإسلام أحکاماً وعقیدة، فهی بدیهیَّة خاصَّة.

النقطة الثانیة: إنّ ولایة الفقیه فی زمن النصِّ المتقدِّم (ستینات القرن الماضی) لم تکن بدیهیّة، بل کانت بعیدة عن أذهان العلماء، ویحتاج إثباتها إلى برهان.

وفی تحلیله یؤکِّد الإمام الخمینیّ(قده) أنّ سبب هذا التغیُّر لم یکن من خلفیَّة علمیَّة، کما هو الحال فی تغیُّر النظریَّات العلمیَّة، بل یعود إلى وضع المجتمع الإسلامیِّ، والمجامع والحوزات العلمیَّة على وجه التحدید.

 

ثانیاً: الدلیل على بداهة ولایة الفقیه:

قد یعترض البعض على هذا العنوان الفرعیّ، بکون الدلیل یساوق البرهان، وبالتالی فهو یقابل البداهة، فالأمر البدیهیّ لا یحتاج إلى برهان یدلّ علیه؛ لذا اصطلح العلماء على تسمیة المشیر إلى البدیهیّ بالمنبِّه لا الدلیل، ولکنّ ما یهوِّن الخطب هو أنَّ الإمام الخمینیّ(قده) فی کتابه "الحکومة الإسلامیّة" لم یطرح ولایة الفقیه على أنَّها بدیهیَّة عامَّة، بل هی بدیهیَّة خاصَّة عند خصوص العارف بالإسلام أحکاماً وعقائد، وبعبارة أخرى: فإنَّ ما طرحه الإمام الخمینیّ(قده) دلیلاً على ولایة الفقیه قام على قاعدة العقل الملتفت إلى العقیدة الإسلامیّة، والناظر إلى شریعة الإسلام، وإن کنَّا فی هذا البحث سنختصر التعبیر عن دلیل الإمام(قده) بالدلیل العقلیّ. وعلى أساس التفصیل -المتقدِّم- فی معرفة الإسلام بین الأحکام والعقائد، نوضّح دلیل الإمام فی ما یأتی:

1.                     دلالة أحکام الإسلام على ولایة الفقیه:

یمکن القول إنَّ الإمام الخمینیّ(قده) جعل دلیله على ولایة الفقیه مرکّباً من قضایا هی:

القضیّة الأولى: الإسلام دین حکومة، وللاستدلال على هذه المقدّمة عرض الإمام الخمینیّ(قده) فی کتابه "الحکومة الإسلامیة" نماذج من الأحکام الإسلامیّة الدّالّة على کون الإسلام دین حکومة، هی:

أ‌.                       الأحکام المالیّة التی تدرّ کمیَّة کبیرة من الأموال لا تتناسب إلاّ مع کونها خزینةً لحکومة. ومن العناوین المالیّة التی أشار إلیها(قده): الخمس، الزکاة، الخراج...، وعن الخمس قال(قده): "الخمس مورد ضخم یدرّ على بیت المال[3] أموالاً طائلة تشکِّل النصیب الأکبر من بیت المال، ویؤخذ الخمس على مذهبنا من جمیع المکاسب والمنافع والأرباح سواء فی الزراعة أو التجارة أو الصناعة أو غیرها، ویساهم فی دفع الخمس بائع الخضروات إذا حصل عنده ما یزید على مؤونته السنویّة المنسجمة مع تعالیم الشرع فی الصرف والإنفاق، کما یساهم فی ذلک التاجر، والصانع، وسائق السیارة، وربّان السفینة، وقبطان الطائرة...، على جمیع هؤلاء وغیرهم دفع  خمس فائض الأرباح إلى الإمام(ع) أو نائبه لینضمَّ إلى بیت المال. وبدیهیّ أنّ هذا المورد الضخم إنّما هو من أجل تسییر شؤون المجتمع الإسلامیّ، وسدّ احتیاجاته المطلوبة. وإذا أردنا أن نحسب أخماس أرباح المکاسب فی الدولة الإسلامیّة أو العالم کلّه -إذا کان یدین بالإسلام- لتبیَّن لنا أنّ هذه الأموال الطائلة لیست لرفع حاجات سیِّد أو طالب علم، بل لأمر أکبر وأوسع من هذا، إنَّه لسدّ احتیاجات أمّة بأکملها. وعندما تتحقّق دولة إسلامیّة، فلا بدّ لها فی تسییر شؤونها من الاستعانة بأموال الخمس والزکاة والجزیة والخراج. السادة، متى کانوا بحاجة إلى مثل هذا المال؟ خمس سوق بغداد یکفی لاحتیاجات جمیع السادة، ولجمیع نفقات المجامع العلمیَّة الدینیَّة، ولجمیع فقراء المسلمین، فضلاً عن أسواق طهران واسلامبول والقاهرة وغیرها؛ فمیزانیّةٌ بمثل هذه الضّخامة، إنّما تُراد لتسییر أمّة کبرى، ولإشباع الحاجات الأساسیّة المهمّة للناس، وللقیام بالخدمات العامَّة الصحیَّة، والثقافیَّة، والتربویَّة، والدفاعیَّة، والعمرانیَّة"[4].

ب‌.                 أحکام الدفاع؛ باعتبارها لا تتناسب إلاّ مع حکومة تتحمَّل مسؤولیَّة الدفاع عن الإسلام والمسلمین. قال(قده): "حکم الإسلام بوجوب الإعداد والاستعداد والتأهّب التامّ حتى فی وقت السِّلم بموجب قوله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَیْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّکُمْ}[5]"[6].

ج. أحکام الحدود والدِیَات والقصاص، فحالها حال ما تقدَّم، لذا قال(قده): "لا یمکن لهذه الأحکام أن تقام بدون سلطات حکومیَّة، فبواسطتها تؤخذ الدِیَة من الجانی، وتدفع إلى أهلها، وبواسطتها تُقام الحدود، ویکون القصاص تحت إشراف ونظر الحاکم الشرعیّ"[7].

من هذه النماذج استفاد الإمام الخمینیّ(قده) القضیَّة الأولى فی دلیله على ولایة الفقیه، وهی أنّ الإسلام دین حکومة. لیضمّ لها قضیَّتین أخریین هما:

القضیَّة الثانیة: الحکومة تحتاج إلى حاکم یحکم فی ضوء الإسلام؛ لذا لا بدَّ أن یکون عالِماً بقوانینه، أی فقیهاً[8]، إضافةً إلى کفاءته السیاسیَّة والاقتصادیَّة والإداریَّة ونحوها، وإلى کونه أمیناً فی تطبیقه لتلک الأحکام، أی عادلاً.

وباختصار: الحکومة تحتاج إلى حاکم فقیه کفؤ عادل.

القضیَّة الثالثة: إنَّ هذا الفقیه الکفؤ العادل حینما یحکم فی ضوء فهمه الإسلامَ، ومراعاته مصلحةَ المجتمع، یجب على الأمَّة أن تطیعه، وإلاّ لما کان معنى للمقدِّمتین السابقتین.

وینتج عن هذه القضایا الثلاث ثبوت ولایة الفقیه الکفؤِ العادل على الأمَّة، وهی نتیجة بدیهیَّة لا تحتاج إلى برهان -کما تقدَّم فی النصِّ السابق- وکما ذکر(قده) فی کتاب البیع بقوله: "...فولایة الفقیه -بعد تصوُّر أطراف القضیَّة- لیست أمراً نظریّاً یحتاج إلى برهان"[9].

2.                     دلالة عقائد الإسلام على ولایة الفقیه:

لا یناقش المسلمون فی ولایة النبیِّ(ص) على المجتمع الإسلامیِّ؛ فهو(ص) أکملهم علماً وکفاءة، وائتماناً، وکذا لا یناقش الشیعة الإمامیُّون فی ولایة أئمَّتهم على المجتمع الإسلامیِّ؛ لکونهم(علیهم السلام) الأکمل بعد رسول الله(ص) فی الصفات الثلاث المتقدِّمة، لکنَّ الکلام قد یقع فی استمرار الولایة بعد رسول الله(ص) عند غیر الشیعة، وبعد غیبة الإمام المهدی(عج) عند الإمامیَّة الاثنی عشریَّة.

من هنا لم یکتفِ الإمام الخمینیّ(قده) بما عرضه من نماذج تتعلَّق بأحکام الإسلام، بل أضاف إلیها مسألة عَقَدیَّة واضحة هی خلود هذه الأحکام، وبالتالی الحاجة إلى تطبیقها فی کل العصور، وقد انطلق(قده) فی تکملته هذه من الحدیث المشهور: "حلال محمّد حلال إلى یوم القیامة، وحرامه حرام إلى یوم القیامة"[10] لیؤکِّد على أنَّ تلک النماذج التی عرضها لیست مختَّصَّة بزمن رسول الله(ص) أو بزمن أئمَّة أهل البیت(علیهم السلام)، بل هی خالدة خلود الإسلام، قال(قده): "بدیهیّ أنّ ضرورة تنفیذ الأحکام لم تکن خاصَّة بعصر النبیّ(ص)، بل الضرورة مستمرة؛ لأنَّ الإسلام لا یُحدُّ بزمان أو مکان؛ لأنَّه خالد، فیلزم تطبیقه وتنفیذه والتقیُّد به إلى الأبد. وإذا کان حلال محمّد حلالاً إلى یوم القیامة، وحرامه حراماً إلى یوم القیامة، فلا یجوز أن تُعطَّل حدوده، وتُهمل تعالیمه، ویُترک القصاص، أو تتوقّف جبایة الضرائب المالیَّة، أو یُترک الدفاع عن أمَّة المسلمین وأراضیهم. واعتقاد أنّ الإسلام قد جاء لفترة محدودة أو لمکان محدود، یخالف ضروریَّات العقائد الإسلامیَّة. وبما أنَّ تنفیذ الأحکام بعد الرسول الأکرم(ص)، وإلى الأبد من ضرورات الحیاة؛ لذا کان ضروریّاً وجود حکومة فیها مزایا السلطة المنفِّذة المدبِّرة"[11].

3.                     دلیل حفظ النّظام العام:

ولم یکتفِ الإمام الخمینیّ(قده) بهذه التتمَّة العقائدیَّة لدلیل الأحکام الإسلامیَّة -المتقدِّم-، بل عرض دلیلاً عقلیّاً مستقِّلاً على ضرورة وجود حکومة إسلامیَّة، تتشکَّل من خلاله المقدِّمة الأولى من الدلیل السابق المرکَّب المثبِت لولایة الفقیه، ویمکن التعبیر عن هذا الدلیل بضرورة حفظ النظام العامّ، والذی یمکن شرحه بالآتی: إنَّ الله الحکیم أراد من خَلْق الإنسان أن یتکامل، فأنزل لأجله الشریعة؛ لیتکامل فی ضوء امتثالها، وبما أنَّ التکامل له بعدان: فردیٌّ واجتماعیٌّ، فإنَّ البعد الاجتماعیَّ فی ضوء الأحکام الإسلامیَّة الاجتماعیَّة تحتاج إلى ناظم لها، وإلاّ فمِن دون هذا الناظم سیحصل اختلال فی المجتمع؛ من هنا کان الرسول الأکرم(ص) هو ذلک الناظم.

وقد استدلَّ الشیعة على ضرورة الإمام بعد رسول الله(ص) بأنّ تَرْکَ المجتمع من دون ناظم سیؤدِّی إلى الاختلال فی النظام العامِّ.

وقد طرح علماء الشیعة أنَّ السبب فی تحدید شخص الولیّ بالاسم یرجع إلى دوره فی حفظ السُّنَّة النبویَّة وتبلیغها، وهو ما یحتاج -بدلالة العقل- إلى معصوم، وبالتالی إلى إرشاد إلهیٍّ إلیه، أمَّا موقعیَّة القیادة الاجتماعیَّة بأبعادها المتنوِّعة، فالعقل لا یحتِّم العصمة فیها، بل یُرشد إلى وجوب کون القائد هو الأکمل بین الناس فی العلم والکفاءة والائتمان، والنتیجة وإن کانت فی زمن حضور الأئمَّة(علیهم السلام) واحدة، فالمعصوم هو الأکمل، ومعه لا تتفرَّق المرجعیَّة الدینیَّة المتعلِّقة بالسُّنَّة النبویَّة عن القیادة الاجتماعیَّة، ولکنَّ السؤال یرد فی غیبة الإمام المهدی(عج)، وبالتحدید منذ عام 329هـ.ق، وهو زمن بدایة الغیبة الکبرى، فهل یمکن لله الحکیم أن یغیِّب الإمام المهدیّ(عج) دون أن یکون هناک مرشدٌ -بعد غیاب الإمام المنصوص علیه بالاسم- إلى الولیّ الناظم فی غیبته، ولو من خلال المواصفات؟

إذا أردنا أن نحافظ على المنهج والنسق الواحد عند الشیعة الإمامیَّة، فلا بدَّ أن یکون الجواب: نعم، لا بدَّ من ذلک؛ للسبب السابق ذاته.

أمَّا إذا قلنا: لا یجب الإرشاد إلى الولیِّ، فإنَّ هذا القائل یکون على المنهج الشیعیِّ الإمامیِّ إلى سنة 329 هـ، أمّا بعدها، فالسؤال یقع حول مدى مواءمة هذا القول مع المنهجیَّة الشیعیَّة الإمامیَّة التی لا بدَّ أن تکون واحدة.

بهذا تمَّ توضیح مراد الإمام الخمینیّ(قده) من مقولة بداهة ولایة الفقیه عند العارف بالإسلام أحکاماً وعقائدَ، وهو ما یدفع البحث إلى الأسئلة الأخرى التی طرحناها فی المقدّمة، والتی کان منها: إنْ کانت ولایة الفقیه بدیهیَّة -بحسب ما تقدّم- فأین هی هذه الأطروحة فی کلمات الفقهاء الشیعة على مرّ العصور؟ وهو ما نجیب عنه فی المبحث الآتی.

ثالثاً: تاریخیَّة ولایة الفقیه:

إنَّ الباحث فی کتب فقهاء الشیعة یلاحظ أنَّ أطروحة ولایة الفقیه کثر طرحها فی کتبهم، وإن تنوَّعت مساحاتها ودوائرها التی نقتصر فی هذا المبحث على عرض دائرتین منها، هما:

1.  دائرة إقامة الحدود:

وهی دائرة متقدِّمة على ولایة القضاء، فالقضاء یمکن أن یقتصر على حکم الفقیه أمام المتنازعین، وهو ما یکون ملزِماً لهما من الناحیة الشرعیَّة کما أفادت بعض الروایات المعتبرة التی أخذ بها علماء الشیعة[12]، أمَّا إقامة الحدود کقطع الید، والرجم، وما شابه، فهی قضیَّة تحتاج -إضافة إلى حکم الفقیه- إلى مستلزمات التطبیق کوجود مکان للسجن لمن یُحکم علیهم بالسجن، وهو ما یستلزم جهازاً أمنیّاً کالحرس، وجهازاً لوجستیّاً لمواکبة السجناء فی حاجاتهم، وهکذا بالنسبة إلى تنفیذ سائر الأحکام؛ وهذا یعنی نوعاً من الحکومة التنفیذیَّة بغضّ النظر عن سعتها وضیقها.

وقد قال بولایة الفقیه على إقامة الحدود العدید من فقهاء الشیعة منهم:

أ‌.            الشیخ المفید(قده) (ت: 413ه.ق.):

قال(قده) فی کتابه "المقنعة": "فأمَّا إقامة الحدود، فهی إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل الله –تعالى-، وهم أئمَّة الهدى من آل محمّد(ص)، ومن نصبوه لذلک من الأمراء والحُکَام، وقد فوّضوا النظر فیه إلى فقهاء شیعتهم مع الإمکان..."[13].

ب‌.       العلّامة الحلِّیّ(قده) (ت:726 ه.ق.):

قال(قده) فی کتابه "مختلف الشیعة" بعد ما عرض الروایة المقبولة عن عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق(ع): "وغیر ذلک من الأحادیث الدالّة على تسویغ الحکم للفقهاء، وهو عامٌّ فی إقامة الحدود وغیرها"[14].

 وقال(قده) فی کتاب "منتهى الطلب": "... وقد ثبت أنَّ للفقهاء الحکم بین الناس، فکذا لهم إقامة الحدود؛ ولأنَّ تعطیل الحدود حال غیبة الإمام مع التمکّن من استیفائها یقتضی إلى الفساد، فکان سایغاً، وهو قویّ عندی"[15].

ج. الشهید الأوّل(قده) (ت: 876هـ.ق.):

قال(قده) فی کتابه "الدروس الشرعیَّة" : "والحدود والتعزیرات إلى الإمام(ع) ونائبه، ولو عموماً، فیجوز حال الغیبة للفقیه الموصوف بما یأتی فی القضاء إقامتها مع المکنة"[16].

وقبل الانتقال إلى الدائرة الثانیة نَلفِت أنّ ما نقلناه من القول بولایة الفقیه فی إقامة الحدود لا یتنافى مع تبنّی کون ولایة الفقیه أوسع دائرة من ذلک عند أولئک الفقهاء، کما یشیر إلیه قول العلّامة الحلّیّ المتقدِّم: "فی إقامة الحدود وغیرها"، وکذا ما نلاحظه فی وصف الشهید الأوّل للفقیه النائب عن المعصوم بأنَّه سائس الشریعة، وهو ما صرَّح به بقوله: "وذلک لأنَّ الاجتماع من ضروریَّات المکلَّفین، وهو مظنَّة النزاع، فلا بدَّ من حاسم لذلک وهو الشریعة، ولا بدَّ لها من سائس وهو الإمام ونُوَّابُه"[17]؛ لذا فإنَّ وضع الأقوال المتقدِّمة تحت عنوان إقامة الحدود إنَّما هو لکون ذلک القدر المتیقَّن المصرَّح به فی کلماتهم.

2.  دائرة المصالح العامَّة:

وهذه دائرة واسعة تشمل إقامة الحدود وغیرها من المصالح، بما یطلق علیه الولایة العامَّة، وقد صرّح بها العدید من الفقهاء، نذکر منهم:

أ‌.            المحقِّق الکرکیّ(قده) (ت: 940ه.ق.):

قال(قده) فی رسائله: "اتّفق أصحابنا -رضوان الله علیهم- على أنَّ الفقیه العدل الإمامیّ الجامع لشرائط الفتوى، المعبَّر عنه بالمجتهد فی الأحکام الشرعیَّة نائب من قبل أئمَّة الهدى -صلوات الله وسلامه علیهم- فی حال الغیبة فی جمیع ما للنیابة فیه مدخل"[18].

ب‌.       الشهید الثانی (قده) (ت: 965ه.ق.):

قال(قده) فی کتابه "مسالک الأفهام": "...المراد بالفقیه حیث یُطلق على وجه الولایة: الجامع لشرائط الفتوى ... ؛ فإنَّه منصوب للمصالح العامَّة"[19].

ج‌.         المحقِّق النراقی (قده) (ت: 1245ه.ق.):

قال(قده) فی کتابه "عوائد الأیام": کلّ ما کان للنبی(ص) والإمام(ع) والذین هم سلاطین الأنام، وحصون الإسلام فیه ولایة، وکان لهم، فللفقیه –أیضاً- ذلک، إلا ما أخرجه الدلیل من إجماع أو نصّ أو غیرهما "[20].

د‌.           الشیخ محمد حسن النجفیّ(قده) (ت: 1266ه.ق.):

قال(قده) فی کتابه "جواهر الکلام": "... بل لولا عموم الولایة لبقی کثیر من الأمور المتعلِّقة بشیعتهم معطَّلة، فمن الغریب وسوسة بعض الناس فی ذلک، بل کأنَّه ما ذاق من طعم الفقه شیئاً، ولا فهم من لحن قولهم ورموزهم أمراً، ولا تأمَّل المراد من قولهم: (إنّی قد جعلته علیکم حاکماً) ، وقاضیاً وحجَّةً وخلیفةً ونحو ذلک ممّا یظهر منه إرادة نظم زمان الغیبة لشیعتهم ... وبالجملة فالمسألة من الواضحات التی لا تحتاج إلى أدلّة"[21].

ه‌.         المیرزا النائینی(قده) (ت: 1315ه.ق.):

قال(قده) فی کتابه "تنبیه الأمَّة وتنزیه المِلَّة": "(....) وطبقاً لأصول مذهبنا حیث نعتقد أنَّ أمور الأمَّة وسیاستها منوطة بالنواب العامِّین لعصر الغیبة"[22].

و‌.           الشیخ محمد رضا المظفّر (قده) (ت: 1383ه.ق.):

قال(قده) فی کتابه "عقائد الإمامیّة": "وعقیدتنا فی المجتهد الجامع للشرائط أنَّه نائب للإمام(ع) فی حال الغیبة، وهو الحاکم والرئیس المطلق(....) بل له الولایة العامَّة، فیُرجع إلیه فی الحکم والفصل والقضاء(....) کما لا تجوز إقامة الحدود والتعزیزات إلاّ بأمره وحکمه"[23].

هذه نبذة من کلمات الفقهاء التی تؤکِّد أنَّ ولایة الفقیه لیست حدیثة العهد فی الفکر الشیعیّ، وإنَّما هی مترسِّخة فیه، مع لحاظ التنوُّع فی التعبیر عن دائرة نفوذ هذه الولایة، وهذا ما یدفع البحث إلى السؤال الثالث الذی أوردناه عن دائرة ولایة الفقیه فی طرح الإمام الخمینیّ(قده).

 

رابعاً: دائرة ولایة الفقیه عند الإمام الخمینیّ(قده):

من الواضح للمتأمِّل فی ما عرضه الإمام الخمینیّ(قده) بالدلیل العقلیِّ السابق أنَّه محدّد فی دائرة مصلحة المجتمع الإسلامیّ، فالدلیل العقلیّ -بحسب المصطلح الأصولیّ- هو دلیل لبیِّ، مقابل الدلیل اللفظیّ، والدلیل اللبّی یُقتصر فیه على القدر المتیقَّن؛ إذ لیس له لسان یمکن أن یوسِّع من دائرة شموله کما هو حال الدلیل اللفظیِّ الذی قد یُتمسَّک بعمومه أو إطلاقه للاستدلال على سعة الدائرة؛ وعلیه فإنَّ دلیل ولایة الفقیه العقلیّ یقتصر على الدائرة الاجتماعیَّة المتیقَّنة، وهی دائرة واسعة فی نفسها، ولکنَّها قاصرة عن الشمول لکلِّ ما هو من صلاحیَّات النبیّ(ص) أو الإمام المعصوم(ع).

ولتوضیح ذلک نعرض مثال الجهاد الابتدائیّ، فهل یقع ضمن دائرة ولایة الفقیه بحسب الدلیل العقلیّ؟

والجواب هو لا،تبعاً للتأمّل بما تقدّم؛ ولهذا کان رأی الإمام الخمینیّ(قده) أنْ لا ولایة للفقیه فی الجهاد الابتدائیّ. وهذا واضح على أساس الدلیل العقلیّ على ولایة الفقیه، والذی یقتصر فیه على القدر المتیقَّن باعتباره لبِّیّاً لا لسان له لیُتمسَّک بإطلاقه بشموله للجهاد الإبتدائی. نعم یمکن القول بشمول ولایة الفقیه له فی ضوء الأدلَّة النقلیَّة، کروایة الشیخ الصدوق التی اعتمدها الإمام الخمینیّ(قده) فی الاستدلال النقلیِّ على ولایة الفقیه، وهی: "قال أمیر المؤمنین(ع): قال رسول الله(ص): اللهمّ ارحم خلفائیّ قیل: یا رسول الله، ومن خلفاؤک؟ قال: الذین یأتون من بعدی، یروون عنّی حدیثی وسنّتی"[24]، فإنَّه یمکن التمسّک بالإطلاق الموجود فیها لإثبات أنَّ خلافة الفقهاء لرسول الله(ص) تشمل الجهاد الابتدائیّ؛ وذلک على أساس المبنى القائل بأنَّ هذا النوع من الجهاد مشروع فی الإسلام، وداخل فی صلاحیَّة المعصوم کما هو المشهور[25].

یضاف إلى ما تقدَّم وضوح عدم شمول دائرة ولایة الفقیه لأمرین متعلِّقین بالنبیّ(ص) والإمام المعصوم(ع)، هما:

1.        المقام العلمیُّ الخاصُّ المتعلِّق بتبلیغ الشریعة من النبیِّ(ص) وحفظها من الأئمّة المعصومین(علیهم السلام) حفظاً واقعیّاً، فالفقیه -ولیّاً کان أو غیره- لیس له هذا الدور، بل هو یبذل قصارى جهده محاولاً الوصول إلى الشریعة الصحیحة، فنتائجه هی استنباط لأحکامها بحسب فهمه، وهو غیر معصوم فی الوصول إلى الحقیقة فیها. وهذا هو مؤدَّى القول بالتخطئة فی المذهب الشیعیِّ الإمامیِّ، بمعنى أنَّ الأحکام الشرعیَّة هی واحدة عند الله –تعالى-، وعند الرسول الأکرم(ص) والأئمّة المعصومین(علیهم السلام) لا تتبدّل ولا تتغیّر، والفقیه -بعد بذله الجهد المطلوب فی الوصول إلیها- قد یصیب الواقع، وقد یخطئ فیه، من دون أن یضرَّ ذلک بحجیَّة فتاواه أو أحکامه.

2.        المقام المعنویّ الخاصّ بالنبیّ(ص) والأئمّة(علیهم السلام)، فلا دخل لولایة الفقیه بذلک؛ لذا قال الإمام الخمینیّ(قده) فی "الحکومة الإسلامیّة": "ولا ینبغی أن (....) یتصوَّر أحد أنَّ أهلیَّة الفقیه للولایة ترفعه إلى منزلة النبوّة أو منزلة الأئمّة(ع)؛ لأنّ کلامنا هنا لا یدور حول المنزلة والمرتبة، وإنّما یدور حول الوظیفة العملیَّة"[26]، وقال(قده) –أیضاً-: "وثبوت الولایة والحاکمیَّة للإمام(ع) لا یعنی تجرّده عن منزلته التی هی له عند الله، ولا تجعله مثل من عداه من الحکَّام. فإنَّ للإمام مقاماً محموداً، ودرجة سامیة، وخلافة تکوینیّة تخضع لولایتها وسیطرتها جمیع ذرّات هذا الکون. وإنَّ من ضروریَّات مذهبنا أنَّ لأئمَّتنا مقاماً لا یبلغه ملک مقرّب، ولا نبیّ مرسل. وبموجب ما لدینا من الروایات والأحادیث، فإنَّ الرسول الأعظم(ص) والأئمة(ع) کانوا قبل هذا العالم أنواراً، فجعلهم الله بعرشه محدقین، وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لا یعلمه إلاّ الله[27]. وقد قال جبرئیل کما ورد فی روایات المعراج: (لو دنوت أنملة لاحترقت)[28]. وقد ورد عنهم(ع): (إنَّ لنا مع الله حالات لا یسعها ملک مقرّبٌ ولا نبیٌّ مرسل)[29]. ومثل هذه المنزلة موجودة لفاطمة الزهراء(ع)[30]، لا بمعنى أنَّها خلیفة أو حاکمة أو قاضیة، فهذه المنزلة شیء آخر وراء الولایة والخلافة والإمرة"[31].

بناءً على ما سبق یمکن تحدید دائرة ولایة الفقیه بأنَّها مختَّصَّة بالقیادة السیاسیَّة للأمَّة التی هی من صلاحیَّات النبیّ(ص) والأئمَّة(علیهم السلام)، بل إنَّ الدلیل العقلیَّ الذی عرضه الإمام الخمینیّ(قده) على ولایة الفقیه هو عین الدلیل العقلیّ على ولایة النبیّ(ص) والأئمّة(علیهم السلام) السیاسیَّة، مع تغییر فی مرتبة صفات الحاکم، فالعلم فی النبیّ(ص) والأئمّة(علیهم السلام) واقعیّ، وفی الفقیه ظاهریّ، والأمانة فی تطبیق الأحکام تنطلق فی النبیّ(ص) والأئمّة(علیهم السلام) من العصمة، بینما تنطلق فی الفقیه من العدالة، وإلاّ فالدلیل هو الدلیل نفسه، وهذا ما عناه الإمام الخمینیّ(قده) بقوله فی کتاب البیع: "...فما هو دلیل الإمامة بعینه دلیل على لزوم الحکومة بعد غیبة ولیّ الأمر عجّل الله –تعالى- فرجه الشریف"[32].

إنَّ ما تقدَّم یدفع البحث نحو السؤال الرابع الذی عرضناه فی المقدّمة، وهو: إنْ کانت أطروحة ولایة الفقیه بدیهیَّة عند العارف بأحکام الإسلام وعقائده، ومترسِّخة فی الفکر الشیعیِّ کما هو بارز فی کلمات فقهاء مدرسة الإمامیَّة، فما هو سبب غربتها؟

 

خامساً: أسباب غربة ولایة الفقیه:

أشار الإمام الخمینی(قده) إلى سبب غربة ولایة الفقیه بقوله المتقدِّم: "...لکن وضع المجتمع الإسلامیّ، ووضع مجامعنا العلمیَّة على وجه الخصوص یضع هذا الموضوع بعیداً عن الأذهان، حتى لقد عاد –الیوم- بحاجة إلى برهان"[33].

وقد فصَّل الإمام الخمینیّ(قده) هذین السببین بما سنلاحظه فی طیَّات العرض التفصیلیِّ -الآتی- لأسباب غربة ولایة الفقیه التی نعرضها ضمن عنوانین:

1.                     العوامل الداخلیَّة:

ساهم فی غربة ولایة الفقیه جملة من العوامل داخل المجتمع الإسلامیّ وهی، وإن کان بعضها غیر مستهدِف وقاصد إبعاد الأمَّة عن الحکومة الإسلامیَّة، فضلاً عن ولایة الفقیه، إلاّ أنّها کانت ذات أثر فی حصول تلک الغربة، منها:

أ‌.            سوء التطبیق فی أنظمة تدَّعی الإسلام:

شاهد الناس تجربة سلبیَّة فی بلدان ادَّعت أنَّها تحکم باسم الإسلام، وقد واکب سوء التطبیق هذا تشویه إعلامیّ محاولاً تضخیم هذا الأمر؛ لینفر الناس من فکرة الحکومة الإسلامیَّة.

ب‌.       المؤلَّفات الدینیَّة فی العهود الأخیرة:

لفت الإمام الخمینیّ(قده) إلى الفارق الکبیر بین القرآن الکریم والکتب الحدیثیَّة، وبین الرسائل العلمیَّة الفقهیَّة، إضافة إلى المؤلَّفات الدینیَّة الأخرى.

فالقرآن وکتب الأحادیث زاخرة بالنصوص ذات العلاقة بالاجتماع، والاقتصاد، والتدبیر وسیاسات المجتمع، وحقوق الإنسان، بکمیّة تزید بکثیر عن النصوص ذات البعد الفردیّ للإنسان، فی حین نلاحظ أنَّ الرسائل العملیَّة، وهکذا حال ما کان یعرض، ویُکتب فی أبحاث الخارج الحوزویَّة، یرکِّز على الجوانب الفردیَّة أکثر بکثیر من ترکیزه على الجوانب الاجتماعیَّة، ومن الواضح أنَّ لهذا أثراً فی النظرة إلى حاکمیَّة الإسلام فی المجتمع.

ج. ولایة الفقیه فی کتاب المکاسب:

لعلَّ من الأمور التی ساهمت فی غربة ولایة الفقیه ما فُهِم من أحد الکتب الحوزویَّة التی ما زال طُلَّاب الحوزة یدرسونه منذ انتشاره فی الحوزة على عهد زعیمها الشیخ مرتضى الأنصاریّ الذی ولد عام 1214ه.ق، وتوفی عام 1281ه.ق، ویُدعَى هذا الکتاب "المکاسب".

وعلى الرَّغم من کون الشیخ الأنصاریّ من القائلین بولایة الفقیه العامَّة کما صرَّح فی بعض کتبه[34] إلَّا أنَّه، وعلى طریقته فی کتاب المکاسب التی قصد فیها شحذ أذهان طُلَّاب العلم، ناقش أدلَّة ولایة الفقیه النقلیَّة فی هذا الکتاب سنداً ودلالةً على أساس معنیین هما:

المعنى الأوّل: استقلال الولیّ بالتصرُّف، بمعنى أنَّ له حقاً مستقلاً فی الأصل؛ لأنَّه صاحب الحقِّ فی ذلک، وهذا هو معنى الولایة المطلقة المتماهیة مع ولایة الأئمّة(علیهم السلام).

المعنى الثانی: أن یکون له حقٌّ فی التصرُّف، لکن لا بالمعنى الاستقلالیِّ المتقدِّم، بل بمعنى أنَّ تصرُّف غیره لا یجوز إلاّ بإذنه[35].

وقد ناقش دلالة الأدلَّة النقلیَّة على المعنى الأوَّل، مرتکزاً على کون الأصل أنْ لا ولایة لأحدٍ على أحد، فلم یثبت عنده الدلیل علیه، وعبَّر عن عدم ثبوت الدلیل بعبارة قاسیة قال فیها: "وبالجملة، فإقامة الدلیل على وجوب طاعة الفقیه کالإمام علیه السلام -إلاَّ ما خرج بالدلیل- دونه خرط القتاد"[36].

والمراد من خرط القتاد تقشیر الشجر ذی الشوک اجتذاباً بالکفِّ[37].

أمّا المعنى الثانی، فقد ناقش الشیخ الأنصاریّ الأدلّة الواردة فی إطاره -بحسب نظره- لیخلص إلى النتیجة الآتیة:

"وعلى أیِّ تقدیر، فقد ظهر ممَّا ذکرنا أنَّ ما دلَّت علیه هذه الأدلَّة هو ثبوت ولایة للفقیه فی الأمور التی یکون مشروعیَّة إیجادها فی الخارج مفروغاً عنها، بحیث لو فرض عدم الفقیه کان على الناس القیام بها کفایة"[38].

وبالنتیجة، فإنَّ الشیخ الأنصاریّ -فی کتابه المکاسب- لم یرفض ولایة الفقیه مطلقاً؛ بل قَبِلها فی جمیع الموارد التی یکون، إیجادها فی الخارج مشروعاً، بل واجباً حتى مع عدم وجود الفقیه، لکنَّه لم یقبل استقلال الولیّ بالتصرُّف کالولایة المستقلَّة للنبیّ(ص) والأئمة(علیهم السلام).

-                 أثر المکاسب فی النظرة إلى ولایة الفقیه:

وقد کان لبحث ولایة الفقیه هذا أثر کبیر فی نظرة طُلَّاب الحوزة إلى ولایة الفقیه العامَّة من حیث ثبوتها شرعاً، وهذا ما نفهمه من خلال بیان النقاط الآتیة:

  • إنَّ کتاب المکاسب ما زال یُدرَّس فی الحوزات إلى الآن، منذ ما یقارب 150 سنة.
  • إنَّ طالب الحوزة یدرس هذا الکتاب قبل أن تتفتَّح ذهنیَّته العلمیَّة المخرجة له عن دائرة الانبهار والتقلید.
  • إنَّ للشیخ الأنصاریِّ سطوة علمیَّة قویَّة فی الحوزة، فهو فی علم الأصول من تنصرف إلیه صفة "الشیخ" إذا أطلقت مجرَّدة، وهو صاحب صفة "الشیخ الأعظم".
  • إضافة إلى سطوته العلمیَّة، فهو موصوف بأخلاقیَّاته العالیة التی جعلته قدوة متمیِّزة لطلاب العلوم الدینیَّة، وهو ما یزید التأثُّر بکلامه لدى طُلَّاب الحوزة.

لذا کان لکتاب المکاسب أثرٌ فی نظر طلَّاب الحوزة إلى ولایة الفقیه العامَّة.

د. تداعیات ثورة العشرین:

عاش العدید من الحوزویِّین عشرات السنین التی تلت ثورة العشرین -التی تعدُّ من مفاخر الحوزة العلمیِّة فی النجف الأشرف- حالة انزواء عن المجتمع، ورفضاً لکثیر من الجدید، فمن الأمور المسموعة ممَّن عاش فی تلک المرحلة: الاعتراض على من یتابع الأخبار السیاسیَّة بواسطة الصحف أو غیرها، ورفض تعلیم الأولاد فی المدارس الأکادیمیَّة، والاستغراب الشدید من البعض من لبس الساعة فی الید أو تبدیل "المداس"[39] بحذاء من النوع  الجدید... الخ.

وقد أرجع البعض هذه الحالة إلى کونها ردَّة فعلٍ من بعض أبناء الحوزة بعد انتهاء ثورة العشرین التی لم تنجح عسکریّاً، على الرَّغم من کونها مفخرةً للعراقیین وحوزتهم الشریفة.

ففیعام 1914م احتلَّ البریطانیُّون "الفاو"[40] وبعدها البصرة، ورغم المعاناة الشدیدة التی ابتُلیَ بها العراقیُون من الأتراک، قرَّرت الحوزة العلمیَّة الوقوف إلى جانبهم لمواجهة غزو الإنکلیز، فأصدر کبار مراجع الدین فی النجف وکربلاء والکاظمیَّة فتاواهم الشرعیَّة بوجوب الدفاع عن البلاد، ومحاربة الکفَّار والغزاة، وکان على رأسهم المیرزا محمَّد تقی الشیرازیّ (سامراء) والسیِّد محمد کاظم الیزدیّ (النجف) والسیِّد مهدی الحیدریّ (الکاظمیّة)، ولم یکتفِ علماء الدین بالفتوى، بل اشترکوا فی القتال مباشرة، وقد تحرَّک من مدینة النجف إلى الکاظمیّة السیِّد مصطفى الکاشانیّ، والسیِّد علی الدماد، وشیخ الشریعة الأصفهانیّ، کما أرسل کلٌّ من الإمام الیزدیّ والإمام الشیرازیّ أولادهما للاشتراک فی الجهاد، وتحرَّک من الکاظمیَّة کلٌّ من السیِّد مهدی الحیدریّ، والشیخ مهدی الخالصیّ، ومن النجف الشیخ محمَّد سعید الحبوبی الذی مرَّ فی طریقه على مدن الفرات الأوسط یثیر الجماهیر، ویجمع السلاح والذخیرة وینظِّم الرجال کتائب للجهاد[41].

وبعد سقوط الدولة الترکیَّة، وقیام الاحتلال الانکلیزیّ أصدر الإمام الشیرازیّ حکمه الجهادیّ قائلاً: "إذا أصرَّ الإنجلیز على غصبکم حقّکم، وقابلوا التماسکم بالحرب، فیجب علیکم الدفاع بجمیع قواکم، ویحرم الرضوخ لهم والاستسلام"[42].

وهکذا قامت ثورة 1920م ضد الاحتلال الإنکلیزیّ بقیادة علماء الحوزة العلمیَّة، ولکنَّ عدم التکافؤ بین القوى، وغیاب القائد برحیل المیرزا الشیرازیّ، وبعده شیخ الشریعة بموت قد یکون اغتیالاً سریّاً، ولأسباب أخرى استطاع الإنکلیزی القضاء على الثورة، ونالت مناطق الثورة والتی فیها المراکز الأساسیَّة للحوزات العلمیَّة من إرهاب الإنکلیز ما نالت، وحصل -بعد هذا- الانزواء الاجتماعیّ للکثیر من أبناء الحوزة العلمیَّة، وانصبَّ ترکیزهم على الجانب العلمیِّ بعیداً عن قضایا المجتمع العامَّة.

إنَّ النظرة إلى حرکة السیِّد الشهید محمَّد باقر الصدر التی انطلقت من رفض لذلک الواقع توضِّح الآثار الاجتماعیَّة فی الحوزة فی المدَّة التی تلت ثورة العشرین، وهذا الأمر جعلها بعیدة بعداً کبیراً عن طرح أمور الحکومة الإسلامیَّة، وزاد من غربة بحث ولایة الفقیه.

2.                      العوامل الخارجیَّة:

إضافة إلى ما تقدَّم، عرض الإمام الخمینیّ(قده) جملة من العوامل الخارجیَّة التی أدَّت إلى غربة ولایة الفقیه، منها: دور الیهود الصهاینة والاستعمار فی إبعاد المجتمع المسلم عن التفکیر فی إقامة الحکومة الإسلامیَّة. فقد ابتلیت الحرکات الإسلامیَّة من أوَّل أمرها بالیهود حینما بدأوا نشاطهم المضادّ لتلک الحرکات مستهدفین تشویه سمعة الإسلام والافتراء علیه، وهو ما یستمرّ إلى یومنا هذا.

وقد أدرک المستعمرون أنَّ أکبر مانع لهم من تحقیق أهدافهم هو الإسلام بأحکامه وعقائده؛ لذا تحاملوا علیه ودبَّروا له المکائد. واستعانوا فی هذا السبیل بوسائل الإعلام والمناهج التربویّة وغیرها، مع الترکیز على المثقَّفین من المسلمین، لیبعدوهم ما أمکن عن الإسلام المحمَّدیِّ الأصیل.

وقد زرعوا بین المسلمین شبهات لتشویه صورة الإسلام فی أذهانهم، منها:

أ. فصل الإسلام عن نظام الحکم لیحصروه فی الأحکام الفردیَّة، وحینما یُحشرون بالتشریعات الاجتماعیَّة یقولون: هی غیر قابلة للتنفیذ، فینحصر دور الإسلام -على الأکثر- فی التشریع فقط.

ب. خشونة الأحکام القضائیَّة فی الإسلام، مَا یؤدِّی إلى وضع دساتیر وقوانین جدیدة أتوا بها من الغرب .

ج. عدم عدالة جملة من الأحکام الإسلامیَّة کتلک المتعلِّقة بالمرأة وبنظام الإرث.

بعد هذا العرض والتحلیل یبقى السؤال الأخیر الذی أوردناه فی المقدّمة وهو: ما هی الرسالة التی أراد الإمام الخمینیّ(قده) أن یوصلها من خلال تأکیده بداهةَ ولایة الفقیه عند العالِم بالإسلام؟ وهو ما نعرضه فی المبحث الآتی:

 

سادساً: أثر بداهة ولایة الفقیه:

یمتاز الدلیل العقلیّ الذی انتهجه الإمام الخمینیّ(قده) للاستدلال على ولایة الفقیه بعدَّة ممیِّزات نُرکِّز على اثنین منها:

الأوّل: أنَّ الدلیل العقلیّ القطعیّ -بشکل عامّ- مقدَّم رتبة على الدلیل اللفظیّ، بحیث إنَّ الأخیر یعتبر، فی حال وجود دلیلٍ عقلیٍّ دالٍّ على المضمون نفسه، مؤیِّداً ومرشداً إلیه، وبالتالی تکون مرتبة الدلیل اللفظیِّ من الدرجة الثانیة، بل من المعروف أصولیّاً أنَّ الدلالة اللفظیَّة فی حال تعارضها مع الدلیل العقلیِّ لا بدَّ أن تؤوَّل على وفقه، وإن لم یمکن تأویلها یکون مصیرها الرفض.

الثانی: تقدَّم أنَّ الإمام الخمینیّ(قده) عرض الدلیل العقلیّ بعنوان کونه بدیهیّاً، وهذا له أثر خاصٌّ ومهمٌّ فی ارتباط الأمَّة بالولیِّ الفقیه؛ فمن المعروف أنَّ تقلید الفقیه ینحصر فی غیر الضرورات، أمَّا فیها، فلا حاجة للرجوع إلى تقلید الفقیه، فالمکلَّف المعتقد بالبدیهیَّة یعمل على أساس اعتقاده من دون مراجعة المرجع المقلَّد وسؤاله عن ذلک، وبالتالی فإنَّ طرح الإمام الخمینیّ(قده) لولایة الفقیه بعنوان کونها بدیهیَّة یجعل الارتباط بالولیِّ الفقیه فی عرض الارتباط بمرجع التقلید لا فی طوله.

وما یوضح هذا الأمر أنَّ الدلیل على التقلید ینطلق من ملاحظة العقل لسیرة العقلاء فی رجوع غیر المتخصّص إلى المتخصّص؛ فالمقلِّد فی تقلیده ینطلق من قراءة العقل القطعیّ هذه، وبالتالی یکون حاله کحال من یتولّى الفقیه حینما ینطلق فی تولّیه له من قراءة لهذا العقل القطعیّ. فکما کانت العلاقة بین المقلِّد ومرجع التقلید عبر دلیل العقل، فهی کذلک فی علاقة الأمَّة المعتقدة بالدلیل العقلیِّ فی تولّیها لِلولیِّ الفقیه، وهذا ما یحرِّر الأمَّة فی ارتباطها بالولیّ الفقیه من تبعیَّة مرجع التقلید فی نظرته إلى ولایة الفقیه، فلا تکون ولایة الفقیه حینئذٍ مرتَهَنة لاجتهاد مرجع التقلید، بل یکون لکلٍّ من الفقیه المرجع والفقیه الولیّ دوره فی علاقة الشیعة به، فللفقیه المرجع الفتاوى التی تُستنبط من الأدلَّة الشرعیَّة المقرَّرة والتی لا تدخل المصالح والمفاسد الخاصَّة فی الزمان والمکان فی إنتاجها، وللفقیه الولیِّ الأحکام الولائیَّة التی یُلاحظ الفقیه الولیّ فیها، إضافة إلى تلک الأدلَّة الشرعیَّة، المصالح العامّة المرتبطة بالزمان والمکان. وهذا الأمر یحقِّق فکَّ الارتباط بین المرجع والولیّ بعدم مرور الولایة عبر قناة المرجعیَّة، ومن جهة أخرى لا یستدعی ضرورة توحید المرجعیَّة والولایة فی شخص واحد حذراً من تأثیر نظرة المرجعیَّة على تبعیَّة الأمَّة للولیّ الفقیه، بل تکون ولایة الفقیه عامَّة لکلِّ الأمَّة بما فیها مرجع التقلید.

 

خاتمة:

إنَّ الطرح المتقدِّم لولایة الفقیه یُعیدها إلى موقعها الأصلیّ الذی غُیِّبت عنه لأسباب مرَّ بعضها، ومن خلال هذه الولایة النّاظرة إلى المجتمع الإنسانیّ فی مشهده الواسع تُحدَّد القضایا الاستراتیجیَّة والأولویَّات التی تُحقِّق تقدُّم التکامل الإنسانیِّ الاجتماعیِّ الاختیاریِّ للوصول إلى ظهور الدِّین على الدِّین کلِّه فی دولة العدل بقیادة صاحبها المنتظَر(عج) والمنتظِر للأمَّة أن تُحقِّق قاعدة التمهید.

 



[1]  باحث فی الفکر الإسلامیّ، من لبنان.

[2] الخمینیّ، روح الله: الحکومة الإسلامیَّة، ط2، بیروت، مرکز الإمام الخمینیّ الثقافیّ، 1390هـ.ق، ص9. الکتاب عبارة عن محاضرات ألقاها(قده) فی حوزة النجف الأشرف بعد إبعاده من إیران.

[3] بیت المال: خزانة الدولة، وهو المکان الذی تجتمع فیه الأموال العامَّة للدولة.

[4] الخمینیّ، الحکومة الإسلامیَّة، م.س، ص32-33.

[5]سورة الأنفال، الآیة 60.

[6] الخمینیّ، الحکومة الإسلامیّة، م.س، ص34.

[7] م.ن، ص35.

[8] طرح الإمام الخمینیّ(قده) فی الحکومة الإسلامیَّة دلیلاً على لزوم الفقاهة فی الولیّ هو أنّه إن کان مقلِّداً، فلا هیبة لحکومته؛ إذ تکون حینئذٍ ضعیفة، وقد ناقشنا هذا الدلیل فی کتابنا: "ولایة الفقیه بین البداهة والاختلاف"، ص96-97.

[9] الخمینیّ، روح الله: کتاب البیع، تحقیق: مؤسَّسة تنظیم ونشر آثار الإمام الخمینیّ، ط1، طهران، نشر: مؤسَّسة تنظیم ونشر آثار الإمام الخمینیّ، 1421ه.ق، ج2، ص627.

[10] الحرّ العاملیّ، محمّد حسن: وسائل الشیعة، تحقیق: محمّد رضا الجلالی، ط2، قم المقدَّسة، مؤسَّسة آل البیت، 1414هـ.ق، ج30، ص196.

[11] الخمینیّ، الحکومة الإسلامیّة، م.س، ص28-29.

[12]  انظر: مقبولة عمر بن حنظلة (الکلینیّ، محمّد بن یعقوب: الکافی، تصحیح وتعلیق: علی أکبر الغفاری، ط5، طهران، دار الکتب الإسلامیَّة، 1363هـ.ش، کتاب فضل العلم، باب اختلاف الحدیث، ح10، ج1، ص67؛ الحرّ العاملیّ، وسائل الشیعة، م.س، باب11 من أبواب صفات القاضی، ح1، ج27، ص136).

[13] المفید، محمّد بن محمّد بن النعمان: المقنعة، ط2، تحقیق: مؤسَّسة النشر الإسلامیّ التابعة لجماعة المدرِّسین، قم المقدَّسة، نشر: مؤسَّسة النشر الإسلامیّ، 1410هـ.ق، ص810.

[14] الحلّیّ، الحسن بن یوسف بن المطهر الأسدیّ: مختلف الشیعة، تحقیق: مؤسَّسة النشر الإسلامیّ التابعة لجماعة المدرِّسین، ط1، قم المقدَّسة، نشر: مؤسَّسة النشر الإسلامیّ، 1413هـ.ق، ج4، ص464.

[15] الحلّیّ، الحسن بن یوسف بن المطهر الأسدیّ: منتهى الطلب، لا ط، لا م، لا ن، لا ت، ج2، ص995.

[16] الشهید الأوَّل، محمَّد بن مکی: الدروس، تحقیق: مؤسَّسة النشر الإسلامیّ، ط1، قم المقدَّسة، نشر: مؤسَّسة النشر الإسلامیّ، 1414هـ.ق، ج2، ص47.

[17] الشهید الأوَّل، محمَّد بن مکی: القواعد والفوائد، لا ط، قم المقدَّسة، منشورات مکتبة المفید، ج1، ص38.

[18] الکرکیّ، علی بن الحسین: رسائل الکرکیّ، تحقیق: محمد الحسون، ط1، قم المقدَّسة، مکتبة آیة الله العظمى المرعشی، 1409هـ.ق، ج1، ص142.

[19] الشهید الثانی، زین الدین بن علی: مسالک الأفهام إلى تنقیح شرائع الإسلام، تحقیق: مؤسَّسة المعارف الإسلامیَّة، ط1، قم المقدَّسة، نشر: مؤسَّسة المعارف الإسلامیَّة، 1413ه.ق، ج1، ص427.

[20]  النراقی، أحمد بن محمّد بن مهدی: عوائد الأیّام، تحقیق: مرکز الأبحاث والدراسات الإسلامیَّة، ط1، لا م، مرکز النشر التابع لمکتب الإعلام الإسلامیّ، 1417ه.ق، ص536.

[21]  النجفیّ، محمد حسن: جواهر الکلام، تحقیق: عباس القوجانی، ط3، طهران، دار الکتب الإسلامیَّة، 1362هـ.ش، ج21، ص397.

[22]  النائینیّ، محمّد حسین: تنبیه الأمَّة وتنزیه الملَّة، ترجمة: عبد الحسین آل نجف، لا ط، قم المقدَّسة، لا ن، لا ت، ص107.

[23] المظفر، محمد رضا: عقائد الإمامیَّة، لا ط، قم المقدَّسة، انتشارات أنصاریان، لا ت، ص34.

[24] الصدوق، محمّد بن بابویه القمیّ: من لا یحضره الفقیه، ط2، قم المقدَّسة، منشورات جماعة المدرّسین، 1404هـ.ق، ج4، ص420.

[25] انظر: برکات، أکرم: التکفیر ضوابط الإسلام وتطبیقات المسلمین، ط4، بیروت، بیت السراج للثقافة والنشر، 1438هـ.ق/2017م، ص200-206.

[26] الخمینیّ، الحکومة الإسلامیَّة، م.س، ص53.

[27] انظر: الصفَّار، أبو جعفر محمّد بن الحسن: بصائر الدرجات، لا ط، طهران، منشورات الأعلمی، 1404هـ.ق، ج1، ص20؛ المجلسیّ، محمّد باقر: بحار الأنوار، تحقیق: عبد الرحیم الربّانیّ الشیرازیّ، ط3، بیروت، دار إحیاء التراث العربیّ، 1403هـ.ق/1983م، ج25، ص24.

[28] المجلسی، بحار الأنوار، م.س، ج18، ص382.

[29] انظر: المجلسیّ، محمّد باقر: کتاب الأربعین، لا ط، قم المقدَّسة، المطبعة العلمیَّة، 1399هـ.ق، شرح حدیث15، ص177، بتغییر یسیر فی العبارة، وورد فیه عن النبیّ(ص): "لی مع الله وقت لا یسعنی ملک مقرّب ولا نبیّ مرسل"؛ المجلسیّ، بحار الأنوار، م.س، ج79، ص243؛ الصفَّار، بصائر الدرجات، م.س، ص 23، باب 11.

[30] الصدوق، محمّد بن بابویه القمیّ: علل الشرائع، لا ط، النجف الأشرف، منشورات المکتبة الحیدریَّة، 1966م، ج1، ص123؛ الصدوق، محمّد بن بابویه القمیّ: معانی الأخبار، تحقیق: علی أکبر الغفاری، لا ط، قم المقدَّسة، مؤسَّسة النشر الإسلامیّ، 1379ه.ق، ص64 و107؛ المجلسیّ، بحار الأنوار، م.س، ج43، ص12.

[31] الخمینیّ، الحکومة الإسلامیّة، م.س، ص56.

[32] الخمینیّ، کتاب البیع، م.س، ج2، ص461.

[33] الخمینیّ، الحکومة الإسلامیَّة، م.س، ص9.

[34]  انظر: الأنصاریّ، مرتضى: القضاء والشهادات، تحقیق: لجنة تحقیق تراث الشیخ الأعظم، ط1، قم المقدَّسة، مطبعة باقری، 1415ه.ق، ص48-49.

[35] انظر: الأنصاریّ، مرتضى: المکاسب، تحقیق: لجنة تحقیق تراث الشیخ الأعظم، ط2، قم المقدَّسة، المؤتمر العالمیّ بمناسبة الذکرى المئویّة لمیلاد الشیخ الأنصاریّ، ج3، ص546.

[36] م.ن، ص553.

[37] الفراهیدیّ، الخلیل بن أحمد: العین، تحقیق: مهدی المخزومیّ؛ إبراهیم السامرائیّ، ط2، لا م، مؤسَّسة دار الهجرة، 1410هـ.ق، ج4، ص215، مادة خرط؛ الجوهریّ، إسماعیل بن حمّاد: تاج اللغة وصحاح العربیّة، تحقیق: أحمد عبد الغفور عطار، ط4، بیروت، دار العلم للملایین، ج3، ص1122، مادة خرط.

[38] الأنصاریّ، المکاسب، م.س، ج3، ص557.

[39] نوع من الحذاء القدیم.

[40] کاظم، عبّاس: ثورة الخامس عشر من شعبان، ط1، لا م، لا ن، 1984م، ص66.

[41] م.ن، ص68.

[42] کاظم، ثورة الخامس عشر من شعبان، م.س، ص290.

[1] الخمینیّ، روح الله: الحکومة الإسلامیَّة، ط2، بیروت، مرکز الإمام الخمینیّ الثقافیّ، 1390هـ.ق، ص9. الکتاب عبارة عن محاضرات ألقاها(قده) فی حوزة النجف الأشرف بعد إبعاده من إیران.
[1] بیت المال: خزانة الدولة، وهو المکان الذی تجتمع فیه الأموال العامَّة للدولة.
[1] الخمینیّ، الحکومة الإسلامیَّة، م.س، ص32-33.
[1]سورة الأنفال، الآیة 60.
[1] الخمینیّ، الحکومة الإسلامیّة، م.س، ص34.
[1] م.ن، ص35.
[1] طرح الإمام الخمینیّ(قده) فی الحکومة الإسلامیَّة دلیلاً على لزوم الفقاهة فی الولیّ هو أنّه إن کان مقلِّداً، فلا هیبة لحکومته؛ إذ تکون حینئذٍ ضعیفة، وقد ناقشنا هذا الدلیل فی کتابنا: "ولایة الفقیه بین البداهة والاختلاف"، ص96-97.
[1]الخمینیّ، روح الله: کتاب البیع، تحقیق: مؤسَّسة تنظیم ونشر آثار الإمام الخمینیّ، ط1، طهران، نشر: مؤسَّسة تنظیم ونشر آثار الإمام الخمینیّ، 1421ه.ق، ج2، ص627.
[1]الحرّ العاملیّ، محمّد حسن: وسائل الشیعة، تحقیق: محمّد رضا الجلالی، ط2، قم المقدَّسة، مؤسَّسة آل البیت، 1414هـ.ق، ج30، ص196.
[1]الخمینیّ، الحکومة الإسلامیّة، م.س، ص28-29.
[1] انظر: مقبولة عمر بن حنظلة (الکلینیّ، محمّد بن یعقوب: الکافی، تصحیح وتعلیق: علی أکبر الغفاری، ط5، طهران، دار الکتب الإسلامیَّة، 1363هـ.ش، کتاب فضل العلم، باب اختلاف الحدیث، ح10، ج1، ص67؛ الحرّ العاملیّ، وسائل الشیعة، م.س، باب11 من أبواب صفات القاضی، ح1، ج27، ص136).
[1]المفید، محمّد بن محمّد بن النعمان: المقنعة، ط2، تحقیق: مؤسَّسة النشر الإسلامیّ التابعة لجماعة المدرِّسین، قم المقدَّسة، نشر: مؤسَّسة النشر الإسلامیّ، 1410هـ.ق، ص810.
[1]الحلّیّ، الحسن بن یوسف بن المطهر الأسدیّ: مختلف الشیعة، تحقیق: مؤسَّسة النشر الإسلامیّ التابعة لجماعة المدرِّسین، ط1، قم المقدَّسة، نشر: مؤسَّسة النشر الإسلامیّ، 1413هـ.ق، ج4، ص464.
[1]الحلّیّ، الحسن بن یوسف بن المطهر الأسدیّ: منتهى الطلب، لا ط، لا م، لا ن، لا ت، ج2، ص995.
[1] الشهید الأوَّل، محمَّد بن مکی: الدروس، تحقیق: مؤسَّسة النشر الإسلامیّ، ط1، قم المقدَّسة، نشر: مؤسَّسة النشر الإسلامیّ، 1414هـ.ق، ج2، ص47.
[1] الشهید الأوَّل، محمَّد بن مکی: القواعد والفوائد، لا ط، قم المقدَّسة، منشورات مکتبة المفید، ج1، ص38.
[1]الکرکیّ، علی بن الحسین: رسائل الکرکیّ، تحقیق: محمد الحسون، ط1، قم المقدَّسة، مکتبة آیة الله العظمى المرعشی، 1409هـ.ق، ج1، ص142.
[1] الشهید الثانی، زین الدین بن علی: مسالک الأفهام إلى تنقیح شرائع الإسلام، تحقیق: مؤسَّسة المعارف الإسلامیَّة، ط1، قم المقدَّسة، نشر: مؤسَّسة المعارف الإسلامیَّة، 1413ه.ق، ج1، ص427.
[1] النراقی، أحمد بن محمّد بن مهدی: عوائد الأیّام، تحقیق: مرکز الأبحاث والدراسات الإسلامیَّة، ط1، لا م، مرکز النشر التابع لمکتب الإعلام الإسلامیّ، 1417ه.ق، ص536.
[1] النجفیّ، محمد حسن: جواهر الکلام، تحقیق: عباس القوجانی، ط3، طهران، دار الکتب الإسلامیَّة، 1362هـ.ش، ج21، ص397.
[1] النائینیّ، محمّد حسین: تنبیه الأمَّة وتنزیه الملَّة، ترجمة: عبد الحسین آل نجف، لا ط، قم المقدَّسة، لا ن، لا ت، ص107.
[1] المظفر، محمد رضا: عقائد الإمامیَّة، لا ط، قم المقدَّسة، انتشارات أنصاریان، لا ت، ص34.
[1]الصدوق، محمّد بن بابویه القمیّ: من لا یحضره الفقیه، ط2، قم المقدَّسة، منشورات جماعة المدرّسین، 1404هـ.ق، ج4، ص420.
[1] انظر: برکات، أکرم: التکفیر ضوابط الإسلام وتطبیقات المسلمین، ط4، بیروت، بیت السراج للثقافة والنشر، 1438هـ.ق/2017م، ص200-206.
[1]الخمینیّ، الحکومة الإسلامیَّة، م.س، ص53.
[1] انظر: الصفَّار، أبو جعفر محمّد بن الحسن: بصائر الدرجات، لا ط، طهران، منشورات الأعلمی، 1404هـ.ق، ج1، ص20؛ المجلسیّ، محمّد باقر: بحار الأنوار، تحقیق: عبد الرحیم الربّانیّ الشیرازیّ، ط3، بیروت، دار إحیاء التراث العربیّ، 1403هـ.ق/1983م، ج25، ص24.
[1] المجلسی، بحار الأنوار، م.س، ج18، ص382.
[1] انظر: المجلسیّ، محمّد باقر: کتاب الأربعین، لا ط، قم المقدَّسة، المطبعة العلمیَّة، 1399هـ.ق، شرح حدیث15، ص177، بتغییر یسیر فی العبارة، وورد فیه عن النبیّ(ص): "لی مع الله وقت لا یسعنی ملک مقرّب ولا نبیّ مرسل"؛ المجلسیّ، بحار الأنوار، م.س، ج79، ص243؛ الصفَّار، بصائر الدرجات، م.س، ص 23، باب 11.
[1] الصدوق، محمّد بن بابویه القمیّ: علل الشرائع، لا ط، النجف الأشرف، منشورات المکتبة الحیدریَّة، 1966م، ج1، ص123؛ الصدوق، محمّد بن بابویه القمیّ: معانی الأخبار، تحقیق: علی أکبر الغفاری، لا ط، قم المقدَّسة، مؤسَّسة النشر الإسلامیّ، 1379ه.ق، ص64 و107؛ المجلسیّ، بحار الأنوار، م.س، ج43، ص12.
[1]الخمینیّ، الحکومة الإسلامیّة، م.س، ص56.
[1]الخمینیّ، کتاب البیع، م.س، ج2، ص461.
[1] الخمینیّ، الحکومة الإسلامیَّة، م.س، ص9.
[1] انظر: الأنصاریّ، مرتضى: القضاء والشهادات، تحقیق: لجنة تحقیق تراث الشیخ الأعظم، ط1، قم المقدَّسة، مطبعة باقری، 1415ه.ق، ص48-49.
[1] انظر: الأنصاریّ، مرتضى: المکاسب، تحقیق: لجنة تحقیق تراث الشیخ الأعظم، ط2، قم المقدَّسة، المؤتمر العالمیّ بمناسبة الذکرى المئویّة لمیلاد الشیخ الأنصاریّ، ج3، ص546.
[1]م.ن، ص553.
[1] الفراهیدیّ، الخلیل بن أحمد: العین، تحقیق: مهدی المخزومیّ؛ إبراهیم السامرائیّ، ط2، لا م، مؤسَّسة دار الهجرة، 1410هـ.ق، ج4، ص215، مادة خرط؛ الجوهریّ، إسماعیل بن حمّاد: تاج اللغة وصحاح العربیّة، تحقیق: أحمد عبد الغفور عطار، ط4، بیروت، دار العلم للملایین، ج3، ص1122، مادة خرط.
[1]الأنصاریّ، المکاسب، م.س، ج3، ص557.
[1] نوع من الحذاء القدیم.
[1]کاظم، عبّاس: ثورة الخامس عشر من شعبان، ط1، لا م، لا ن، 1984م، ص66.
[1]م.ن، ص68.
[1]کاظم، ثورة الخامس عشر من شعبان، م.س،