مصطلح الإنسان الکامل صوفی النشأة، وهو من أهمّ الموضوعات التی یتمحور حولها العرفان النظریّ الذی یتجاوز عالم المعقولات الثانیة الفلسفیّة إلى اکتناه عین الواقع ورؤیته کما هو، على نحو الفناء والاتّحاد الوجودیّ دون المغایرة والاثنینیّة. وهذا اللون من المعرفة القلبیّة الحاصلة بتزکیة النفس هو طور فوق طور العقل ووراء أفق الفکر. ویشبّه العرفاء نظام الوجود بالشکل الدائریّ، ویقسّمون دائرة الوجود إلى قوسین: قوس النزول أو سلسلة البدء، وقوس الصعود أو سلسلة العود، والله تعالى هو مبدء سلسلة النزول، ومنتهى سلسلة العود والرجوع، وهو المحیط بهما. والبحث عن أطروحة الإنسان الکامل تستلزم التمییز المنهجی بین القوس النزولیّ للدائرة الوجودیّة والقوس الصعودیّ؛ وهو أنّ دراسة الإنسان الکامل فی قوس النزول ذات بعد أنطولوجیّ (العرفان النظریّ)، أمّا فی قوس الصعود فهی ذات بعد سلوکیّ (العرفان العملیّ). والإنسان بین تلک الدورتین؛ کالنقطة الواقعة بین المحیط والقطب الذی یدور علیه الرحى؛ فهو مظهر اسم الله الأعظم فی قوس النزول، وهو أشرف موجود فی سلسلة مراتب الصعود. وهو العلّة الفاعلیّة والواسطة فی الفیض لکامل نشآت الوجود ومراتبه ومظاهره بإذن الله تعالى.