لاهوت التکفیر وإشکالیَّات التفسیر والتوظیف

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

جامعة

المستخلص

تتناول هذه المقالة بحث ما یمکن تسمیته بــ"لاهوت التکفیر"، وما یرافقه من إشکالیّات تدور حول تأویل النصّ الدینیّ، وکیف أسهم التأویل السلطانیّ فی صناعة ذلک اللاهوت، وأهمّ النظریّات المفسّرة لظاهرة التکفیر العدوانیّ، والتی تقتات على ذلک اللاهوت، والأسباب التی تسهم فی جعل هذه الظاهرة ذات قابلیّة للتوظیف فی مشاریع الفتنة والتباعد بین المسلمین.
وقد عالجت المقالة ثلاثة عناوین رئیسة؛ هی: الأوّل: یتناول لاهوت التکفیر ونشأته التاریخیّة، والثانی: یتناول النظریّات المفسّرة لظاهرة التکفیر ونقدها، والثالث: یتناول الأسباب التی تجعل من حرکات التکفیر مطیّة یسهل رکوبها لتحقیق أهداف المشاریع الاستعماریّة فی بلادنا ومجتمعاتنا؛ کما هو حاصل فی أیامنا هذه.
وخلصت المقالة إلى أنّ النظریّة التی تصلح لتفسیر ظاهرة التکفیر العدوانیّ هی تلک النظریّة التی تحیل الظاهرة إلى سبب أیدیولوجیّ، یتمثّل فی ذلک التراث التکفیریّ المُستودَع فی بطون التراث، والذی تشکّل فی عقود متطاولة من الزمن، وإنْ کانت جذوره تمتدّ إلى ذلک التأویل السلطانیّ للدّین، حیث عُمل على إنتاج ذاک التأویل لخدمة مشروع السلطة وأهدافها، للنیل من خصومها، والقضاء على جمیع من یعارضها، فکان لاهوت التکفیر الإجرامیّ على شبهٍ من تلک السلطة؛ فی عنفها، واستبدادها، وعنصریّتها، وإقصائها...
وأمّا بقیّة النظریّات؛ من اجتماعیّة، أو اقتصادیّة، أو سوى ذلک، فلیست إلا عوامل تؤدّی إلى تهیئة بیئة مساعدة لأنْ یأخذ ذلک السبب الأیدیولوجیّ مداه فی ممارسة العدوان والإجرام والعنف.
إنّ من یحلّل مکوّنات العقل التکفیریّ؛ من العنصریّة، والماضویّة، واللاعلمیّة، والانفصام عن الواقع... یدرک لماذا یسهل توظیف ظاهرة التکفیر والحرکات التکفیریّة لخدمة مشاریع الاستعمار وقوى الاحتلال والاستکبار المعادیة لجمیع قوى المقاومة والاستقلال والإنسانیّة والعدالة.

نقاط رئيسية

أولًا: لاهوت التکفیر

ثانیًا: ظاهرة التکفیر.. النظریّات المفسِّرة

1. نظریّة الأسباب الخارجیَّة

2. نظریّة التفسیر الاجتماعیّ

3. التفسیر الأیدیولوجیّ

ثالثًا: الحرکات التکفیریَّة وقابلیَّة التوظیف

الكلمات الرئيسية


لاهوت التکفیر وإشکالیّات التفسیر والتّوظیف

أ.د. الشیخ محمد شقیر[1]

 

خلاصة المقالة:

تتناول هذه المقالة بحث ما یمکن تسمیته بــ"لاهوت التکفیر"، وما یرافقه من إشکالیّات تدور حول تأویل النصّ الدینیّ، وکیف أسهم التأویل السلطانیّ فی صناعة ذلک اللاهوت، وأهمّ النظریّات المفسّرة لظاهرة التکفیر العدوانیّ، والتی تقتات على ذلک اللاهوت، والأسباب التی تسهم فی جعل هذه الظاهرة ذات قابلیّة للتوظیف فی مشاریع الفتنة والتباعد بین المسلمین.

وقد عالجت المقالة ثلاثة عناوین رئیسة؛ هی: الأوّل: یتناول لاهوت التکفیر ونشأته التاریخیّة، والثانی: یتناول النظریّات المفسّرة لظاهرة التکفیر ونقدها، والثالث: یتناول الأسباب التی تجعل من حرکات التکفیر مطیّة یسهل رکوبها لتحقیق أهداف المشاریع الاستعماریّة فی بلادنا ومجتمعاتنا؛ کما هو حاصل فی أیامنا هذه.

وخلصت المقالة إلى أنّ النظریّة التی تصلح لتفسیر ظاهرة التکفیر العدوانیّ هی تلک النظریّة التی تحیل الظاهرة إلى سبب أیدیولوجیّ، یتمثّل فی ذلک التراث التکفیریّ المُستودَع فی بطون التراث، والذی تشکّل فی عقود متطاولة من الزمن، وإنْ کانت جذوره تمتدّ إلى ذلک التأویل السلطانیّ للدّین، حیث عُمل على إنتاج ذاک التأویل لخدمة مشروع السلطة وأهدافها، للنیل من خصومها، والقضاء على جمیع من یعارضها، فکان لاهوت التکفیر الإجرامیّ على شبهٍ من تلک السلطة؛ فی عنفها، واستبدادها، وعنصریّتها، وإقصائها...

وأمّا بقیّة النظریّات؛ من اجتماعیّة، أو اقتصادیّة، أو سوى ذلک، فلیست إلا عوامل تؤدّی إلى تهیئة بیئة مساعدة لأنْ یأخذ ذلک السبب الأیدیولوجیّ مداه فی ممارسة العدوان والإجرام والعنف.

إنّ من یحلّل مکوّنات العقل التکفیریّ؛ من العنصریّة، والماضویّة، واللاعلمیّة، والانفصام عن الواقع... یدرک لماذا یسهل توظیف ظاهرة التکفیر والحرکات التکفیریّة لخدمة مشاریع الاستعمار وقوى الاحتلال والاستکبار المعادیة لجمیع قوى المقاومة والاستقلال والإنسانیّة والعدالة.

 

مصطلحات مفتاحیّة:

          الدین، الإسلام، لاهوت، التکفیر، التفسیر، التوظیف السیاسیّ، ...

 

أولاً: لاهوت التکفیر:

یتحدّث القرآن الکریم فی تحریف کلام الله والکلم فی أربع آیات، وفی کتمان الکتاب وما أنزل من البیّنات والحقّ فی حوالى ستّ آیات، وفی لبس الحقّ بالباطل فی آیتین، وفی قول الکذب على الله تعالى وافترائه علیه فی عشرات الآیات... إلى غیرها من الآیات القرآنیّة والنّصوص الحدیثیّة -وهی بالمئات- التی تبیّن حقیقة دینیّة وتاریخیّة واجتماعیّة... مفادها: أنّ الدین لا تقف تحدّیاته عند مرحلة التنزیل، وإنّما یتعدّاها إلى مرحلة التّأویل، بل یمکن القول: إنّ صراع التّأویل هو أکثر صعوبة، وأشدّ خطراً من صراع التّنزیل.

وتوضیح ذلک أنّ الدّین عندما ینزّله الله تعالى، فإنّه یدعو بشکل أساس إلى منظومة من المفاهیم والقیم الأخلاقیّة والإنسانیّة والاجتماعیّة... وعلى رأسها العدل والقسط، وهذه الدعوة تشکّل تهدیداً لمصالح قوى وجماعات؛ کالمترفین، والظالمین، والمفسدین، والمنافقین (لاحقاً)، وقوى السلطة والمال، والقوى التّقلیدیّة المناهضة لأیّ تغییر یمسّ مصالحها ونفوذها... فتعمل هذه القوى والجماعات على مواجهة الدّین فی مرحلة التّنزیل -أی مرحلة تثبیت نصوصه الأولى والأصلیّة- حیث تکون هذه المواجهة مواجهة مباشرة، تأخذ طابعاً صدامیّاً عُنفیّاً عسکریّاً، وتهدف إلى منع الدّین من تثبیت أرکانه وإحکام أسسه؛ لکنْ ما أنْ تکون الغلبة للدّین وفئته على تلک القوى والجماعات، فیستطیع الدین أنْ یُحکم بنیانه، ویثبِّت أرکانه فی معرکة التّنزیل تلک؛ حتّى یبدأ فصل جدید من فصول تلک المواجهة.

ولذلک -عادة- ما کان یُطرح هذا السؤال؛ وهو: عندما ینتصر الدین ویُحکم أسسه وبنیانه، هل تنتهی المعرکة وفصول المواجهة مع تلک القوى والجماعات المذکورة ومصالحها، أم إنّ فصلاً جدیداً من فصول تلک المواجهة یبدأ؟

والجواب أنّ تلک المواجهة لا تنتهی عند حدّ غلبة الدّین فی مرحلة التّنزیل، وإنّما یبدأ فصل جدید من فصول تلک المواجهة بین الدّین من جهة، وتلک القوى والجماعات من جهة أخرى، غیر أنّ طابع تلک المواجهة، وأسالیبها، وأدواتها، وأهدافها المباشرة؛ کلّ ذلک یکون مختلفاً عمّا کان سائداً فی مرحلة التّنزیل، وأسالیبها، وأدواتها، وأهدافها المباشرة، حیث یمکن أنْ نطلق على هذه المعرکة تسمیة "معرکة التأویل"؛ أی معرکة تفسیر الدین، وإنتاج دلالاته.

وفی مرحلة التّأویل -أی تفسیر الدّین وتأویل نصوصه وکتابه- تصبح تلک القوى والجماعات المخالفة للدّین وقواه، جزءاً من الاجتماع الدّینی العامّ، عندما تنخرط فی هذا الاجتماع، بوصفه تدبیراً شکلیّاً للحفاظ على مصالحها ووجودها، ولتغییر طریقة العمل لدیها، من مواجهة مباشرة إلى مواجهة غیر مباشرة، ومن مواجهة تأخذ طابعاً صدامیّاً عنفیّاً، إلى مواجهة تأخذ طابعاً فکریّاً ثقافیّاً، ومن مواجهة تعتمد أدوات الحرب والقتال، إلى مواجهة تعتمد أدوات التّفسیر والتّأویل، حیث یمسّ التّغییر -أیضاً- الهدف المباشر الذی تعمل علیه تلک القوى والجماعات، من إسقاط الدین برمّته، إلى العمل على ابتداع تفسیر له، وإنتاج تأویل لنصوصه، بحیث یعید تلک القوى ومشروعها إلى واجهة الصّدارة، ویحفظ لها مصالحها وأهدافها.

ومن هنا تبدأ المواجهة الأخطر، عندما یُعمَد إلى الإبقاء على ظاهرٍ من الدّین، لکنْ یجری العبث إلى حدٍّ بعید فی مضمونه ومحتواه وقیمه، فیُعمل على استخدام الدّین وسیلةً للحفاظ على مصالح تلک القوى والجماعات، من خلال توظیف نصوص الدّین، أو العمل على کتمان حقائقه وتزییف معانیه لتحقیق أهدافها. وبذلک یجری العمل على قلب المفاهیم الدّینیّة، حیث یصبح ما هو أساس فی الدین -کالعدل والإصلاح- أمراً ثانویّاً، أو یمکن تجاوزه، وتصبح الأمور ذات البعد الاحتفالیّ -مثلاً- أمراً جوهریّاً فی شکله و"طقسه"؛ کی یُستخدم غطاءً لفساد السلطة وانحرافها، وانقلابها على الدّین وقیمه الأساس.

إنّ الخطورة فی هذه المواجهة، لا تکمن -فقط- فی أنّ تلک القوى والجماعات تتواجه فی المیدان نفسه (الاجتماع الدّینی)، أو فی أنّها تنافس بالأدوات نفسها (الدین ومشروعیّته)، ولا بالوسائل والأسالیب نفسها (الفکر والثّقافة...)، ولا لمجرّد أنّ تأویلها هذا ومضمونه قد ینطلی على کثیرین، لأنّها تقدّمه باسم الدّین، ولا لأنّها تملک القدرة على المواجهة من خلال توظیفها لأدوات المال والسّلطة... بل لأنّ تلک القوى والجماعات تعمل على هذا الهدف؛ وهو إنتاج تأویلٍ للدین وتفسیرٍ له، بحیث یُعتمد بعد بُرهة من الزّمن باعتبار کونه الدین نفسه، وأنّه ما أراده الله تعالى، وأنّه ما یجب العمل به لطاعة الله تعالى ورسوله (ص) والسیر على نهجه وهداه، فیصبح -والحال هذه- المرجعیّة الدینیّة فی التشریع والفکر وبناء الثقافة المجتمعیّة فی مختلف مجالاتها. ولازم ذلک تزییف الحقائق وانقلاب المعاییر الحقّة؛ فیصبح الدّین نقمة لا رحمة، وطاعة الله عدواناً، والعمل بهداه إجراماً، والفساد صلاحاً، والظّلم عدلاً، والتّعصّب فضیلة، والعنصریّة کرامة، والتّخلّف هدایة.

وإذا ما نجحت تلک القوى فی تثبیت تأویلها للدّین على أنّه التّأویل الحقّ، فلن یقفَ هذا الانحراف عند حدود تلک القوى وفئاتها، بل سوف یعمّ الاجتماع الدّینیّ بمجمله. ولن یقتصر على زمن إنتاج ذلک التأویل وعصره، بل سیعمّ الزّمن الدینی کلّه إلى قیام السّاعة، ثمّ تأتی أقوام، وتذهب أمم، لتعمل بذلک التّأویل، فترتکب الظّلم، والبغی، والفساد، وتخالف الدّین وقیمه، وتُوغِل عدواناً وإجراماً وتشویهاً للدّین، وذلک کلّه باسم الدّین ورسالته!

إنّ ما نقدّمه لیس مجرّد تحلیل، وإنّما هو واقع التّاریخ الدّینی کلّه، بما فیه الإسلامیّ. ولا أدلّ على ذلک من ظاهرة الوضع والتّحریف التی فشت فی النّصّ الحدیثیّ (أحادیث النّبی (ص))، وکان لها أسبابها المتنوّعة؛ منها: السیاسیّة، والمذهبیّة... وکذلک ظاهرة الکذب على رسول الله (ص) التی بدأت فی حیاته واستمرّت بعد رحیله؛ فضلاً عن انخراط فقهاء السلاطین فی رکاب السلطة ومشروعها المعرفیّ والثقافیّ، وابتداعهم لنصوص دینیّة، بأکثر من تفسیر، عُمِلَ على تقدیمه بیاناً للحقّ، وتلقّته الناس بالقبول والتّسلیم([2]).

لقد نجحت قوى السّلطة والمال والجاهلیّة فی إنتاج تأویل هجین للدّین، یأخذ من الدّین قدسیّته ومشروعیّته و(طقوسه)، ومن السّلطة عنفها واستبدادها وإقصائها، ومن الجاهلیّة عصبیّتها وقسوتها، دون عقلانیّتها! فکان ذلک التّأویل وتراثه الدّینی نتیجة هذا الاندماج العجیب لتلک العناصر الآنفة الذکر.

إنّ ظاهرة التّکفیر التی نشهد، لم تکنْ فلتة من فلتات التّاریخ الدّینیّ، بل هی حصیلة أکثر من مخاض وصراع فی ذلک التّاریخ وأحداثه وتحوّلاته، حیث استطاعت تلک القوى أنْ تُعید مشروعها ومفاهیمها وثقافتها إلى ساحة الفعل والحضور والتأثیر، لکنْ بغطاء دینیّ. وتمکّنت من أنْ تنقلب على الدّین وجوهره، باسم الدّین وبلباسه.

ومن یحلّل العناصر الفکریّة الأساس التی تشکّل ظاهرة التّکفیر الإجرامیّ (الإلغاء، العصبیّة، الاستبداد، العنف، الإجرام، الشکلیّة الدینیّة، القداسة الطقوسیّة...) یصل إلى نتیجةٍ؛ مفادها: أنّها نتاج ذلک التّأویل للدّین، الذی ینطلق من عناصر جاهلیّة وسلطویّة ودینیّة، تأخذ من الدین ظاهره، وتدَع جوهره، وتعمل بـ"طقوسه"، وتنبذ قیمه، وتستعیر قدسیّته وتأتزر مشروعیّته، لکنّها تجافی رحمته وإنسانیّته وحضاریّته ومعانیه الأخلاقیّة السامیة.

إنّ نجاح تلک القوى ومشروعها فی إعادة التّموضع فی الاجتماع الإسلامیّ، قد أدّى إلى إیجاد دینامیّة مستدیمة لإنتاج العنف والإجرام والانقسام والاختلاف فی الاجتماع الإسلامیّ، کلّما توافرت الشروط والظروف المناسبة له، لتسییل تأویله وإعمال مفاعیله.

ولعلّ هذه المقاربة تضیء على النّشأة التّاریخیّة، والأسباب والعوامل، التی أنتجت لاهوت التّکفیر. وکیف استطاع -بإسهام من السلطة- أن یصبح جزءاً أساساً من التّراث الدّینیّ، ومصادر المعرفة والسلوک والتّشریع لدیه... وهی -أیضاً- مقاربة تسعى إلى تشخیص مکمن الخلل، لتشیر إلى المنابع التی تنتج ظاهرة التّکفیر الإجرامیّ ومفاعیلها وجمیع أزماتها.

ولکنّ المشکلة تکمن فی أنّ هذا التّراث التّکفیریّ قد تَمَذهَب وتحوّل إلى ثقافة مجتمعات بأسرها، بحیث تملک الکثیر من نفوذ السّلطة وسطوة المال، ومن قدسیّة الدّین ومشروعیّته؛ ما یجعل من دعوتها وأفکارها مادّة سهلة النّفوذ إلى نفوس کثیرین، عندما توظِّف لغة الدّین ونصوصه، وتستغلّ العاطفة الدّینیّة لممارسة الاستقطاب والدّعوة والتّجنید.

والمشکلة الیوم فی أنّ هذا التّراث التّکفیریّ قد أصبح ظاهرة معقّدة ومنتشرة، له رجاله، ودعاته، ومساجده، وجامعاته، ومدارسه، ومصادر تمویله، ومنابره الإعلامیّة، ووسائل إعلامه، وتنظیماته، وأحزابه، وجمعیّاته، بل وأنظمة سیاسیّة تتبنّى فکره وثقافته، وإنْ تبرّأت من بعض أفعاله، ودعماً إقلیمیّاً ودولیّاً، عندما یصبح التّکفیر أداة فی ساحة الاحتراب الدولیّ والإقلیمیّ!

وعلیه، فإذا کانت ظاهرة التّکفیر ظاهرة مرکّبة لها أبعادها الفکریّة، والدّینیّة، والثّقافیّة، والإعلامیّة، والمالیّة، والاجتماعیّة، والسیاسیّة... فإنّ مواجهتها یجب أنْ تکون مواجهة شاملة، تأخذ بعین الاعتبار الأبعاد المتقدّمة کافّة، دون أن تقتصر على البعد الأمنیّ أو العسکریّ.

وقبل کلّ شیء ینبغی توافر الإرادة الصّادقة، وشجاعة الموقف، التی لا یحول بینها وبین تحمّل مسؤولیّتها أیّ عامل سیاسیّ، أو مصلحة اقتصادیّة، أو سوى ذلک. کما ینبغی الکفّ عن استخدام هذه الظّاهرة وتوظیفها فی أیّ صراع دولیّ أو إقلیمیّ؛ لتحقیق أهداف ومصالح للدول، لأنّها قد تؤدّی إلى تحویل التکفیر إلى وحش إجرامیّ یفتک بالمجتمعات وأمنها؛ کما حصل ویحصل فی مجتمعاتنا وبلداننا!

إنّ مواجهة هذه الظّاهرة تحتاج إلى مشروع شامل وجذریّ، وإمکانیّات کبیرة، وتعاون کثیرٍ من القوى، وتسمیة الأشیاء بأسمائها؛ لأنّ المَدَیات الّتی وصلت إلیها هذه الظّاهرة حالیّاً، هی مَدَیات غیر مسبوقة فی التّاریخ الإسلامیّ، بل والدّینی أیضاً، وهی تزداد انتشاراً واتّساعاً یوماً بعد یوم، وباتت أخطارها تهدّد العدید من المجتمعات وأمنها وجمیع أوجه الحیاة لدیها. وهذا ما یتطلّب عدم المداهنة فی تشخیص الأسباب الأساس الکامنة خلفها، وبخاصّة ما یرتبط منها بالجانب الأیدیولوجیّ، والدینیّ، والثقافیّ... ومنبعه ومؤسّساته، بل ومجمل المنظومة التی تنتمی إلیه، وتدعمه، وتعمل على الترویج له، والدعوة إلیه، حتّى لو کانت أنظمة تتلطّى بالدین، وتلتحف رداءه.

 

ثانیاً: ظاهرة التکفیر.. النظریّات المفسِّرة:

من أشدّ ما تعانی منه مجتمعاتنا وأمّتنا فی هذا العصر، هو تلک الظّاهرة من التّکفیر، التی تعبّر عن نفسها بأسالیب وحشیّة وإجرامیّة، وتلبس لباس الدّین، وتتحدّث لغته. وهی ظاهرة لیست طارئة فی الاجتماع الإسلامیّ، بل لها إرهاصاتها وامتداداتها، التی تعود بها إلى بدایات التّاریخ الإسلامیّ، سوى أنّها تتمظهر فی کلّ عصر بمظاهر وقوالب مختلفة.

وهی ظاهرة تمتلک الآن منهجها، ومدرستها الفکریّة، وخطابها، وتراثها، ومؤسّساتها الإعلامیّة والتّعلیمیّة والدّینیّة، وجامعاتها، ومواردها الاقتصادیّة، وإمکانیّاتها البشریّة، وانتشارها الجغرافیّ والثّقافیّ، وأضحت تمثّل تهدیداً للعدید من المجتمعات العربیّة والإسلامیّة، بل تتعالى أصوات تعتبرها تهدیداً للأمن العالمیّ.

وعلى الرغم من وضوح هذه الظّاهرة فی حاضرها وتمظهرها، فإنّ الاختلاف حاصل فی تفسیر الأسباب الجوهریّة، التی تؤدّی إلى انبعاثها بین فترة وأخرى؛ فما هی أهمّ الآراء أو النّظریّات المفسِّرة للأسباب الجوهریّة الباعثة لبروز هذه الظّاهرة وانبعاثها بین الفینة والأخرى؟

وعلیه، سوف نحاول عرض أهمّ تلک الآراء والنّظریّات وتحلیلها، وأبرزها الآتیة:

1.     نظریّة الأسباب الخارجیّة: وإدراجها نظریّة أولى لا لأهمیّتها؛ بل لأنّها آخر ما طرح فی هذا الشان، إنْ لم نقُل من أغرب ما طُرِحَ، حیث إنّها تعفی تاریخنا وثقافتنا ومجتمعاتنا وأنفسنا من أیّ مسؤولیّة، وتلقی باللائمة على الآخرین، وتحیل أسباب الظّاهرة إلى أسباب خارجیّة سیاسیّة، تتمثّل بالتّقصیر الأمیرکیّ والغربیّ عن مواجهة التّمدّد العسکریّ والجغرافیّ لبعض تلک الجماعات التّکفیریّة (کما حصل فی العراق مع داعش)؛ لتقدّم رؤیة، مفادها: أنّ المعسکر الأمیرکی الغربیّ کان قاصداً لهذا الأمر لأسباب داخلیّة أمیرکیّة، أو ربّما بهدف تعزیز الإسلاموفوبیا، ولتنشیط سوق السلاح لدیه، وتحقیق مصالح إقلیمیّة ودولیّة مختلفة...

وفی مقام النقد، یمکن القول: إنّ هذه النّظریّة، وإنْ کانت صحیحة فی جانبٍ منها، لکنّها قاصرة عن تقدیم تفسیر علمیّ وموضوعیّ لتلک الظّاهرة؛ ویکن مناقشتها بالآتی:

-       أنّها لا تمیّز بین الأسباب الجوهریّة والعوامل المساعدة، فما ذُکِرَ قد یکون مجرّد عامل من العوامل المساعدة فی ظرفٍ ما، لا أکثر.

-       محلّ النّقاش هو فی تفسیر أصل نشوء هذه الظّاهرة، ولیس فی تفسیر تمدّدها الجغرافیّ والعسکریّ فی هذه المنطقة أو تلک.

-       لا تقدّم هذه النّظریّة تفسیراً لوجود تلک الظّاهرة بقوّة فی مجتمعات وبلدان لا یوجد فیها ذلک الدّور العسکریّ الغربیّ والأمیرکیّ المباشر والجوهریّ.

-       ماذا عن وجود هذه الظّاهرة فی تاریخنا العربیّ والإسلامیّ، حیث لم یکنْ ذاک الدّور الغربیّ والأمیرکیّ؟!

-       إنّ العمل على تبرئة الذّات دائماً، قد ینطوی على حالة من النّرجسیّة الاجتماعیّة والتّاریخیّة والثّقافیّة، التی تعطّل لدینا جمیع أدوات النّقد، والقدرة على اکتشاف الخلل لدینا؛ فضلاً عن علاجه واستئصاله.

وطالما أنّنا نمارس تعمیة على الأسباب الحقیقیّة الکامنة خلف تلک الظّاهرة، فهذا یعنی القبول بمفاعیلها، والمنع من التّأسیس لأیّ عمل یسهم فی تعطیل نتائجها المُوغِلة فی تدمیر مجتمعاتنا وإنسانیّتنا ومختلف أوجه حیاتنا الاجتماعیّة.

ولا نرید فی المقابل تبرئة الدّور الغربیّ والأمیرکیّ فی توظیف تلک الظّاهرة ومحاولة الاستفادة منها لتحقیق مصالحه، فهذا شأنهم ودیدنهم، لکنّ مورد البحث هو فی تلک الأسباب الکامنة فینا، والتی تسمح للغربیّ والأمیرکیّ أن یستفید من مکامن الخلل لدینا!

2.     نظریّة التّفسیر الاجتماعیّ: تُرجِع هذه النّظریّة نشوء هذه الظاهرة إلى أسبابٍ اجتماعیّة عدّة؛ کالفقر، والبطالة، والتّهمیش، والاستبداد، وعدم المشارکة... ما قد یدفع العدید من المجتمعات وجماعاتها وأفرادها إلى اللّجوء لتلک الظّاهرة، والانتماء إلیها.

وفی مقام مناقشة هذه النّظریّة، یمکن القول:

-       نحن لا نقلّل من الآثار السّلبیّة التی تترتّب على تلک العوامل الاجتماعیّة، لکنّها لا ترقى إلى أنْ تکون أسباباً جوهریّة لها، حیث یمکن تحقّق تلک الظّاهرة حتّى عند عدم توافر تلک العوامل کلّها أو بعضها، لکنّ تحقّقها غیر ممکن فیما لو انتفت أسبابها الحقیقیّة والجوهریّة. وهذا الفرق بین السّبب والعامل.

-       نلاحظ أنّ العدید ممّن ینخرط فی تلک الظّاهرة، لا یأتی من مجتمعات تعانی من مجمل تلک العوامل الاجتماعیّة، فهو لم یصبح تکفیریّاً بسبب الفقر؛ لأنّه لم یکنْ فقیراً بالأساس، أو لم ینخرط فی تلک الظّاهرة بسبب التّهمیش؛ لأنّه کان یعیش فی مجتمعات تنعم بمستوى جیّد من المشارکة الاجتماعیّة أو السیاسیّة...

-       لو فرضنا أنّ تلک العوامل الاجتماعیّة ترقى إلى أنْ تکون أسباباً جوهریّة لإنتاج ظاهرة التّکفیر العنفیّ، فسوف تکون النّتیجة أنّ دولاً فقیرة؛ کبنغلادش وغیرها، یجب أنْ تکون المصدر الأساس، والحاضن الأهمّ لهذه الظّاهرة ومظاهرها، لکنّنا نجد خلاف ذلک؛ إذ إنّ هذه الظّاهرة أکثر ما تنتعش وتنتشر فی مجتمعات وبلدان تتمیّز بأمور وخصائص، تختلف عمّا هو موجود لدى تلک الدّول والمجتمعات الإسلامیّة الفقیرة والمهمّشة، فهذه البلدان تملک ثرواتٍ نفطیّة هائلة، ومستوى عالیاً من الدّخل القومیّ، ومستوى جیّداً من التّقدیمات الاجتماعیّة والصحّیّة والتّعلیمیّة... التی توفّرها تلک الأنظمة الحاکمة فی تلک البلدان؛ بناءً على التّعاقد الاجتماعیّ القائم على القبول بالنّظام السّیاسی القائم، مقابل مستوى عالٍ من الریع المالیّ والاقتصادیّ والاجتماعیّ، لکنْ ما یمیّز تلک المجتمعات هو ذلک المنسوب العالی من الأدلجة، التی تتّصف بالتّکفیر، والتّعصب، والإلغاء، والتّحریض على العنف والقتل، وممارسة التّوحّش.

3.     التّفسیر الأیدیولوجیّ: یرى أصحاب هذه النّظریّة التربیة الأیدیولوجیّة سبباً جوهریّاً کامناً خلف هذه الظّاهرة، وذلک التّأویل الإلغائیّ والعنفیّ للدّین، الذی تشکّل على مدى أکثر من ألف عام، بفعل رغبة السلطان فی إنتاج تأویل للدّین یخدم مصالحه، وتواطؤ فئة من فقهاء السلطان، فکان تراث التّکفیر، على شبه من عنف السّلطان وتوحّشه من جهة، وشبه من عنصریّة فقهاء السلطان وتکفیرهم من جهةٍ أخرى... وهذا التّراث هو البذرة التی تستولد تلک الظّاهرة، فما أنْ تتوافر لها العوامل المساعدة لنموّها وانتشارها، حتّى تُفعَّل وتعبِّر عن نفسها بأسوأ ما فیها، لکنّ السّبب الأساس إنّما یکمن فی تراث ذاک التّکفیر، ولاهوت التّوحّش لدیه؛ وذلک التّأویل العنفیّ للدّین ونصّه وکتابه؛ وکلّ ما یُحکى فی المقابل عن عوامل اجتماعیّة، أو سیاسیّة، أو خارجیّة، أو توظیف إقلیمیّ أو غربیّ أو أمیرکیّ... إنّما هو مجرّد عوامل، مع غضّ النّظر عن درجة أهمّیّتها وخطورتها، ومدى تأثیرها فی المساعدة على نموّ هذه الظّاهرة، وولادتها، وانتشارها، وتمکّنها، ووصولها إلى تلک المدیات غیر المسبوقة.

وما یشهد على هذا التّفسیر، أنّ القاسم المشترک لدى جمیع تلک الجماعات المنخرطة فی هذه الظّاهرة، هو ذلک البعد الأیدیولوجیّ الکامن فی السّلفیّة الوهّابیّة بشکلٍ أساس، وأنّ الخطاب الذی تعتمده تلک الجماعات یدلّ على أنّ مرجعیّتها الفقهیّة والفکریّة إنّما تکمن فی ذلک التّراث السّلفیّ الوهّابیّ، وأیدیولوجیّته ذات المضمون العنفیّ والتّکفیریّ، وأنّ جغرافیّة انتشار هذه الظّاهرة هی نفسها جغرافیّة انتشار تلک السّلفیّة، وأنّه لا یوجد مجتمع وصلت إلیه تلک السلفیّة، إلّا وأنتج ذلک النّوع من التّکفیر العنفیّ والإجرامیّ([3]).

إنّ مجمل ما ذُکِرَ من عوامل -على خطورتها- قد تتوافر فی مجتمع أو آخر، لکنّها لا تنتج لوحدها شیئاً من تلک الظّاهرة أو إفرازاتها؛ بمعزل عن ذلک البعد الأیدیولوجیّ، الذی یدور مداره إنتاج تلک الظّاهرة، أو شیء منها.

ولذا، فإنّ تقدیم أیّ مشروع علاجیّ لتلک الظّاهرة یتوقّف على التّشخیص العلمیّ والصّحیح لأسبابها، فأیّ فعل علاجیّ یجب أن یتوجّه بشکلٍ أساس إلى السّبب الرّئیس؛ وهو ذلک التّراث التّکفیری، والتّأویل العنفیّ للدّین، ولاهوت التّوحّش لمعانیه، المعبِّر عن نفسه فی التّربیة الدّینیّة، ومناهج التّعلیم فی المدارس والجامعات، وفی الخطاب الإعلامیّ فی مختلف وسائل الإعلام، وفی الثّقافة الدّینیّة، التی یعمل على نشرها من خلال المساجد، والمنشورات، ومختلف المواقع الإلکترونیّة، ووسائل التّواصل الاجتماعیّ...

وعلیه، ینبغی العمل على تطهیر التّراث الدّینیّ من مدخولات التّکفیر العنفیّ، من خلال القیام بمشروع نقدیّ، یعمل على تفکیک جمیع حلقات ذلک التّراث، وإبطال قدرتها على الفعل والتأثیر، ومن ثمّ تنقیة جمیع مناهج التّعلیم والمنشورات من مضامین ذلک التّراث، وتعطیل مختلف الوسائل الإعلامیّة، التی تبثّ سموم ذلک التّراث، وتمارس التّحریض والعنصریّة، وتدعو إلى ممارسة العنف المتوحّش، والإلغاء والتّکفیر... ومن ثمّ یُؤتَى إلى تلک العوامل للعمل علیها، وخصوصاً الامتناع عن توظیف أداة التّکفیر العنفیّ فی أیّ صراع إقلیمیّ أو دولیّ أو سیاسیّ...؛ فضلاً عن بقیّة العوامل، التی لا شکّ فی أنّها عوامل مساعدة ومؤثّرة فی إنتاج تلک الظّاهرة، وغیرها من الظّواهر المَرَضیّة فی مجتمعاتنا. لکنْ یبقى قبل کلّ شیء، أنْ یُعمل على إنتاج ذلک التّأویل (أو التّفسیر) الدّینیّ وتعزیزه، على المستوى الحضاریّ، والإنسانیّ، والقیمیّ، والنّهضویّ...؛ بحیث یُقصی جمیع معانی العصبیّة والجاهلیّة، وجمیع مضامین التّخلّف، التی أُلبِسَت لباس الدّین، وتُوِّجت تاج القداسة، فلا یمکن لأیّ مشروع حضاریّ إسلامیّ أن ینهض ویحقّق أهدافه، ما لم یعمل على استبعادها، وإلغائها من التّربیة، والتّعلیم، والثّقافة، والإعلام، والتّراث، إن استطعنا إلى ذلک سبیلاً.

وتجدر الإشارة إلى بعض تلک المقولات التی یحاول العقل التکفیریّ الاستفادة منها، من أجل إنتاج دینامیّة تکفیر بحقّ بعض المجتمعات الإسلامیّة، وکیف یمکن أنْ نواجه هذه المقولات من خلال تشریح واحدة منها والردّ علیها؟! هذا حیث یتمّ التداول فی مناخ التکفیر الحالیّ فی مقولات عدّة، تُقَدَّم على أنّها من أسباب التطرّف أو التأزّم الحاصل فی العلاقات الإسلامیّة-الإسلامیّة، ویجری البحث فی کثیرٍ من القضایا ذات الصلة بها.

وبما أنّ أکثر من مقاربة لبعض تلک المقولات قد توصل إلى غیر المراد منها؛ لذا ینبغی الوقوف عندها ومحاولة تشریحها، بما یمکن أنْ یؤدّی إلى تغییر طریقة تلک المقاربة، وبالتالی تجنّب مجمل النتائج التی قد تترتّب علیها.

وواحدة من تلک المقولات: مقولة سبّ الصحابة وشتمهم، التی عادة ما تُنسَب إلى المسلمین الشیعة، لیتمّ تحمیلهم أکثر من مسؤولیة فی ما یرتبط بمناخ التطرّف والتکفیر الحاصل ومترتّباته، بل لیذهب أتباع المنهج التکفیریّ إلى أبعد من ذلک، عندما یعمدون إلى استثمار تلک المقولة؛ بوصفها رافداً لتبریر مجمل ما یقومون به من أعمال إجرامیّة وقتل وسوى ذلک.

وحتّى لا تتحوّل هذه المقولة، إلى مسلَّمة یبنی علیها أتباع ذلک المنهج مواقفهم، ویتّخذونها ذریعة إلى أفعالهم، نجد من المجدی مناقشة هذه المقولة فی ما یلی من نقاط:

1.     یوجد تحریم فقهیّ دینیّ صدر عن کبار مراجع الدین عند الشیعة، یمنع الإساءة للمقدّسات أو الرموز الدینیّة لأهل السّنة؛ بما یشمل شتم الصحابة، هذا فضلاً عن تحریم أیّ عمل یؤدّی إلى الأضرار بقیم الأخوّة بین المسلمین، أو یسیء إلى الوحدة الإسلامیّة، ویساعد على إیقاع الفتنة فی صفوفهم، وتخریب العلاقات فیما بینهم([4]).

2.     یجب التفریق بین أمرین اثنین؛ هما: الأوّل: الشتم والسبّ، والثانی: التخطئة والنقد لمجمل ما حصل فی التاریخ الإسلامیّ. والأوّل هو لغة وضیعة وتعبیر یتجاوز القیم الأخلاقیّة، والثانی ینبغی أن یُتحلّى فیه بالموضوعیّة واللغة العلمیّة؛ وحتّى هذا قد یجب الإمساک عنه عندما یصبح مدخلاً للفتنة، وسبباً لتسعیر العصبیّات المذهبیّة والطائفیّة.

3.     إنّ حصول بعض الإساءات من قِبَل بعض الأفراد أو المجموعات، لا یعنی وجود قبول فقهیّ أو مجتمعیّ عامّ بها، بل إنّ هذا المجتمع أو ذاک؛ مثله مثل أیّ مجتمع، فیه من العوام أو السفهاء الذین یرتکبون السفاهات والإساءات، وهم بذلک یخالفون الموقف الفقهیّ والتوجّه المجتمعیّ الموجود لدى المسلمین الشیعة وفقهائهم.

4.     لا یصحّ الحدیث عن ظاهرة مجتمعیّة موجودة لدى المسلمین الشیعة، تمارس هذه الإساءة أو تلک، لکنْ للأسف عندما یستعر المناخ المذهبیّ، وتوفّر بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعیّ وغیرها، إمکانیّة أنْ یأخذ الشارع دوره فی بعض عوامه أو سفهائه، فقد یحصل ظنّ لدى بعضهم بوجود ظاهرة کهذه، فی حین أنّ الأمر غیر ذلک!

5.     لن یکون من الصحیح تحمیل المسلمین الشیعة تلک الإساءات التی تحصل من بعض العوام أو السفهاء؛ کما هو الحال لدى أیّ من الطوائف أو المذاهب الأخرى، عندما تصدر أیّ إساءة من سفهائهم أو عوامهم تجاه أیٍّ من مقدّسات الآخرین، فعندها یجب أن تُحمَّل لمن قام بها، ولیس لطائفته أو مذهبه.

6.     ینبغی العمل على بلورة رؤیة شاملة تعالج مجمل موارد الخلل فی العلاقات الإسلامیّة-الإسلامیّة، وتقدیم العلاجات المناسبة لها؛ بما فیها: تقدیم ثقافة دینیّة ومجتمعیّة تقوم على عدم الإساءة إلى أیّ من مقدّسات الطوائف والمذاهب الأخرى أو رموزها، وعلاج الأسباب کلّها التی تحضّ على ممارسة الإساءة الدینیّة والمذهبیّة، بل ینبغی العمل على تجریم تلک الإساءات، وخصوصاً عندما تصبح مدخلاً للفتنة وتسعیر العصبیّات المذهبیّة.

7.     من الخطإ التعامل مع هذه الإساءات، بطریقة تسمح بتقدیم المبرّرات لأصحاب المنهج التکفیریّ، لارتکاب الجرائم، وأعمال القتل، والذبح، والتفجیر، وممارسة مختلف ألوان الإرهاب والتطرّف. فعندما یتمّ تحمیل تلک الإساءات لطائفة بأکملها، أو یُعمَل على الترویج لها بطریقة غرائزیّة، تُستَنْفَر بذلک العصبیّات المذهبیّة وشهوة القتل والإجرام.

8.     قد نحتاج إلى کثیر من التعقّل والحکمة فی التعامل مع حالات کهذه، حتّى لا ینجرّ العقلاء إلى ساحة السفهاء، وحتّى لا نسمح لهذه الأفعال المسیئة بأنْ تُستَغَلّ لتعکیر صفو العلاقات الإسلامیّة-الإسلامیة، عندما یُعمَل على تضخیمها أو إثارتها بطریقة خاطئة، أو استغلالها فی ممارسة التشویه أو الإساءات المقابلة.

9.     قد یکون من المجدی فی تعزیز العلاقات الإسلامیّة-الإسلامیّة، العمل بالترکیز على النقاط الإیجابیّة والمواقف البنّاءة، التی تصدر عن أتباع المذاهب تجاه المذاهب الأخرى؛ لأنّ فی ذلک تنمیةً لمناخ الثقة والتواصل والحوار؛ بل قد یسهم ذلک فی حصار جمیع تلک الحالات السلبیّة، على مستوى العلاقة فی ما بین المسلمین وطوائفهم.

10.     قد نحتاج إلى إعادة بناء ثقافتنا الدینیّة والمجتمعیّة، بما ینزع نحو الانشداد إلى القضایا الحضاریّة الکبرى والتحدّیات التی تواجه الأمّة، ومواجهة الاحتلال والاستعمار والحروب الناعمة التی تُشنّ علینا، وعلاج مشاکلنا وأزماتنا الحیاتیّة والمدنیّة، وعدم الانجراف نحو کثیر من القضایا، التی یمکن أن تحرفنا عن تلک القضایا والتحدّیات، ومعالجة الأمور التی تخدم واقع الناس ومتطلّباتهم.

وهنا لا بدّ من القول: إنّا لم نُرد فی ما سطّرناه تقدیم مرافعة مذهبیّة؛ بمقدار ما هی محاولة لتقدیم رؤیة ومنهج للتعامل مع العدید من القضایا ذات الصلة بالعلاقات البینیّة على مستوى الاجتماع الإسلامیّ المذهبیّ وغیره، بحیث تخدم فی تجنّب ثقافة الفتنة والعصبیّة المذهبیّة، وتعمل على تعزیز ثقافة الحوار والتسامح والعیش المشترک.

 

ثالثاً: الحرکات التکفیریّة وقابلیّة التوظیف:

إنّ واحدة من أهمّ میّزات الحرکات التّکفیریّة: قابلیّتها للتّوظیف، من قِبَل أکثر من جهة دولیّة أو غیر دولیّة، وبطریقة تتنافى مع مصالح الأمّة الإسلامیّة، وجمیع قضایا المسلمین. وسواءً علمت تلک الحرکات بذلک أم لم تعلم، وسواء تعدّدت وسائط التّوظیف أم لم یحصل ذلک، فإنّ کثیراً من سیاسات تلک الحرکات وبرامجها، یُسهِم فی تدمیر المجتمعات الإسلامیّة والإضرار بمصالحها، فی الوقت الذی تخدم فیه تلک السّیاسات والأعمال الإجرامیّة والإرهابیّة مصالح قوى دولیّة، ومصالح الاحتلال الصهیونیّ لفلسطین وأهدافه.

وعلیه، سوف یکون السّؤال مشروعاً، حول الأسباب التی تجعل من تلک الحرکات التّکفیریّة ظهراً مناسباً للامتطاء، وأداةً سهلة التّوظیف فی مشاریع القوى الاستعماریّة ومصالح الکیان الصهیونیّ؟

ومن أبرز الأسباب وأهمّها فی هذا الصدد؛ ما یلی:

1.     إنّ تلک الحرکات تعتاش على ذلک التّراث، الذی تشکَّل نتیجة انخراط جملة من الفقهاء فی کنف السّلطة وجهازها المعرفیّ، ولذا، فهی تحمل جمیع تشوّهات ذلک التّراث وعوراته، وبالتالی، فرؤیتها للعالم والواقع من حولها، سوف تکون موغلة فی الماضویّة، ومنفصمة عن الواقع، ومشبعة بعیون ذلک التّراث ومعاییره.

2.     إنّها تعمل على اجترار أزمات التّاریخ واصطفافاته، لتمارس إسقاطاً متعسّفاً على الواقع الذی تعیشه، وتشکیله على ضوء رؤیتها للماضی وإشکالیّاته، فی محاولة تختزن مجمل سمات الاستنساخ المتصلّب لذلک التّاریخ وقضایاه، من دون أنْ یکون لدیها أدنى قدرة على إیجاد ذلک التّوازن بین الماضی والحاضر.

3.     تفتقد إلى القدرة على رؤیة الواقع بشکل علمیّ وموضوعیّ وصحیح؛ والسبب فی ذلک: أنّه یعوزها المنهج، والأدوات العلمیّة والمعرفیّة، والشّروط الموضوعیّة، التی تسعفها على ذاک العمل، بما فی ذلک منظومة التّجربة ودورها، والمنهج التّجریبیّ الذی یتجاوز بمفهومه وسعته الإطار التّطبیقیّ، إلى الإطار الإنسانیّ والاجتماعیّ الأوسع. ومن هنا، فهی تفتقر إلى تلک الإمکانیّة لتحدید الأهداف، والسّیاسات، والأولویّات، ومعرفة العدوّ من الصّدیق، والعمل فی ساحات متشابکة وغایة فی التّعقید.

4.     تعانی تلک الحرکات من ضعف دور العقل والعقلانیّة فی رؤیتها للواقع، والماضی، والتّراث. والسّبب فی ذلک أنّ بنیتها الفکریّة والثّقافیّة لا تحتمل ذلک الدّور الفعّال للعقل والعقلانیّة فی القراءة والنّقد والتّحلیل والمقارنة... وإنّما تعانی اندمالاً مفرطاً فی ماضویّتها وسلفیّتها، واستغراقاً منقطع النّظیر فی مفاهیم ذلک التّراث المشوَّه؛ ما قلّص إلى حدّ العدم ذلک الدّور المنتظر للعقل فی فهمه للواقع وإدراکه، ونقده للتّراث وغربلته، وتالیاً العمل على عقلنة التّراث، بدلاً من أن نقع بـ"ترثنة" العقل.

5.     بناءً على ما ذکر آنفاً، یمکن القول: إنّ تلک الحرکات التّکفیریّة لا تمتلک الاستعداد الفکریّ والثّقافیّ لتطوّر حداثویّ فعّال ومستدیم، فی مختلف مجالات الاجتماع العامّ، وإدارته وتنمیته. ولذلک فهی تستطیع السّیطرة (بالمفهوم العسکریّ) وممارسة سلطة التّغلّب فی أکثر من بقعة جغرافیّة، ولکنّها لا تقوى على التّنمیة، ولا تتمتّع بحسن الإدارة، ولا تهتدی إلى تلمّس صحیح وعلمیّ لمختلف المشاکل الاجتماعیّة، والاقتصادیّة، والتّنمویّة، والبیئیّة...؛ فضلاً عن القدرة على حلّها. ولذا، فهی تصلح لهدم الدّول لا لتطویرها. وهی توظَّف لتدمیر المجتمعات لا لبنائها وتحدیثها، أو الأخذ بجمیع أسباب التّطوّر والحداثة.

6.     تورّم البُعد العنصریّ والعصبویّ فی ثقافتها ونظرتها إلى الواقع وفئاته؛ فهی تحمل فی أحشاء تلک الثّقافة مجمل أحقاد الماضی، ومشاعره العنصریّة، تجاه من اختلف ویختلف معها، فی الدّین أو المذهب وغیره... وهی ما زالت تستفرغ من بطون ذلک التّراث المشوّه جمیع ما اختزنه من أزمات وعصبیّات وکراهیة، لتعمل على تمثّله والتّماهی معه، بمعزل عن حیثیّات الواقع واعتبارات الحاضر، ولتبنی مجمل مواقفها وسیاساتها ورؤیتها، من خلال ذلک المخزون العنصریّ وأحقاده، ومشاعر الکراهیّة لدیه.

7.     ضمور البُعد القیمیّ والإنسانیّ فی أیدیولوجیّة تلک الحرکات وثقافتها. والسّبب أنّها تستقی تلک الثّقافة من تراثٍ یعانی من التواءات منهجیّة حادّة فی تشکّله وصیرورته؛ مُضافاً إلى تشوّهاته؛ لأنّه جاء فی معظم صفحاته وصحائفه تعبیراً عن فقهاء السّلطان وثقافة السّلطة، أکثر منه تعبیراً عن معانی الدّین ومقاصده السّامیة.

وواحدة من تلک الالتواءات: تضخّم الجانب القانونیّ (الشّریعة)؛ بمعزل عن الجانب القیمیّ والإنسانیّ فی النّصّ الدّینی وحضوره، والاحتباس فی نصّ فقهیّ تشکّل فی جانبٍ منه، بناءً على مصالح السلطان ومیوله، فجاء تعبیراً عن عنف السلطة وتغوّلها. والأخطر من ذلک أنّه جعل من نفسه مرجعیّة متقدّمة على أیّ مرجعیّة أخرى، حیث أصبح تراث السلطان فی عنفه واستبداده وانحرافاته هو الأساس الذی تأوّل من خلاله جمیع النصوص الأخرى.

وعلیه، فقد أتت ثقافة هؤلاء ثقافة جافّة قاسیة، تعانی ذلک القحط فی بعدها القیمیّ والإنسانیّ، وهو ما انعکس على رؤیتها وعقلها وسیاساتها وسلوکیّاتها، التی تجنح دائماً إلى القسوة والإجرام، وتتّصف بانعدام الشّعور الإنسانیّ لدیها.

8- تلاشی دور النّصّ الدّینیّ لصالح التّراث السّلفیّ؛ بمعنى أنّ الذی أصبح المعیار هو هذا التّراث ولیس ذاک النّصّ، حیث غدا دور النّصّ تبریر ذلک التّراث وإعطاءه المشروعیّة بما له وعلیه؛ بدلاً من أنْ یکون دوره تطهیر ذلک التّراث ممّا أصابه وعلق فیه. وأصبح یُنظر إلى النّصّ بعیون ذلک التّراث، ولم یعد یُنظر إلى التّراث بعیون ذلک النّصّ.

ولذلک فقد عُمِلَ على تطویع دلالات النّصّ، لتخدم تشوّهات التّراث؛ بدلاً من الاستفادة من تلک الدّلالات؛ لاستئصال ما علق بالتّراث من تشوّهات، وأصابه من عوج. واستُخدِمَ النّصّ لإعطاء مشروعیّة دّینیّة لما أفسدته السّلطة، وأحدثه فقهاء السلطان، من إرثٍ أُسقط على ذلک النّصّ ونسب إلیه؛ بدلاً من أنْ یخالف نصّ السلطة، ویفضح تراث فقهاء السلاطین وعوراتهم.

إنّ إقصاء النّصّ الدّینی بدلالاته الصّافیة، قد أدّى إلى حرمان تلک الحرکات التّکفیریّة من القدرة على الاستقالة من ألغام التّراث وتشوّهاته، وأکثر من تلوّث تاریخیّ ألقی فیه.

لقد أضحت الحرکات التّکفیریّة أداة طیّعة، وسهلة التّوظیف، لأهداف وسیاسات استعماریّة، وتوسّعیّة، وإمبراطوریّة، تقوم بها جهات دولیّة وغیر دولیّة، ترى فی تلک الحرکات الأداةَ الأفضلَ لتحقیق ما ترتَئِی، ولو تمّ التوسّل إلى ذلک بوسائط إسلامیّة أو عربیّة، ومن خلال استغلال العامل المذهبیّ، وتعزیز حالة العداء والخوف وانعدام الثّقة بین الطّوائف والمذاهب والجماعات المختلفة، واللعب على التّناقضات والاختلافات القائمة فی مجتمعاتنا. فکان التشغیل الهدّام لتلک الحرکات وسهولته، نتیجةً لتلک المثالب التی تعانیها فی بنیتها الفکریّة والثّقافیّة والمنهجیة، وفهمها المشوّه للدّین، وعقلها السّیاسیّ، والدّور الوظیفیّ الذی تقوم به.

 

خاتمة:

اتّضح ممّا تقدّم أنّ النظریّة التی تصلح لتفسیر ظاهرة التکفیر العدوانیّ هی تلک النظریة التی تحیل الظاهرة إلى سبب أیدیولوجیّ، یتمثّل فی ذلک التراث التکفیریّ المستودع فی بطون التراث، والذی تشکَّل طیلة عقود متطاولة من الزمن، وإنْ کانت جذوره تمتدّ إلى ذلک التأویل السلطانیّ للدّین، حیث عُمِلَ على إنتاج ذاک التأویل خدمة لمشروع السلطة وأهدافها، بهدف النیل من خصومها، والقضاء على جمیع من یعارضها، فکان لاهوت التکفیر الإجرامیّ على شبهٍ من تلک السلطة فی عنفها واستبدادها وعنصریّتها وإقصائها وجمیع مثالبها.

وأمّا بقیّة النظریّات؛ من اجتماعیّة، أو اقتصادیّة، أو سوى ذلک، فلیست إلا عوامل تؤدّی إلى تهیئة بیئة مساعدة لأنْ یأخذ ذلک السبب الأیدیولوجیّ مداه فی ممارسة العدوان والإجرام والعنف.

ومَن یحلّل مکوّنات العقل التکفیریّ؛ من العنصریّة، والماضویّة، واللاعلمیّة، والانفصام عن الواقع ...، یُدرک لماذا یسهل توظیف ظاهرة التکفیر والحرکات التکفیریّة لخدمة مشاریع الاستعمار وقوى الاحتلال والاستکبار المعادیة لجمیع قوى المقاومة والاستقلال والإنسانیّة والعدالة.

 وهذا یقود إلى النتائج الآتیة:

1- إنّ القضاء على هذه الظاهرة یتطلّب العمل على نقد التراث التکفیریّ وتفکیکه، وإبطال مفعوله.

2- إنّ معالجة تلک الظاهرة هی معالجة أیدیولوجیّة بالدرجة الأولى، وثقافیّة وتربویّة بالدرجة الثانیة، ومن ثمّ اجتماعیّة، واقتصادیّة...

3- إنّ أیّ انتصار عسکریّ على تلک الظاهرة لا یعنی القضاء علیها جذریّاً؛ ما لم یُعمَل على الانتصار علیها أیدیولوجیّاً، وثقافیّاً، وتربویّاً...

4- إنّ المعرکة العسکریّة مع ظاهرة التکفیر وحرکاته هی بمنزلة الجهاد الأصغر، وأمّا المعرکة الأیدیولوجیّة فهی بمنزلة الجهاد الأکبر. وهذا یعنی أنّ تلک المعرکة مع التکفیر هی معرکة طویلة، وتحتاج إلى جهود کبیرة، وإلى تعاون شامل، وخطط مدروسة للوصول بها إلى خواتیمها.



[1]  باحث فی الفکر الإسلامیّ، من لبنان.

[2] انظر: شقیر، محمد: الإصلاح الدینیّ فی ثورة الحسین(ع)، ط2، بیروت، دار المودّة، 2016م، ص97-137.

[3] انظر: محمد، شقیر: إشکالیّات التکفیر والمذهبیّة والرافضة، ط1، بیروت، دار المودّة، 2016م، ص16-58.

[4] أفتى الإمام الخامنئی (دام ظلّه) فی هذا الموضوع بحرمة النیل من رموز أهل السنّة، أو القیام بأیّ فعل یؤدّی إلى الفرقة والانقسام بین المسلمین. وهذه الفتاوى موجودة فی کثیر من المواقع الإلکترونیة. أنظر: مثلاً:www.yahosein.com //https:

[1] انظر: شقیر، محمد: الإصلاح الدینیّ فی ثورة الحسین(ع)، ط2، بیروت، دار المودّة، 2016م، ص97-137.
[1] انظر: محمد، شقیر: إشکالیّات التکفیر والمذهبیّة والرافضة، ط1، بیروت، دار المودّة، 2016م، ص16-58.
[1] أفتى الإمام الخامنئی (دام ظلّه) فی هذا الموضوع بحرمة النیل من رموز أهل السنّة، أو القیام بأیّ فعل یؤدّی إلى الفرقة والانقسام بین المسلمین. وهذه الفتاوى موجودة فی کثیر من المواقع الإلکترونیة. أنظر: مثلاً:www.yahosein.com //https: