الحرّیّة فی مجال الاجتماع الإنسانیّ - رؤیة إسلامیّة مقارنة -

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

جامعة

المستخلص

الحرّیّة حقّ فطریّ تکوینیّ من الحقوق الطبیعیّة للإنسان التی لا تقبل الإسقاط. ویستلزم هذا الحقّ وجود تکلیف للشخص وواجب علیه، کما یستلزم أن یسری هذا الحکم على الآخرین أیضاً. فالشخص نفسه لیس له - بنظر العقل - أن یسدّ طریق کماله وحرکته، ولا أن یجعل إرادته تابعة لإرادة غیره.
وبمقتضى هدفیّة حیاة الإنسان، والشوق الذی لدیه للوصول إلى الکمال، وکونه اجتماعیّاً ومدنیّاً بالفطرة، وکون المجتمع الإنسانیّ له کماله وهدفه المعروف والمعهود -أیضاً-؛ لذا کانت الحرّیّة الفردیّة والاجتماعیّة للإنسان مقیّدة؛ کأصل وجود الحرّیّة نفسها. وهذا أمر مطابق لخلق الإنسان وتکوینه، ویُدرکه الإنسان بفطرته.
وقد شُرِّعت القوانین الإلهیّة التی جاء بها الأنبیاء(عله) بهدف تنظیم الحیاة الفردیّة والاجتماعیّة وترشید سیر الإنسان نحو الکمال، وعملت الحکومات الصالحة التی أقاموها على رقی المجتمع وتعالیه فی کلّ عصر؛ حسب مقتضیات کلّ زمان، وهذا لا یُعدُّ استلاباً للحرّیّة الطبیعیّة، والحقّ الطبیعیّ للإنسان؛ لأنّ عدم لجم الإنسان وتقییده فی هذه المجالات؛ سوف یؤدّی إمّا إلى تخریب الاجتماع البشریّ، أو إلى انحطاطه وابتعاده عن طریق الکمال والسعادة، وهذان الأمران مخالفان للفطرة والطبیعة الاجتماعیّتین، وطلب الکمال.
فالحرّیّة هی "کمال وسیلة"، لا "کمال غایة"، ولا تمام الهدف، فالغایة هی وصول الإنسان، الحرّ المختار، والعاصی، والظلوم، والجهول، إلى الکمال المطلوب، ولیست الوصول إلى الحرّیّة نفسها. نعم، إذا فقد الإنسان الحرّیّة، لیس له بعد ذلک کمال فی سلوک هذا الطریق. فلا کمال إنسانیّاً مع الجبر والإکراه. فکمال الإنسان یتمثّل فی الحرکة بحرّیّة وعلم ووعی.
لذا، فإنّ وجود الإنسان وحیاته الفردیّة الاجتماعیّة، والهدف من خلقه وسعادته، تدعونا إلى إیجاد السبیل الذی یکون ضامناً لسعادتنا، والذی یلحظ مختلف جوانب حیاتنا، ویُنظّم العلاقة فی ما بیننا بشکل صحیح، ویُرشدنا، من خلال وضع نظام معقول ومتناسب مع البناء الوجودیّ للإنسان، للوصول به إلى الکمال المطلوب.

الكلمات الرئيسية