خطابُ الزّیارة فی التراث العربیّ الإسلامیّ-نحو استعادة تراث تلازم فیه الجمالیّةُ الوظیفیّة التأثیریّة-

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

جامعة

المستخلص

تُحاول هذه المقالة لفت النظر إلى نمط من أنماط القول؛ وهو خطاب الزیارة الذی کان له ولا یزال حضوره البیّن فی الثقافة العربیّة الإسلامیّة، وفی الوقت ذاته کان قدره أن یعیش تحت وطأة ظلم نقدیّ لم تشهد له باقی الأنماط القولیّة التی أنتجتها المخیّلة الإنسانیّة نظیراً.
فالزیارة خطاب له غایاته البلاغیّة وآفاقه الرحبة التی تُغازل الحقیقة الإنسانیّة، وتزاوج بین توظیف اللغة البیانیّة الباذخة التی تُحاصر المعنى وتنتقی اللفظ المناسب، وبین حسن الاختیار للموقف والاحتجاج. وتروم تحقیق الرسالة الإنسانیّة التی یقصدها السیاسیّ، والمثقّف، والفیلسوف؛ مثلما یقصدها الأدیب، أو الناقد.
ومن شأن هذا الخطاب أن یُتیح للدوائر الثقافیّة المعاصرة تسلیط الضوء على مواطن کثیرة من مساحات التفکیر فی تراثنا العربیّ الإسلامیّ؛ بما یُمکّنه من أن یستثمر فی معالجة القضایا المصیریّة التی تعیشها الذّات العربیّة الراهنة، وبخاصّة فی الإجابة على أسئلة ذات الصلة بالهویّة العقدیّة والاختیارات السیاسیّة الممکنة للخروج من أزمة الحضارة وحالة التردّی الضاغطة بقوّة على الفکر والوعی المعاصرین.
وبناءً علیه، فلا بدّ من استکشاف بعض سمات البعد الإنسانیّ فی نصوص هذا الخطاب، الذی نحسب أنّ معالجته لنوازع الکائن البشریّ وهواجسه، لا تقلّ قیمة عن الطریقة التی عُولِجت بها فی أنماط من التعبیر البشریّ راکمها التاریخ الإنسانیّ الممتدّ، على غرار ما سلکه الفلاسفة أو مؤرّخو الأفکار أو الأخلاقیّون أو العرفانیّون أو علماء النفس، وحتّى علماء الأنتروبولوجیا وعلم الاجتماع وغیرهم. فالأهداف البعیدة لمقاربة الحقیقة الإنسانیّة فی تعقّدها وترکیبها وتصویرها فنّیّاً أو ثقافیّاً، هی نفسها التی یصبو إلى إبرازها هذا النوع التعبیریّ الذی لم تتح له الفرصة الکافیة للحضور فی ساحات التجنیس الأدبیّ.

الكلمات الرئيسية