نوع المستند : المقالة الأصلية
المؤلف
جامعة
المستخلص
نقاط رئيسية
أولًا: قداسة النصّ القرآنیّ
1. أدلَّة قداسة القرآن
2. محاولات إسقاط قداسة القرآن
ثانیًا: دور الهرمنیوطیقا فی نزع القداسة عن النصّ القرآنیّ
الكلمات الرئيسية
الهرمنیوطیقا وهاجس نزع القداسة عن النصّ الدینیّ
الدکتور الشیخ إبراهیم بدوی[1]
خلاصة المقالة:
وضع المشکِّکون بالإسلام وبنبیِّه (ص) وبکتابه نصب أعینهم هدف نزع القداسة عن القرآن، وحیث إنّ هذا الهدف متوقّف على إثبات وجود الاختلاف والتهافت فی المعانی، والتفاوت والضعف فی الألفاظ؛ کان علیهم أنْ یثبتوا ذلک بأیّ وسیلة أُتیحت لهم، فنهض بعض علماء اللغة، یرفدهم بعض الملحدین المطّلعین على العلوم والتاریخ والکتب الدینیّة السالفة، نهضوا لنقض القرآن من هاتین الجهتین. وقد بدأت هذه المحاولات فی زمن النبی محمد (ص)، ومرّت محاولات نقض القرآن والطعن فی قداسته بمراحل ثلاث؛ هی: الأولى: مرحلة طرح الإشکالات الساذجة التی تتمسّک بالظاهر اللغویّ لبعض الآیات؛ لإثبات التنافی فیه. الثانیة: مرحلة تعمیق الإشکالات على ید المستشرقین، من خلال تتبّع بعض الحقائق التاریخیّة واللغویّة والعلمیّة؛ لإبراز القصور المزعوم فیه. الثالثة: مرحلة إثبات تاریخیّة القرآن وإنسانیّته من خلال استخدام المناهج اللغویّة فی محاکمته؛ بدعوى أنّه ما دام نصّاً لغویّاً؛ فهو یخضع، کغیره من النصوص، إلى مناهج التفسیر، وبما أنّ الهرمنیوطیقا أهمّ مناهج تفسیر النصوص، فقد استعملت بوصفها أحدث سلاح لإسقاط قداسة القرآن!
إنّ المنهج الهرمنیوطیقیّ، فی بعض معانیه، یشبه إلى حدٍّ بعید السکّین؛ بوصفه أداةً یمکن استخدامها فی اتّجاهین: اتّجاه نافع ومفید، وآخر ضار وهدّام: أمّا نفعه فبما یقدّمه من قدرة على فهم النصوص وتفسیرها ومحاولة الکشف عن دلالاتها یشکِّل أداة مهمّة ونافعة فی هذا المجال؛ وبالتالی فهو یساهم إلى حدّ بعید فی فهم النصّ الدینیّ فهماً عمیقاً، وخصوصاً القرآن الکریم الذی یمتاز بأنّه یحمل معانی إلهیّة لا تکاد تنتهی، ولا یکاد الإنسان یصل إلى عمقها وإدراک کنهها، ولکنّ ذلک لا یتمّ إلا مع المحافظة على قداسة النصّ والاحتفاظ بما له من خصوصیّة.
وأمّا ضرره فبما یقدّمه من وسیلة تساعد مَن اتّخذ موقفاً مسبقاً من النصّ الدینیّ، وعدّه حاجزاً یقف أمام تطوّر العقل العربیّ، ومن ثمّ قال بوجوب إزالته بأیّ طریقة؛ حیث یشکّل هذا المنهج أداةً هدّامةً بسوء استخدامه عند بعضهم، وتأتی تطبیقات الهرمنیوطیقا على القرآن الکریم لتنفی ما أثبته القرآن من حقائق؛ بذریعة إعادة فهم النصوص وتأویلها؛ بنفی المفاهیم التاریخیّة الأصلیّة وإحلال المفاهیم المعاصرة الأکثر إنسانیّة وتقدّماً!
مصطلحات مفتاحیّة:
القرآن، النصّ الدینیّ، القداسة، الهرمنیوطیقا، التفسیر، الفهم، التأویل، تاریخیّة النصّ، إنسانیّة النصّ، ...
مقدّمة:
کلمة "المقدّس" فی اللغة تفید معنى الطُهر[2]، وطهارة کلّ شیء بحسبه؛ فقد تکون طهارة مادّیّة ولا تسمّى حینئذ قداسة، فلا یقال "ثوب مقدَّس" إذا کان طاهراً من القذارة. وقد تکون طهارة معنویّة بأنْ یکون الشیء مطهّراً من کلّ عیب ونقص؛ وهو المراد بالمقدَّس.
وقد سمّى الله -تعالى- نفسه "القدّوس"؛ ومعناه المنزَّه عن کلّ نقص وعیب وقبح؛ وذلک لأنّها أعدام للکمال والجلال والجمال.
ومن هنا، کان کلّ ما یُنسب إلى المقدِّس مقدّساً بقداسته، ومبارکاً ببرکته، ومنزّهاً عن النقص والعیب؛ لنزاهة المنسوب إلیه؛ کالأرض المقدّسة، والبیت المقدّس، والوادی المقدّس، فإنّما سُمِّیت کذلک لأنّها منسوبة إلى القدّوس؛ وهو الله سبحانه وتعالى.
وبناءً علیه، فالقرآن الکریم مقدّس؛ لأنّه کلام الله -تعالى- ومنسوب إلیه. ومعنى أنّه کلام الله -تعالى- أنّ ثمّة معانی محدَّدة ثابتة یرید الله -عزّ وجلّ- إیصالها إلى عباده، وحیث لا یتأتّى ذلک إلا من خلال الوسیلة المعتمدة لدیهم، وهی اللغة، فقد ألبس الله تعالى تلک المعانی ثوباً من ألفاظ اللغة العربیّة: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِیًّا لَعَلَّکُمْ تَعْقِلُونَ}[3]، {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِیًّا لَعَلَّکُمْ تَعْقِلُونَ}[4]، وأنزلها على عبده محمد بن عبد الله (ص)، لیبلّغها إلى الناس ویبیّنها لهم: {وَأَنْزَلْنَا إِلَیْکَ الذِّکْرَ لِتُبَیِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَیْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ یَتَفَکَّرُونَ}[5]، وقد فعل ذلک. فتلک المعانی فی جوهرها کلام الله -تعالى-، وما علینا سوى فهم تلک المعانی وسبر أغوارها للوقوف على حقیقتها، من دون التصرّف فیها أو فهمها کما نرید نحن وفقاً لثقافتنا وعاداتنا وأهوائنا!
ولهذا؛ فعندما یتمّ الحدیث عن نزع القداسة عن الکتاب الکریم؛ فإنّما یُراد رفض نسبته إلى الله عزّ وجلّ، وادّعاء أنّه من صنع البشر، وأنّه کلامٌ لإنسان عادی لا علاقة له بالله؛ لیسهل التصرّف بتلک المعانی وتقدیمها على النحو الذی نرغب فیه نحن، وکلّ ذلک مقدّمة لإنکار مضامینه، بحیث یسهل حینئذ ردّها ورفضها؛ بادّعاء النقص والعیب فی القرآن!
أولاً: قداسة النصّ القرآنیّ:
1. أدلّة قداسة القرآن:
أ. نفی الاختلاف:
قال تعالى: {أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ کَانَ مِنْ عِنْدِ غَیْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِیهِ اخْتِلَافًا کَثِیرًا}([6]).
هذه الآیة نصّ صریح یتضمّن الدعوى ودلیلها؛ الدعوى: أنّ القرآن من عند الله، والدلیل: أنّه لو لم یکن من عند الله -بأنْ کان من عند غیره، بمعزل عن ماهیة غیره هذا- للزم أنْ یکون فیه اختلاف کثیر. وهذا یعنی أنّ الاختلاف نقص وعیب، فتنتفی نسبته إلى الله تعالى الکامل الذی لا یتصوّر صدور ما فیه نقص وعیب منه.
ب. إثبات التشابه:
قال تعالى: {الله نزّل أحسن الحدیث کتاباً متشابهاً}([7])، حیث تتضمّن هذه الآیة الدعوى ودلیلها: أمّا الدعوى فهی أنّ الله تعالى قد نزّل هذا القرآن؛ فهو منسوبٌ إلیه؛ وبالتالی فهو مقدَّس. وأمّا الدلیل فهو أنّه یشبه بعضه بعضاً. ومعنى التشابه: أنّ القرآن متماثل فی النظم والفصاحة والبلاغة والهدف الذی یدعو إلیه، فلا تجد فی أسلوبه اختلافاً، فهو یشبه بعضه بعضاً فی الحُسن؛ بل فی غایة الفصاحة والبلاغة والجزالة، فضلاً عن تأیید بعضه بعضاً فی مضامینه ومعانیه؛ بحیث یصلح بعضه أنْ یکون شاهداً على بعضه الآخر.
وقال الإمام علی (ع) فی نهج البلاغة فی وصف القرآن: "ینطق بعضه ببعض، ویشهد بعضه على بعض"([8])؛ فعلى الرغم من نزوله فی مدّة مدیدة، وظروف مختلفة، وأماکن متعدّدة، فإنّه منسجم بعضه مع بعض، متکامل فی مقاصده، متشابه فی معانیه، تشهد الآیة بصدق أختها، وتفسِّر الجملة منه الجمل الأخرى المرتبطة بها.
قال العلامة الطباطبائی: "وهذا الکتاب جاء به النبی (ص) نجوماً، وقرأه على الناس قطعاً قطعاً، فی مدّة ثلاث وعشرین سنة، فی أحوال مختلفة، وشرائط متفاوتة، فی مکّة والمدینة، فی اللیل والنهار، والحضر والسفر، والحرب والسلم، فی یوم العسرة، وفی یوم الغلبة، ویوم الأمن، ویوم الخوف، ولإلقاء المعارف الإلهیّة، وتعلیم الأخلاق الفاضلة، وتقنین الأحکام الدینیّة فی جمیع أبواب الحاجة، ولا یوجد فیه أدنى اختلاف فی النظم المتشابه، کتاباً متشابهاً مثانی، ولم یقع فی المعارف التی ألقاها والأصول التی أعطاها اختلافٌ ولا تناقضٌ لبعضها مع بعض، ولا تنافٍ لشیءٍ منها مع آخر؛ فالآیة تفسّر الآیة، وبعضها یبیِّن بعضه، والجملة تصدِّق الجملة..."([9]).
2. محاولات إسقاط قداسة القرآن:
وضع المشکِّکون بالإسلام وبنبیِّه (ص) وبکتابه نصب أعینهم هدف نزع القداسة عن القرآن، وحیث إنّ هذا الهدف متوقّف على إثبات وجود الاختلاف والتهافت فی المعانی، والتفاوت والضعف فی الألفاظ؛ فقد کان علیهم أنْ یثبتوا ذلک بأیّ وسیلة أُتیحت لهم، فنهض بعض علماء اللغة، یرفدهم بعض الملحدین المطّلعین على العلوم والتاریخ والکتب الدینیّة السالفة، نهضوا لنقض القرآن من هاتین الجهتین. وقد بدأت هذه المحاولات فی زمن النبی محمد (ص)، ولذا جاء التحدّی فی نصّ القرآن لهم؛ حیث قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ یَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا یَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ کَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِیرًا }([10])، {وَإِنْ کُنْتُمْ فِی رَیْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَکُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ کُنْتُمْ صَادِقِینَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِی وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْکَافِرِینَ}([11]).
وقد مرّت محاولات نقض القرآن والطعن فی قداسته بمراحل ثلاث:
- المرحلة الأولى: وهی مرحلة طرح الإشکالات الساذجة التی تتمسّک بالظاهر اللغویّ لبعض الآیات؛ لإثبات التنافی فیه، من دون التدبّر فیها لمعرفة مضامینها العمیقة، وهذا ما تولّى الردّ علیه أغلب مفسّری القرآن، وشرحوه فی کتبهم؛ بما فوَّت الفرصة على المُغرِضین.
- المرحلة الثانیة: وهی مرحلة تعمیق الإشکالات على ید المستشرقین، من خلال تتبّع بعض الحقائق التاریخیّة واللغویّة والعلمیّة؛ لإبراز القصور المزعوم فیه. ومن ذلک: ترکیزهم على اختلاف القراءات، والاختلاف فی التفسیر، ووجود النسخ، والتنافی الظاهری فی القرآن؛ کما فی قوله تعالى: {فإذا نفخ فی الصور فلا أنساب بینهم یومئذٍ ولا یتساءَلون}([12])، وقوله: {وأقبل بعضهم على بعض یتساءلون}([13]).
وعلى الرغم من أنّ هذه الإشکالات هی نوع من تبسیط الحقیقة وتسطیحها؛ فإنّها لا تزال مورد أخذ ورد بین أتباعهم من جهة، وعلماء الإسلام من جهة أخرى، فکُتبت الکتب الکثیرة، ووُضعت الردود المتعدّدة لردّها وإظهار ضعفها؛ وذلک بحمل المطلق على المقیّد، والعامّ على الخاصّ، وما شابه ذلک.
هذه الإشکالات المعمّقة، وإنْ کانت لا تزال مطروحة على طاولة البحث؛ إلا أنّها لم تشکّل الطعنة الحاسمة فی قداسة القرآن؛ لأنّها فی نهایة المطاف رأی یقابله رأی، وتفسیر یقابله تفسیر، وتأویل یقابله تأویل.
- المرحلة الثالثة: وهی مرحلة إثبات تاریخیّة القرآن وإنسانیّته من خلال استخدام المناهج اللغویّة فی محاکمته؛ بدعوى أنّه ما دام نصّاً لغویّاً فهو یخضع، کغیره من النصوص، إلى مناهج التفسیر. وبما أنّ الهرمنیوطیقا من أهمّ مناهج تفسیر النصوص، فقد استعملت بوصفها أحدث سلاح لإسقاط قداسة القرآن!
ثانیاً: دور الهرمنیوطیقا فی نزع القداسة عن النصّ القرآنیّ:
لقد ظهرتْ کتاباتٌ کثیرة ٌ فی نقد العقل العربیّ بأسماء متنوّعة، رأت أنَّ العقلَ العربیَّ لا بُدَّ من أنْ یتطوّرَ، وهذا التطوّرُ یقفُ دونهُ حواجز ُ کثیرة ٌ، على رأسِها النصُّ القرآنیّ؛ لأنّه یشکّل عنصراً ثابتاً عصیّاً على التطویع، فکانَ لا بُدَّ لتطویر العقل العربیّ من التخلّص من جمیع معوّقاته؛ ومنها قداسة النصّ القرآنیّ.
یقول نصر حامد أبو زید: "قد آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرّر، لا من سلطة النصوص وحدها؛ بل منْ کلّ سلطة تعوق مسیرة الإنسان فی عالمنا، علینا أنْ نقوم بهذا الآن وفوراً قبل أنْ یجرفنا الطوفان"([14]). وسبیل التحرّر الذی یشیر إلیه أبو زید وغیره: العمل على تحویل الثابت فی النصّ الدینیّ إلى متغیّر، وذلک باتّباع أحد طریقین:
- الأوّل: تأویله؛ لیتکیّفَ مع معطیات الواقع الجدیدة، ویُصبحَ نصّاً مُتفاعلاً مع الصیرورةِ التاریخیّةِ، ولیسَ نصّاً جامداً مُتعالیاً على الواقعِ.
- الثانی: تجاوزِ النصِّ وهدمهِ عبرَ التشکیکِ فیهِ؛ إمّا ثبوتاً وإمّا دلالةً.
وهذا ما یُفهم من تعریفهم للثابت والمتحوّل. قال أدونیس فی أوّل کتابه "الثابت والمتحوّل": "... إنّهُ (أی الثابت) الفکرُ الذی ینهضُ على النصِّ، ویتّخذ من ثباته حجّة لثباته هو؛ فهماً وتقویماً، ویفرض نفسه بوصفه المعنى الوحید الصحیح لهذا النصّ، وبوصفه -استناداً إلى ذلک- سلطة معرفیّة. وأعرّف المتحوّل بأنّه إمّا الفکر الذی ینهض هو -أیضاً- على النصّ، لکنْ بتأویل ٍیجعلُ النصَّ قابلاً للتکیّفِ مع الواقعِ وتجدّدهِ، وإمّا أنّه الفکر الذی لا یرى فی النصِّ أیّة مرجعیّةٍ، ویعتمدُ أساساً على العقل ِلا على النقل"([15]).
فما دام النصّ القرآنیّ یشکّل عنصر ثبات؛ فهو یشکّل بذلک حاجزاً أمام تطویر الفکر العربیّ، ومن هنا بدأت محاولات تطویع النصّ القرآنیّ عبر استخدام وسائل وأسالیب متنوّعة، تختلف من فکر إلى آخر([16]).
إنّ اعتماد المنهج الهرمنیوطیقیّ الفلسفیّ التأویلیّ فی فهم النصوص وتفسیرها یُعدّ من أخطر الأسالیب التی اهتمّ بعض دعاة الحداثة بتفعیلها فی الساحة الإسلامیّة.
وتطبیق هذا المنهج یمسّ القرآن الکریم فی قداسته، ویجعله عنصراً قابلاً للتحوّل؛ لأنّه یقوم على رکیزتین، هما:
1. الرکیزة الأولى: إنکار أیّ مصدر سماویّ وغیبیّ للنصّ القرآنیّ: وذلک بادّعاء أنّه نصّ جاء فی حقبة تاریخیّة معیّنة معتمداً اللغة العربیّة، فهو فی جوهره، ومع غضّ النظر عن صاحبه، مجرّد نصّ لغویّ وفنّیّ، ولذا ینبغی أن یتمّ التعامل معه بوصفه نصّاً لغویّاً، فهو یخضع، کسائر النصوص اللغویّة والفنّیّة، لکافّة عوامل الفهم والتفسیر المتغیّر بتغیّر الزمان والظروف المعرفیّة؛ وفقاً لمنهج الهرمنیوطیقا.
فمثلاً یُعَرِّفُ نصر حامد أبو زید النصّ القرآنیّ بأنّه: "نصٌّ لغویّ یمکن أنْ نصفه بأنّه یمثّل فی تاریخ الثقافة العربیّة نصّاً محوریّاً"([17]). ویقول: "القرآن یصف نفسه بأنّه رسالة، والرسالة تمثّل علاقة اتّصال بین مُرسِل ومُستَقبِل من خلال شفرة، أو نظام لغویّ"([18]).أی إنّ النصّ القرآنیّ هو رسالة مُرسَلة من المرسِل؛ وهو الله -عزّ وجلّ-، إلى المستقبِل الأوَّل؛ وهو الرسول محمد (ص)، وبما أنّ النصّ القرآنیّ رسالة؛ فإنّه یحمل داخله شفرته الخاصّة أو نظامه اللغویّ؛ وهو اللغة العربیّة.
ویعرّفه -أیضاً- بأنّه منتج ثقافیّ، فیقول: "إنّ النصّ فی حقیقته وجوهره منتج ثقافیّ"([19]). ومعنى کونه منتجاً ثقافیّاً أنّه نصّ لغویّ تشکّل خلال فترة زادت على العشرین عاماً. وحین نقول تشکّلت؛ فإنّنا نقصد وجودها المتعیّن فی الواقع والثقافة؛ مع قطع النظر عن أیّ وجود سابق له فی العلم الإلهیّ، أو فی اللوح المحفوظ"([20])، فهذا هو معنى التشکّل لدیه.
وهو -هنا- یؤکّد على تاریخیّة القرآن. ثمّ یقول: "ولیس المقصود بالبعد التاریخیّ -هنا- علم أسباب النزول... أو علم الناسخ والمنسوخ... أو غیرها من علوم القرآن..."([21]).
فما المراد بتاریخیة القرآن إذاً؟!
وینقل محمد أرکون تعریفاً للتاریخیّة المرادة -هنا- عن آلان تورین، فیقول: "تعرَّف التاریخیّة -هنا- بصفتها المَقدرة التی یتمتّع بها کلّ مجتمع فی إنتاج حقله الاجتماعیّ والثقافیّ الخاصّ به، ووسطه التاریخیّ الخاصّ به أیضاً"([22]).
وبحسب هذا المذهب، فإنّنا لا نستطیع الحکم على الأفکار أو الحوادث أو المفاهیم والمعتقدات والأدیان ونظم الجماعات، وکلّ منتج ثقافیّ -ومنها القرآن الکریم- إلا بنسبتها إلى الوسط التاریخیّ الذی ظهرت فیه؛ إذ النظر إلیها من ناحیتها الذاتیّة یوقعنا فی التباسات مقیتة، بینما نسبتها إلى الوسط التاریخیّ ستضعها فی إطار المعالجة والرؤیة الموضوعیّة لخصائصها وترکیبها ومظاهرها.
یقول نصر حامد أبو زید: "لکنّ النصوص، مهما تعدّدت أنماطها وتنوّعت، تستمدّ مرجعیّتها من اللغة ومن قوانینها، وبما أنّ اللغة تمثّل الدالّ فی النظام الثقافیّ، فکلّ النصوص تستمدّ مرجعیّتها من الثقافة التی تنتمی إلیها"([23]).ویرید من الثقافة: "الأعراف، والتقالید، وأنماط السلوک، والاحتفالات الشعائریّة والدینیّة، والفنون. واللغة تمثّل النظام المرکزیّ الذی یعبّر عن جمیع المظاهر الثقافیّة"([24]).
وأمّا أنسنة القرآن، فیشیر إلیها أبو زید فی کتابه "نقد الفکر الدینیّ"، حیث یقول: "إنّ النصوص، دینیّةً کانت أم بشریّة، محکومة بقوانین ثابتة، والمصدر الإلهیّ للنصوص الدینیّة لا یُخرجها عن هذه القوانین؛ لأنّها "تأنسنت" منذ تجسّدت فی التاریخ واللغة، وتوجّهت بمنطوقها ومدلولها إلى البشر فی واقع تاریخیّ محدّد. إنّها محکومة بجدلیّة الثبات والتغیّر؛ فالنصوص ثابتة فی المنطوق، متحرّکة متغیّرة فی المفهوم، وفی مقابل النصوص تقف القراءة محکومة -أیضاً- بجدلیّة الإخفاء والکشف"([25]).
وخلاصة ما یرمی الوصول إلیه کلّ من حصر القرآن الکریم فی إطار النصّ اللغویّ بوصفه مقدّمة لتطبیق المنهج الهرمنیوطیقیّ علیه -ومنهم: نصر حامد أبو زید- أمران خطیران؛ هما:
- الأوّل: نزع القداسة عن القرآن الکریم، وتحویله من نصّ دینی مقدّس له خصوصیّته إلى نصّ قابل للنقد.
- الثانی: نزع ثبوت الدلالة عن النصّ نهائیّاً، وتحویله إلى نصّ متغیّر الدلالة؛ بحسب الظروف التاریخیّة للقارئ. وهذا ما تشیر إلیه الفکرة الثانیة الآتیة.
2. الرکیزة الثانیة: الإبقاء على سماویّة مصدر النصّ، والتوجّه إلى التصرّف بمعناه: وذلک بادّعاء أنّه نصّ تاریخیّ نزل فی حقبة زمنیّة معیّنة، کما تقدّم، فیجب أنْ یُفهم على وفق تلک الحقبة؛ بحیث یتغیّر معناه بحسب التقدّم التاریخیّ؛ وبالتالی یصبح النصّ القرآنیّ نصّاً قابلاً للتأویل؛ وفقاً للحقبة التاریخیّة التی یعیشها المتلقّی، فیختلف المعنى بین شخص وآخر؛ تبعاً لاختلاف المستوى المعرفیّ المتأثّر بالتطوّر الحضاریّ؛ وبالتالی یمکن تطویر فهمه مع تطوّر المعرفة بجمیع أبعادها. وبهذا یصبح القرآن الکریم نصّاً متماشیاً مع جمیع العصور، لا نصّاً جامداً عصیّاً على التطوّر. وبتعبیر أوضح: یتغیّر معناه بتغیّر المُعطَى التاریخیّ.
یقول نصر حامد أبو زید فی کتابه "مفهوم النصّ": "إنّ النصّ حین یکون محوراً لحضارة أو ثقافة لا بدّ من أنْ تتعدّد تفسیراته وتأویلاته، ویخضع هذا التعدّد التأویلیّ لمتغیّرات عدیدة متنوّعة؛ وأهمّ هذه المتغیّرات -مثلاً-: طبیعة العلم الذی یتناول النصّ؛ أی المجال المعرفیّ الخاصّ الذی یحدّد أهداف التأویل وطرائقه. وثانی هذه المتغیّرات: الأفق المعرفیّ الذی یتناول العالم المتخصّصُ النصَّ من خلاله، فیحاول أنْ یفهمه على أساسه، أو یحاول أنْ یجعل النصّ یُفصِح عنه. وغنیٌّ عن القول أنّ هذه المتغیّرات یصعب أنْ ینفرد أحدها، ویکون هو المتغیّر المسیطر فی عملیّة التأویل والتفسیر..."([26]).
وهنا یتمّ فتح باب التأویل على مصراعیه لکلّ منْ یرى فی نفسه أهلیّة التأویل، وبحسب الخلفیّة الثقافیّة التی یحملها، فیصیر القرآن الکریم منهلاً لکلّ وارد، یأخذ منه ما یناسب الثقافة الرائجة فی العصر الذی یعیش فیه!
یقول أبو زید: "ثمّ لکلّ ذی غرض أو صاحب مقصد، بعد هذا الوفاء بهذا الدرس الأدبیّ، أنْ یعمد إلى ذلک الکتاب، فیأخذ منه ما یشاء، ویقتبس منه ما یرید"[27].
وهذه النتیجة التی صرّح بها أبو زید، وأخفاها أو حاول غیره إخفاءها، مأخوذة فی الحقیقة من هرمنیوطیقا هایدغر (1889-1976م) الذی یظهر من کلماته التی أوردها أبو زید مفصّلاً فی کتابه "إشکالیّات القراءة" أنّ العمل أو النصّ الفنّیّ حین یصدر من مبدعه، یکون له وجود مستقلّ وشخصیّة مستقلّة عن مؤلّفه؛ بمعنى أنْ لا أهمّیّة لقصد مؤلّفه أو فهم مخاطبه فی عصره، وإنّما المهمّ قراءات الآخرین حسب معلوماتهم المسبقة عن مضمون النصّ المتشکّلة من خلال تجارب الحیاة الحیّة التی یواجهها الإنسان، ومن خلال توقّعاتهم وأسئلتهم من النصّ حین حوارهم معه، "فنحن لا نلتقی بالنصّ خارج إطار الزمان والمکان؛ بل نلتقی به فی ظروف محدّدة، نحن لا نلتقی بالنصّ بانفتاح صامت، ولکنّنا نلتقی به متساءلین. مثل هذه الأسئلة تمثّل الأساس الوجودیّ لفهم النصّ، ومن ثمّ لتفسیره"([28])،فهایدغر "یؤمن بأنّ العمل الفنّی یستقلّ بنفسه؛ وهذه خاصیّته الأساسیّة،... إنّ العمل الفنّی لا یشیر إلى معنى خارجه عند المبدع أو فی العصر؛ إنّه یمثّل نفسه فی وجوده الخاصّ، کما إنّ الشِعر لا ینقل لنا داخل الشاعر أو أحاسیسه أو تجربته؛ بل هو تجربة وجودیّة یعیشها المتلقّی والمفسِّر، وما ینتج عن هذه التجربة"([29]).
ولا یخفى أنّ مارتن هایدغر هو الذی بدأت معه الهرمنیوطیقا الفلسفیّة، أو ما یسمّى "التأویلیّة الوجودیّة"، وذلک فی القرن العشرین، ومن ثمّ تطوّرت لتطرح بعدها نظریّة علمیّة لتفسیر النصّ من قِبَل تلمیذه غادامیر (1900-2002م)، حیث أحدثت تحوّلاً رئیساً وجدّیّاً فی اتّجاه التأویلیّة وأهدافها ووظائفها، وکان لها النفوذ الأکبر فی أذهان الباحثین.
وتکمن خطورة هذه النظریّة المطوَّرة فی أنّها لا تحاول أنْ تبرّر الفهم، ولو کان فهما خاطئاً؛ بل ترید أنْ تبرّر الوجود بزعم أنّ الوجود هو هکذا، ولأنّه هکذا؛ فهو یُظهِر نفسه لنا من خلال فهمنا، فهی لا تقتصر على أن تعطی الوسیلة العلمیّة للجائع لیبرِّر جوابه على مَنْ سأله: "واحد زائد واحد کم یساویان؟" فیقول: "رغیفان"؛ بل إنها تسمح له بأنْ یدّعی بأنّ السائل إنّما سأله: "رغیف زائد رغیف کم یساویان؟" وذلک بدلیل أنّ النصّ کشف له عن ذلک؛ وفقاً لتجربته الحیاتیّة ولتساؤلاته التی یبحث لها عن أجوبة!
وعندما یکون فهمنا متغیّراً ومتحوّلاً؛ بحسب تجربتنا الحیاتیّة، وبحسب التساؤلات التی تتملّکنا، فسوف نذهب إلى البحث فی النصّ عن أجوبة لها، وذلک یعنی أنّ النصّ نفسه، قد صار فی روحه متحوّلاً وغیر ثابت، وهذا بالضبط ما یرمی إلیه دعاة إسقاط القداسة عن القرآن الکریم.
إنّ خلاصة ما توصّل إلیه غادامیر فی تطویر النظریّة العلمیّة للهرمینوطیقا هی أن لا أهمّیّة لقصد المتکلّم، ولا لقصد الکاتب من عمله وکلامه أو کتابته، کما لا أهمّیّة لفهم مخاطبیه الأصلیّین الذین کتب لهم النصّ؛ وإنّما المهمّ ما یفهمه المفسّر حسب معلوماته المتطوّرة، وأحکامه وآرائه المسبقة، وتوقّعاته وأسئلته من النصّ، وما ینتج من حواره معه، فظاهرة التفسیر تدور حول (محوریّة المفسّر)، لا (محوریة النصّ والمؤلِّف).
بل قد صرّح فی کتابه (الحقیقة والمنهج) أنّ المؤلّف أحد مفسّری النصّ، وفهمه إحدى القراءات، ویمکن أنْ تکون له قراءات متعدّدة أخرى، ولا ترجیح لقراءته على القراءات الأخرى([30]).
وقد وصل الأمر إلى حدّ أنّ رولان بارت (1915-1980م) -وهو أحد البنیویّین الفرنسیّین- کتب مقالة سمّاها: "موت المؤلّف"!
خاتمة:
إنّ المنهج الهرمنیوطیقیّ، فی بعض معانیه، یشبه -إلى حدّ بعید- السکّین؛ بوصفها أداةً یمکن استخدامها فی اتّجاهین: اتّجاه نافع ومفید، وآخر ضار وهدّام: أمّا نفعه فبما یقدّمه من قدرة على فهم النصوص وتفسیرها ومحاولة الکشف عن دلالاتها یشکِّل أداة مهمّة ونافعة فی هذا المجال؛ وبالتالی فهو یساهم إلى حدّ بعید فی فهم النصّ الدینیّ فهماً عمیقاً، وخصوصاً القرآن الکریم الذی یمتاز بأنّه یحمل معانی إلهیّة لا تکاد تنتهی، ولا یکاد الإنسان یصل إلى عمقها وإدراک کنهها، ولکنّ ذلک لا یتمّ إلا مع المحافظة على قداسة النصّ والاحتفاظ بما له من خصوصیّة.
وأمّا ضرره فبما یقدّمه من وسیلة تساعد مَن اتّخذ موقفاً مسبقاً من النصّ الدینیّ، وعدّه حاجزاً یقف أمام تطوّر العقل العربیّ، ومن ثمّ قال بوجوب إزالته بأیّ طریقة؛ حیث یشکّل هذا المنهج أداة هدّامة بسوء استخدامه عند بعضهم، وتأتی تطبیقات الهرمنیوطیقا على القرآن الکریم لتنفی ما أثبته القرآن من حقائق؛ بذریعة إعادة فهم النصوص وتأویلها؛ بنفی المفاهیم التاریخیّة الأصلیّة وإحلال المفاهیم المعاصرة الأکثر إنسانیّة وتقدّماً!
إنّ فنّ التأویل المبنی على الهرمنیوطیقا یمکن أنْ یستعان به لمعرفة حکم الله -تعالى-؛ مع غضّ النظر عن أهواء البشر، ویمکن أنْ یستفاد منه لتأویل الآیات القرآنیّة لتوافق السائد فی العالم الیوم، فلا یعود القرآن والإسلام، حسب أصحاب هذا المنهج الخطیر، هو المقیاس الذی یجب أن تُعَدَّل وتصحَّح انحرافات المجتمعات البشریّة على أساسه؛ بل سیصبح السائد بین الناس والأمم فی کلّ عصر هو المقیاس الذی یجب على أساسه تأویل آیات القرآن وفهمها؛ وهنا تکمن الخطورة!
[1] باحث فی الفکر الإسلامیّ، من لبنان.
[2] انظر: ابن فارس، أحمد: معجم مقاییس اللغة، تحقیق: عبد السلام محمد هارون، لا ط، قم المقدّسة، مکتب الإعلام الإسلامیّ، 1404هـ.ق، ج5، مادّة "قدس"، ص63؛ الأصفانی، حسین (الراغب): مفردات ألفاظ القرآن، تحقیق: صفوان عدنان داوودی، ط2، قم المقدّسة، سلیمانزاده؛ طلیعة النور، 1427هـ.ق، مادّة "قدس"، ص660.
[3] سورة یوسف، الآیة 2.
[4] سورة الزخرف، الآیة 3.
[5] سورة النحل، الآیة 44.
[6] سورة النساء، الآیة 82.
[7] سورة الزمر، الآیة 23.
[8] العلوی، محمد (الشریف الرضی): نهج البلاغة (الجامع لخطب الإمام أمیر المؤمنین (ع) ورسائله وحکمه)، شرح: محمد عبده، ط1، قم المقدّسة، مطبعة النهضة؛ دار الذخائر، 1412هـ.ق/ 1370هـ.ش، ج2، الخطبة 133، ص17.
[9] الطباطبائی، محمد حسین: المیزان فی تفسیر القرآن، لا ط، قم المقدّسة، مؤسّسة النشر الإسلامیّ التابعة لجماعة المدرّسین، لا ت، ج1، ص66.
[10] سورة الإسراء، الآیة 88.
[11] سورة البقرة، الآیتان 23-24.
[12] سورة المؤمنون، الآیة 101.
[13] سورة الصافات، الآیة 27.
[14] أبو زید، نصر حامد: الإمام الشافعی وتأسیس الإیدیولوجیة الوسطیّة، ط2، مصر، مکتبة مدبولی، 1996م، ص146.
[15] إسبر، علی أحمد سعید (أدونیس): الثابت والمتحوّل، ط7، بیروت، دار الساقی، 1994م، ج1، ص13-14.
[16] أوّل ما اعتمده بعض هؤلاء فی نقد النصّ القرآنیّ هو تسفیه جمیع محاولات النقد السابقة علیهم، فاعتمدوا أسلوب الهدم والتشکیک والنقض والتفکیک؛ بحجّة أنّ کلّ نقد ینطلق فیه الباحث من إیمان واعتقاد إیجابیّ، ویخرج بنتائج متلائمة مع هذا الإیمان ومتساوقة معه؛ فإنّه بنظر الخطاب الحداثویّ یعتبر نقداً تقلیدیّاً. وهکذا ینظر الخطاب العلمانیّ إلى الکتابات الإسلامیّة؛ فکتاب مالک بن نبی "الظاهرة القرآنیة" -مثلاً- کتاب سطحی جداً بنظر محمد أرکون! وکتاب موریس بوکای "التوراة والإنجیل والقرآن والعلم" فی نظره کتاب تبجیلی هزیل جداً! ومثله کتاب روجیه جارودی "وعود الإسلام" کتاب هزیل أیضاً! أمّا عن کتابات أنور الجندی، فإنّ الأسلوب العلمیّ -بنظر أرکون- یحتقر هذا النوع من الکتابة! بل إنّ کتاب شحرور "الکتاب والقرآن.. قراءة معاصرة"، وکتاب الصادق بلعید "القرآن والتشریع" یعتبران بنظر أرکون مثالین للنقد الذی یعطینا صورة عن التراجع الفکری الذی حصل للفکر الإسلامیّ طیلة الخمسین عاماً الماضیة". (انظر: أرکون، محمد: القرآن من التفسیر الموروث إلى تحلیل الخطاب الدینیّ، ترجمة وتدقیق: هاشم صلاح، ط2، بیروت، دار الطلیعة، 2005م، ص15).
([17]) أبو زید، نصر حامد: مفهوم النص؛ دراسة فی علوم القرآن، ط3، بیروت، المرکز الثقافیّ العربیّ، 1996م، ص9.
[21] أبو زید، نصر حامد: نقد الفکر الدینیّ، ط2، مصر، سینا للنشر، 1994م، ص118.
[22] أرکون، محمد: الفکر الإسلامیّ؛ قراءة علمیّة، ترجمة: هاشم صالح، ط3، بیروت، مرکز الإنماء القومیّ؛ الدار البیضاء، المرکز الثقافیّ العربیّ، 1996م، ص116.
[23] أبو زید، نصر حامد: النصّ - السلطة - الحقیقة، ط1، الدار البیضاء، المرکز الثقافیّ العربیّ، 1995م، ص86.
[24] م.ن، ص80.
[25] أبو زید، نقد الفکر الدینیّ، م.س، ص119.
[26] أبو زید، مفهوم النصّ؛ دراسة فی علوم القرآن، م.س، ص9-10.
[27] م.ن، ص19.
[28] انظر: أبو زید، نصر حامد: إشکالیّات القراءة وآلیّات التأویل، ط7، بیروت؛ الدار البیضاء، المرکز الثقافیّ العربیّ، ص33-34.
[29] انظر: م.ن، ص35.
[30] انظر: غادامیر، هانز جورج: الحقیقة والمنهج، ترجمة: حسن ناظم؛ علی صالح، لیبیا، دار أویا، 2007م، ص367 وما بعدها.