معالم النسق القیمیّ الإنسانیّ فی الرؤیة الإسلامیّة -المنطلقات النظریّة والآثار العملیّة-

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

جامعة

المستخلص

یکمن ما یُعانیه المسلمون من أزمات وتحدّیات تحول بینهم وبین استعادة النهضة المفقودة، فی ضعف القیم لدى الأفراد والجماعات، واختلالها فی الواقع العملیّ الذی لا یُمکن أن یستعید توازنه وانتظامه؛ إلا بتوازن منظومة القیم الضابطة له، وانتظام النسق القیمیّ الموجّه له. ومن هنا، تتبدّى العلاقة الجدلیّة الوطیدة بین النسق القیمیّ الأخلاقیّ من جهة، والنسق الاجتماعیّ من جهة أخرى؛ ما یُحتّم وجود رعایة مخصوصة تحمی النسقین معاً، وتجعل التفاعل الإیجابیّ بینهما أمراً مأموناً.
ویستند نهج الإسلام فی التعاطی مع مسألة القیم إلى محورین متلازمین؛ أولهما: معنویّ رمزیّ، وثانیهما: اجتماعیّ عملیّ. ویقوم البناء القیمی فیه على مستویات ثلاثة؛ هی: مستوى النظام الفطریّ، والمستوى الشرائعیّ، ومستوى "الفقه الجمعیّ" للأمّة الذی یُمثّله أئمّتها ومراجعها وعلماؤها وصلحاؤها.
   ومن أهمّ ما یتأسّس علیه النسق القیمیّ فی المنظور الإسلامیّ؛ جمعه بین سبیلین؛ الأوّل: "سبیل الإلزام" المتمثِّل فی عدد من الأوامر والنواهی التی توجِّه الإنسان من الخارج من جهة؛ کالإلزام بوازع العقل والضمیر، وعبر الترغیب والترهیب، وبواسطة الکفّارات، وعبر الرأی العامّ، وبواسطة السلطان، والثانی: "سبیل الاعتبار" المتمثِّل فیما یستبطنه من معانٍ وقیمٍ؛ ممّا یجری حوله؛ سواء أکان قولاً أم فعلاً. الأمر الذی یجعله مخلوقاً یعیش فی جوّ من "الرقابة والالتزام" یؤهِّلانه لحیازة قدر عال من الانضباط؛ سواء فی علاقته بذاته أو بربّه أو بمن (ما) حوله. ولا یُمکن أن یتحقّق هذا المقصد؛ إلا بوجود جملة مقوِّمات أبرزها الآتی: الأساس الدینیّ للقیم، والصلة بین القیم وجوهر الإنسان، وکونیّة القیم وشمولیّتها، ووظیفیّة القیم الإسلامیّة.

الكلمات الرئيسية