نوع المستند : المقالة الأصلية
المؤلف
جامعة
المستخلص
نقاط رئيسية
أولًا: مفهوم الشعائر والمنهج
ثانیًا: أدلّة الشعائر
ثالثًا: منظومة روایات الشعائر الحسینیة وتصنیفها
رابعًا: منظومة روایات الشعائر الحسینیة وتجاوز المصادیق
خامسًا: البنیة المنهجیة لمنظومة روایات الشعائر الحسینیة وفلسفتها
سادسًا: شروط التطبیق الشعائری
سابعًا: کیفیة تطبیق الشعائر واستحداث مصادیقها
ثامنًا: من یقوم بعملیة التطبیق الشعائری؟
تاسعًا: ما هی فلسفة إحیاء الشعائر؟
عاشرًا: الممارسة الشعائریة ودلالتها
حادی عشر: الشعائر وروح المسؤولیة
الكلمات الرئيسية
الشعائر الحسینیة.. منهج التطبیق
أ.د. الشیخ محمد شقیر[1]
خلاصة المقالة:
تحاول هذه المقالة تقدیم منهج یهدی إلى الوجهة الصحیحة فی تطبیق الشعائر وإحیائها، ویساعد على صحّة تشخیص مصادیقها، بما یمکن أن یؤدّی الى إیجاد قاعدة منهجیة، تصلح للاعتماد علیها فی معالجة اختلافات التطبیق فی نماذج الإحیاء الشعائری، وبما یساعد على تجنّب التطبیقات الخاطئة، والمصادیق التی لا تصدق علیها مشخصات المنهج ومعاییره، وبما یسهم فی تطویر الإحیاء الشعائری بشکل منهجی وصحیح، ویؤدی إلى إیجاد دینامیة منهجیة للتجدید الدائم فیه، وبما یؤسّس لإمکانیة استحداث نماذج إحیائیة جدیدة لم تکن من ذی قبل، لکنّها قد تصلح لتکون من أهم مصادیق الإحیاء الشعائری وموارده.
وعلیه، بعد البحث فی مفهوم الشعائر والمنهج، تتناول المقالة الأدلّة على الشعائر والمفاهیم المستقاة منها، ثم تجیب عن هذه الأسئلة: هل اعتنت أدلة الشعائر بالمفاهیم والکبریات فقط، أم إنّها اعتنت أیضًا بالمصادیق والصغریات؟ لماذا لم تُذکر جمیع مصادیق الشعائر بشکل حصری فی لسان الأدلة؟ وما هی أهمیة هذه البنیة المنهجیة (المفهوم/ المصداق)، (الکبرى/ الصغرى)؟ وما هی فلسفتها وأهم النتائج التی قد تترتب علیها؟ وکیف تحصل عملیة تطبیق المفاهیم على مصادیقها؟ ومن الذی یقوم بعملیة التطبیق تلک؛ أی تطبیق تلک المفاهیم على مصادیقها، والکبرى على صغراها؟ وما هی شروط التطبیق ومعاییره؟ وکیف تُمارس عملیة التطبیق تلک؟ وصولًا إلى البحث فی فلسفة إحیاء الشعائر، ودلالات الممارسة الشعائریة، وضرورة تعزیز الشعور بالمسؤولیة وخطرها فی ما یتصل بتلک الشعائر، إلى خاتمة تحاول عرض أبرز النتائج التی تمّ التوصّل إلیها، وأهمّ التوصیات والمقترحات التی یمکن أن تُقدَّم فی هذا الصدد.
مقدّمة:
للشعائر الحسینیة أهمیة کبیرة فی الوعی الدینی والممارسة الاجتماعیة للجماعات الإسلامیة الشیعیة فی مختلف البلدان والمجتمعات، حیث تعبّر تلک الجماعات عن اعتقادها بتلک الشعائر من خلال إقامة مجالس العزاء، والمسیرات، والاحتفالات، والزیارات لأئمة أهل البیت (عله)، والعدید من الأعمال الفنیة والمسرحیة، أو الثقافیة، أو الاجتماعیة، التی تدخل تحت ذلک العنوان؛ أی إحیاء الشعائر الحسینیة، أو إحیاء أمر أهل البیت (عله).
وعلى الرغم من وضوح مفهوم الشعائر، وإحیائها إلى حدٍ بعید، وعلى الرغم من الاتفاق على العدید من مصادیق تلک الشعائر وتطبیقاتها؛ فقد وقع الاختلاف والنقاش فی العدید من المصادیق الأخرى[2]: هل تعدّ تطبیقًا صحیحًا ومصادیق صائبة لمفهوم الشعائر الحسینیة وإحیاء الأمر أم إنها لیست کذلک؟
وهذا ما یستدعی منا البحث فی منهج تطبیق الشعائر؛ لأن الإشکالیة تکمن -أکثر ما تکمن- فی عملیة التطبیق تلک، وفی تشخیص المصادیق التی ینطبق علیها مفهوم الشعائر وإحیاء الأمر، وفی تحدید الموارد التی تدخل فی إطار إحیاء تلک الشعائر الحسینیة وإقامتها.
إن الأسئلة التی ینبغی أن تطرح هی الآتیة: هل یوجد منهج فی تطبیق الشعائر الحسینیة؟ ما هی میزات هذا المنهج أو سماته، وما هی وظیفته؟ ما هی النتائج التی یمکن أن تترتب على بلورة هذا المنهج وبنائه؟ وقبل کل ذلک، هل من المبرّر معرفیًا طرح هذا السؤال حول ضرورة المنهج فی تطبیق الشعائر، أم لا ضرورة لذلک؟ فضلًا عن مفهومنا للمنهج الذی سوف نعمل على صناعته، فی إطار الشعائر الحسینیة وتطبیقها.
أولًا: مفهوم الشعائر والمنهج:
الشعائر جمع شعیرة، وهی بمعنى العلامة، التی تدل على شیءٍ ما. فالشعائر هی العلامات التی تدل على شیءٍ ما ذی مکانة أو قدسیة، مع غض النظر عن طبیعة تلک المکانة، أو مضمون تلک العلامة[3].
أما الشعائر الحسینیة، فهی تلک الأعمال والأمور التی تدل على معانی ثورة الإمام الحسین(ع) ورسالته ومدرسته، وتؤدّی فی حال إقامتها وممارستها الى إحیاء تلک المعانی؛ بل إلى إحیاء تلک النفوس والمجتمعات بتلک المعانی، التی جاءت فی رسالة الإمام الحسین(ع)، ومدرسته، وثورته. حیث یمکن لتلک الأعمال أو الممارسات أن تأخذ طابعًا اجتماعیًا، کالاحتفالات والمسیرات ومجالس العزاء، أو إعلامیًا، من قبیل کثیرٍ من النشاطات الإعلامیة التی تقام فی المناسبات العاشورائیة، أو فکریًا وثقافیًا، من قبیل الندوات والمؤتمرات والمحاضرات التی تقام فی هذا السیاق، أو فنیًا، من قبیل المسرحیات والأفلام التلفزیونیة، وغیرها مما یرتبط بهذا الجانب.
ثانیًا: أدلّة الشعائر:
ربما یأخذ التعبیر الشعائری أبعادًا أخرى غیر ما ذکرنا، لکن ذلک کله ینبغی أن یکون مما تصدق علیه المفاهیم الدینیة، التی وردت فی مدرسة أهل البیت(عله) حول قضیة الشعائر الحسینیة وإحیائها، وأن تنطبق علیه العناوین المستفادة من الأدلة الدینیة والشرعیة ذات الصلة.
وهذا ما یتطلب منا أن نعرض جملة تلک الأدلة الشرعیة التی ترتبط بالشعائر الحسینیة وإحیائها، حتى نکون على درایة بمنظومة المفاهیم التی أسست لتلک الممارسات الشعائریة؛ بل لتلک الظاهرة الفریدة فی الشعائر الدینیة وإقامتها.
ویمکن القول إنّ أدلّة الشعائر الحسینیة على قسمین: قسم منها یتضمّن عنوانًا عامًا ینطبق على مصادیق مختلفة من تلک الشعائر، وقسم آخر یتضمن عنوانًا خاصًا بأحد مصادیق تلک الشعائر. وسوف نقدم هنا عرضًا مجملًا عن کلیهما، لنسأل حول العلاقة بین هذین القسمین، أی القسم الذی یتضمّن عنوانًا عامًا صالحًا للانطباق على مصادیق شعائریة مختلفة، والقسم الذی یتضمّن عنوانًا خاصًا بمصداق شعائری محدد.
أما تلک الأقسام من العناوین فهی ما یلی:
1- القسم الأول: لعلّ من أهمّ العناوین العامة ما ورد عن أئمة أهل البیت(عله) من روایات تدعو إلى إحیاء أمرهم، من قبیل قول الإمام الباقر(ع): "أحیوا أمرنا، رحم الله من أحیا أمرنا"[4]، حیث إنّ مفهوم إحیاء الأمر هو مفهوم عام یشتمل على مصادیق مختلفة، ویستوعب جمیع مصادیق الشعائر الحسینیة، مما ذکرتها الروایات، أو لم تذکرها.
2- القسم الثانی: وهو مما جاء فی روایاتهم(عله) من تحدید لعناوین بعینها، ولمصادیق محدّدة من الشعائر الحسینیة، من قبیل دعوتهم إلى البکاء، والتباکی على الإمام الحسین(عله)، وإقامة المآتم، وإظهار الجزع علیه، والندب، وزیارة مرقده، وجعل الأیام العشرة الأوائل من محرم أیام حزن ومصیبة وبکاء، إلى إنشاد الشعر وإنشائه فی الحسین(عله)، وغیرها العدید من تلک المصادیق الجزئیة، التی جاءت بها الأدلة، أو وقعت موردًا للنقاش العلمی فی مشروعیتها، وکونها من مصادیق الشعائر أم لا[5].
أما عن العلاقة بین هذین القسمین، فسوف یظهر لنا لاحقًا بشکل أوضح أن هذه العلاقة هی علاقة بین مفهوم (إحیاء الأمر)، وبین مصادیق (البکاء، الزیارة، المآتم..). وبالتعبیر المنطقی -أیضًا- هی علاقة بین کبرى (إحیاء الأمر) وبین صغریات؛ وهی مجمل الموارد التی ذکرناها فی القسم الثانی، وغیرها مما لم نذکره.
ثالثًا: منظومة روایات الشعائر الحسینیة وتصنیفها:
یُفهم مما تقدم أنّ منظومة روایات الشعائر الحسینیة الواردة عن أهل البیت(عله) کانت على قسمین: قسم عُنی بالمفهوم العام للشعائر، والقسم الآخر عُنی بالمصادیق الخاصة لتلک الشعائر، حیث یُلحظ أنّ تلک المنظومة الروائیة لم تقتصر على المفهوم العام (الکبرى) للشعائر، ولم تدع التطبیقات والمصادیق بأسرها لتشخیص الاجتماع الدینی.
وفی المقابل لم تقتصر على المصادیق الخاصة (الصغریات)، کما لم تُعرض عن المفهوم وعن کبرى تلک الصغریات؛ وإنما ضمّت إلیها مفهومًا عامًا (کبرى)، تشکّل مصادیق شعائریة له، وصغریات لکبراه.
وعلیه، یمکن القول إنّ هذه المنظومة الروائیة هی منظومة ذات بعد ثنائی، أو هی بنیة ثنائیة، أی: مفهوم/ مصداق، أو: کبرى/ صغرى، فلم تأت هذه البنیة مشتملة على المفهوم خالیةً من المصداق، کما لم تأت مشتملة على المصداق خالیةً من المفهوم؛ وإنما اشتملت علیهما معًا، وأدرجتهما (المفهوم والمصداق) فی بنیتها جنبًا إلى جنب.
وهذا ما یطرح السؤال فی فلسفة هذه الثنائیة فی المنظومة الروائیة وغایتها.
لکن قبل ذلک لا بدّ من طرح السؤال التالی، الذی وإن کان یدخل ضمنًا فی السؤال السابق، لکن من المفید منهجیًا إفراده فی البحث؛ وهو: لماذا لم تقتصر المنظومة الروائیة الواردة عن أهل البیت(عله) على مصادیق الشعائر الحسینیة، ولماذا لم تدع ما سواها من المفهوم والکبرى؟
رابعًا: منظومة روایات الشعائر الحسینیة وتجاوز المصادیق:
من الواضح أنّ منظومة روایات الشعائر الحسینیة الواردة عن أهل البیت(عله) لم تقتصر على بیان المصادیق الشعائریة، ولعلّ الهدف من ذلک هو أنّ الاقتصار على ذکر تلک المصادیق فقط، کان من الممکن أن یؤسّس لفهم التوقیفیة والحصریة فی جمیع تلک المصادیق الشعائریة التی وردت فی روایات أهل البیت(عله)، وهو ما سوف یؤدّی بدوره إلى عدم إمکانیة اعتماد مصادیق جدیدة، لم ترد فی لسان تلک الروایات، کما سیؤدّی إلى عدم الأخذ بنماذج شعائریة مستحدثة، لم تأتِ فی متن تلک النصوص، مع أنّ صناعة الشعائر تدخل فی جانب منها فی البعد الاجتماعی المتحرک؛ بمعنى أنّ المتغیّرات الاجتماعیة قد تفضی إلى إمکانیة إنتاج مصادیق شعائریة جدیدة، لم تکن موجودة من ذی قبل، لکنها تحمل قیمة شعائریة کبرى. أما القول بحصریة المصادیق الشعائریة، فسوف یقفل الباب على إمکانیة إنتاج تلک المصادیق الشعائریة الجدیدة، واعتمادها، والاستفادة منها.
ومن هنا لا بد من القول، إنّ ذکر مجمل مصادیق الشعائر الحسینیة فی روایات أهل البیت(عله)، لا یراد منه حصریة تلک المصادیق، وإقفال الباب على إمکانیة استحداث مصادیق جدیدة، تنسجم مع شروط الشعائر ومعاییرها وأهدافها. وإنما یُراد منه القول إنّ هذه المصادیق الشعائریة هی من أهم تلک المصادیق -بل أهمّها- التی استطاعت فی التاریخ -وما زالت إلى الآن- أن تؤدی بشکل فاعل ومؤثر وظیفة إحیاء أمر أهل البیت(عله)، واستمرار مدرستهم ونهجهم، مع فتح الباب لإمکانیة استحداث مصادیق شعائریة جدیدة.
خامسًا: البنیة المنهجیة لمنظومة روایات الشعائر الحسینیة وفلسفتها:
لقد أصبح جلیًا إلى الآن أن منظومة روایات الشعائر الحسینیة تقوم على هذه البنیة المنهجیة، وهی: مفهوم/ مصداق، أو: کبرى/ صغرى، حیث إنّ بعض الروایات الواردة عن أئمة أهل البیت(عله) تضمّنت بیان المفهوم أو الکبرى (إحیاء الأمر)، فی حین أنّ روایات أخرى تضمّنت بیان جملة من المصادیق الشعائریة، مع إمکانیة استحداث مصادیق جدیدة.
والسؤال هنا هو فی فلسفة هذه البنیة المنهجیة، لماذا کانت على هذه الکیفیة؟ وما الفوائد والنتائج التی قد تترتّب على هذه البنیة؟
یمکن أن نتلمس هنا العدید من النتائج التی تترتب على تلک البنیة المنهجیة، وهی:
1- عدم الاقتصار على تلک المصادیق الشعائریة، التی وردت فی روایات أهل البیت(عله)، مع کونها من أهم المصادیق الشعائریة، التی قامت بدور استثنائی وکبیر جدًا فی التاریخ -وما زالت- فی إحیاء أمر أهل البیت(عله)، والحفاظ علیه. لکن هذه المصادیق وإن کانت ثابتة بتغیر الزمان والمکان، فهی لیست مصادیق حصریة.
2- تؤسس تلک البنیة لدینامیة مستدیمة وخلاّقة فی تطویر الشعائر الحسینیة؛ بمعنى أنها تفتح الباب على إمکانیة أن یُعمل على رؤیة ذات شروط ومعاییر منهجیة، قادرة على تلقّف جمیع المتغیرات والتطورات الاجتماعیة وغیرها، بهدف اجتراح نماذج مستحدثة، وإنتاج مصادیق شعائریة جدیدة، تنسجم مع وظیفة الشعائر وشروط صناعتها، وتکون قادرة على القیام بأکثر من دور فی إحیاء أمر أهل البیت(عله)، والحفاظ علیه.
إذًا، فهذه البنیة المنهجیة هی بنیة قادرة على استیلاد تلک المصادیق الشعائریة الجدیدة التی یجب العمل على صناعتها واستحداثها تبعًا للتطورات والمتغیرات الاجتماعیة، والعلمیة، والاختلاف فی ظروف العصر.
3- مراعاة الزمان والمکان فی تطبیق الشعائر؛ بمعنى أنّ تطبیق الشعائر وإقامتها له بعد اجتماعی واضح لا یمکن إنکاره، یتصل بالعادات، والأعراف، والتقالید، والثقافة المجتمعیة... -طبعًا الحدیث هنا لیس فی تلک الشعائر الثابتة والمنصوصة، التی تتصل بالبعد الفطری الثابت، وإنما الکلام فی تلک الشعائر المستحدثة، التی تدخل فی مساحة التغیّر- ومن هنا یمکن لإحدى الشعائر الحسینیة أن تؤدّی دورها فی الإحیاء، وتقوم بجمیع وظائفها فی زمانٍ ما، لکنّها قد لا تکون کذلک فی زمانٍ آخر. ویمکن لإحدى الشعائر أن تؤدّی ذلک الدور، وتقوم بتلک الوظائف فی مکانٍ ما، لکنّها قد لا تکون کذلک فی مکانٍ آخر.
والسبب فی ذلک أنّ اختلاف الزمان والمکان، وما یعنیه ذلک من اختلافٍ فی الأعراف، والتقالید، والثقافة المجتمعیة، وغیر ذلک؛ قد یؤدّی إلى اختلاف النتائج والآثار التی تترتّب على هذه الشعیرة أو تلک، وإقامتها. فلربما تکون النتائج السلبیة أکثر بکثیر من النتائج الإیجابیة، ولربما یکون العکس من ذلک. وذلک بحسب تلک الظروف والاعتبارات الاجتماعیة والثقافیة، واختلافها بین مکانٍ وآخر، أو بین زمانٍ وآخر، وهو ما یستدعی ملاحظتها بشکل دائم من أجل بحث مجمل الإیجابیات والسلبیات، التی قد تترتب على هذا التطبیق الشعائری أو ذاک، ومن ثم تقویمها فما غلبت إیجابیاته سلبیاته یُعمل به، وما غلبت سلبیاته إیجابیاته یُعرض عنه.
وهذا ما یتطلب أن تؤخذ بشکلٍ واعٍ وهادفٍ شروط الزمان والمکان، دون حماسة مفرطة، قد تعطّل دور العقل والوعی، ولربما تسیء بشکل أو بآخر إلى معانی الإحیاء وأهدافه، هذا من جهة. ودون مغادرة ثقافة الاعتزاز، وقیم الانتماء إلى الحسین(ع)، ورسالته، وشعائره، والتعبیر عنها، وإقامتها بثقة عالیة، وعزة کافیة، من جهة أخرى.
سادسًا: شروط التطبیق الشعائری:
إن عملیة التطبیق الشعائری لیست تلک العملیة التی تتمیّز ببساطتها؛ وإنما هی عملیة تحتاج إلى مراعاة شروطها والالتزام بها، حتى یمکن لها أن تنتج تلک المصادیق الشعائریة، التی تؤدّی وظیفتها، وتحقّق مقاصدها، دون ترتّب تلک النتائج السلبیّة علیها.
وبما أنّ عملیة التطبیق الشعائری ذات بعدین: بعد مفهومی، وبعد واقعی اجتماعی؛ فهذا یعنی ضرورة وجود شروط منهجیة لتلک العملیة، تتماهى مع هذین البعدین.
أما أهم تلک الشروط المنهجیة، التی ینبغی مراعاتها فی عملیة الاستحداث تلک، فهی:
1- فهم الشعائر وفلسفتها بشکل منهجی، ومعرفة قیمها ورسالتها، والدرایة بتلک الأهداف التی تسعى إلى إنجازها على المستوى التربوی، الثقافی، المعنوی، الدینی، الإعلامی، الاجتماعی، وعلى مستوى صناعة الوعی وتنمیة المجتمعات، وما سوى ذلک.
2- فهم الواقع الاجتماعی الذی یراد استحداث المصداق الشعائری وإقامته فیه، ومعرفة عاداته، وأعرافه، وثقافته المجتمعیة، وجمیع العناصر الأخرى الدخیلة فی ترتّب هذا النوع أو غیره من النتائج، على هذه الممارسة الشعائریة، أو تلک.
3- القدرة على الوصل الصحیح والهادف ما بین فهم الشعائر وأهدافها وقیمها من جهة، وما بین الواقع الاجتماعی وعاداته وأعرافه وثقافته من جهة أخرى، لأنه لا تکفی المعرفة بالمفهوم والواقع، من دون أن تکون هناک إمکانیات منهجیة وعلمیة وتخصصیة (مجمل التخصصات والعلوم ذات الصلة) کافیة، تسهم فی عملیة الوصل المنهجی الصحیح ما بین المفهوم والواقع.
وهنا لا بدّ من القول، إنّ تحصیل هذه الشروط یعتبر أمرًا ضروریًا لتحقیق أهداف الشعائر، وصحّة إقامتها واستحداثها. کما إنّ أی إخلال بأیٍّ من هذه الشروط، أو عدم تحصیلها بشکل کافٍ؛ سوف یؤدّی إلى وجود خللٍ ما، أو نقصٍ ما، فی استحداث المصادیق الشعائریة الصحیحة، أو فی صحة إقامتها، أو فی صوابیة ممارستها، ما قد یؤدّی إلى ترتّب بعض النتائج التی لا تنسجم مع أهداف الشعائر ومقاصدها ومجمل قیمها.
سابعًا: کیفیة تطبیق الشعائر واستحداث مصادیقها:
إذًا، فقد وصلنا إلى هذه النتیجة؛ وهی أنّ منظومة الشعائر الحسینیة تمتلک بنیتها التی تقوم على ثنائیة: المفهوم والمصداق (أو الرکنین: الکبرى والصغرى).
أمّا المفهوم فقد تمّ بیانه، وبیان مجمل ما یتصل به فی النصوص الدینیة ذات الصلة. وأمّا المصادیق فق بیّن العدید منها -أیضًا- فی تلک النصوص، وإن کان ثمة إمکانیة لاستحداث مصادیق شعائریة جدیدة، ینطبق علیها ذلک المفهوم، وتصدق علیها تلک الکبرى.
وبناءً علیه، ففی مقام الإجابة عن السؤال حول کیفیة التطبیق الشعائری، لا بد من أن نضیف هنا عملیة استحداث مصادیق جدیدة ترتبط ببعدین اثنین: البعد المفهومی (مفهوم الشعائر)، والبعد الاجتماعی (ظروف المجتمع وجمیع اعتباراته)؛ وهذا یعنی أنّ عملیة التطبیق یجب أن تتمّ على النحو التالی: یُنظر أولًا فی مفهوم الشعائر لمعرفة رسالتها وأهدافها، وقیمها، وجمیع أبعادها. ثم یُنظر فی ذلک الواقع الاجتماعی الذی یُراد إقامة الشعائر فیه، ویُدرس فی عاداته، وأعرافه، وتقالیده، وثقافته، وجمیع اعتباراته، وذلک بهدف معرفة أیة ممارسة شعائریة تحقّق أهداف الشعائر فیه، وجمیع غایاتها الدینیة والتربویة لدیه، من دون أن یترتّب علیها أیٌ من النتائج السلبیة، التی تتنافى مع تلک الأهداف والغایات، من قبیل توهین الاسلام ومدرسة أهل البیت (عله)، أو الإساءة إلى مکانتهما، أو الإضرار بصورتهما.
فإن کانت النتیجة أنّ استحداث هذه الممارسة الشعائریة، أو إقامتها فی هذا الواقع بعینه، تترتب علیه مجمل أهداف الشعائر وقیمها، من دون أن تترتب علیه تلک النتائج السلبیة، التی تفوق نتائجها الایجابیة؛ فهذا یعنی صوابیة هذا الاستحداث، وصحة هذا الفعل؛ بل ومطلوبیة إقامة هذه الشعائر المستحدثة فی ذلک الواقع الاجتماعی.
أما إن کانت النتیجة خلاف ذلک، بأن کانت هذه الممارسة الشعائریة، أو استحداثها فی هذا الواقع، لا تترتّب علیه تلک الأهداف والنتائج المفترضة، وإنما یترتّب علیه ما هو خلافها أو یفوقها؛ فهنا ینبغی الإعراض عن تلک الممارسة الشعائریة فی هذا الواقع، وعدم إقامتها فیه، والبحث عن تلک الممارسات الشعائریة البدیلة، التی تحقق أهدافها وغایاتها فیه، وتنسجم مع ظروفه، وتتلاءم مع اعتباراته.
ثامنًا: من یقوم بعملیة التطبیق الشعائری؟
لیس المراد بهذا السؤال بعده الشخصی (أی لیس السؤال عن أفراد بعینهم)، وإنما المراد به بعده المعرفی؛ أی إنّ السؤال حول الخصائص والمواصفات المعرفیة والمنهجیة التی یجب أن تتوافر فی من یقوم بعملیة التطبیق الشعائری، واستحداث مصادیق جدیدة للشعائر الحسینیة، وفی من یشخّص صحة ممارسة هذه الشعیرة أو تلک من عدم صحّتها، فی هذه البیئة المجتمعیة والثقافیة، أو فی غیرها.
وبما أنّ عملیة التطبیق الشعائری، واستحداث مصادیق مختلفة للشعائر، وتشخیص ممارستها، تقوم على بعدین: نظری-مفهومی، وواقعی-اجتماعی؛ فمعنى ذلک أنّ من ینبغی له أن یتولى تلک العملیة یجب أن تتوافر فیه معرفیًا تلک المعرفة التی تتصل من جهة بالجانب الدینی (منظومة الشعائر ولوازمها المعرفیة)، وترتبط من جهة أخرى بالجانب الاجتماعی (مجمل العلوم ذات الصلة بهذا الجانب).
وبتعبیر آخر: یمکن القول إنّ الذی یجب أن یتولى عملیة استحداث مصادیق جدیدة، أو دراسة صحة هذه الممارسة الشعائریة أو تلک؛ هو العقل، الذی یمتلک فی صناعته المنهجیة بعدین: بعدًا دینیًّا، یرتبط برسالة الدین، ووظیفة الشعائر وأهدافها؛ وبعدًا معرفیًّا علمیًّا، یتّصل بمجمل تلک العلوم والخبرات البشریة فی مختلف المجالات الثقافیة، والتربویة، والإعلامیة، وفی حقول علوم النفس والاجتماع ذات العلاقة بهذا الجانب، فضلًا عن معرفته بمجمل تلک الشروط المنهجیة الواجب معرفتها ومراعاتها فی تلک العملیة من التطبیق، أو التشخیص.
ومن هنا یمکن القول إنّ هذه العملیة لیست عملیة دینیة بحتة بالمعنى الخاص للدین، ولیست صناعة فتوائیة منفصلة عن الواقع الاجتماعی وبیئته. ولذلک لا یصحّ أن توکل هذه العملیة إلى أیّة جهة دینیة، إذا لم تکن على درایة تامة بمجمل العلوم والخبرات ذات الصلة، وإذا لم تکن على معرفة کافیة ووافیة بجمیع الاعتبارات، والظروف الاجتماعیة، والعادات، والتقالید، والأعراف، التی تملکها تلک البیئة المجتمعیة المراد ممارسة الشعائر فیها، واستحداثها لدیها.
وفی المقابل لا یصحّ أن توکل هذه العملیة إلى أیة جهة، مهما کانت متقدمة فی مجمل علوم الاجتماع، أو النفس، أو التربیة، أو الاعلام، أو الفن.. أو کانت على درایة تامة بمجمل الظروف والاعتبارات الاجتماعیة والثقافیة لهذه البیئة المجتمعیة أو تلک؛ ما لم تکن على معرفة کاملة بتلک المنظومة الشعائریة، ولوازمها المعرفیة، وعلى وعی هادف لرسالة الشعائر، وقیمها، وأهدافها، وجمیع مقاصدها.
ومن هنا إذا ما أردنا أن نجیب عن هذا السؤال: هل هذه الممارسة الشعائریة فی هذه البیئة المجتمعیة أو تلک، فی هذه الظروف أو غیرها، هل تنسجم مع رسالة الشعائر، وأهدافها، وقیمها، أم لا؟ فلن یکون من الصحیح عندها أن یُبادر إلى تقدیم الجواب ما لم یتمّ توظیف جمیع العلوم والخبرات والتخصّصات ذات الصلة، وما لم تتم الاستفادة من مجمل أهل الاختصاص والمعرفة بجمیع تلک العلوم ذات العلاقة بهذا البحث. وقد یحتاج الأمر إلى القیام بدراسات علمیة هادفة وشاملة، للوصول إلى اعتماد هذا الجواب أو ذاک.
أمّا أن یُصار إلى الشروع فی اعتماد هذا الجواب أو ذاک، من دون إیفاء هذا السؤال حقّه فی البحث والدراسة والعمل -وخصوصًا فی ما یرتبط بالبعد الاجتماعی، والتشخیص المجتمعی والعلمی للمصادیق الشعائریة- فهذا لا یعبّر عن مستوى الاحترام الکافی، أو الاهتمام المطلوب بتلک الشعائر ووظیفتها، ذلک الاهتمام الذی یجب أن یکون فی تجلیاته بمستوى تلک الشعائر، وسموّ رسالتها، وأهمیة أهدافها.
وأمّا أن یکون الغالب هو الحماسة المفرطة، بعیدًا عن الالتزام بالضوابط والشروط فی الصناعة المنهجیة والعلمیة للشعائر وممارستها؛ أو أن یغلب علینا -فی المقابل- الخوف ممّن یتعمّد دائمًا الإساءة إلى الشعائر وأهلها، بعیدًا عن الاعتزاز بهذه الشعائر وممارستها؟؛ فإنّ کلًّا من هذین الأمرین لا یساعد على الوصول إلى صناعة شعائریة تنسجم مع أهداف الشعائر ومقاصدها.
وبناءً على ما تقدّم، لیس من الصحیح أن تکون هذه الصناعة الشعائریة صناعة شعبویة؛ وإنما یجب أن تکون صناعة یوفى حقّها فی البحث، والدراسة، والعمل، من قبل أهل العلم والاختصاصات اللازمة، بعیدًا عن أیّة شعبویة قد تفتقد إلى الوعی اللازم بالشعائر ورسالتها، أو إلى المعرفة الکافیة بالبیئة المجتمعیة والثقافیة، وظروفها، وجمیع حیثیاتها.
ومن هنا قد یکون من الضروری أن یکون هناک عمل مؤسّسی شامل، یُعنى بتلک الشعائر، ویتجاوز أی انشغال فردی أو فئوی علیها، ویشترک فیه جمیع أهل العلم والمعرفة والاختصاص، ممّن له علاقة بذلک المجال من علماء الدین، والاجتماع، والتربیة، والنفس، والإعلام، والفن.. من أجل دراسة مجمل المصادیق الشعائریة، ونماذج الشعائر الحسینیة، وذلک فی الموارد التالیة:
- مدى صحة استحداث هذه المصادیق الشعائریة الجدیدة، أو عدم ذلک.
- تجاوز مصادیق استحدثت فی ما سبق.
- صحة اعتماد هذه الممارسة الشعائریة فی هذه البیئة المجتمعیة والثقافیة بعینها، أو عدم صحة ذلک.
بل قد یکون من أهم الوظائف التی یُعنى بها ذلک العمل المؤسّسی، الذی یحتوی على إمکانیاته العلمیة والمعرفیة الکافیة، ما یلی:
- العمل على إنتاج مصادیق شعائریة جدیدة، قد یکون لها تأثیر أکبر، ودور أهم من مصادیق أخرى، فی تحقیق أهداف الشعائر، وإنجاح رسالتها.
- دراسة مجمل تلک الممارسات الشعائریة مورد الجدل بشکل علمی ومنهجی، بعیدًا عن أی انفعال، أو شعبویة، أو حماسة أو... من أجل الوصول إلى خلاصات، ونتائج، وتوصیات، تخدم رسالة الشعائر وقیمها وأهدافها.
تاسعًا: ما هی فلسفة إحیاء الشعائر؟
تتضمّن منظومة الشعائر الحسینیة جملة من المعانی والقیم والدروس، التی ما وجدت لتبقى فی إطارها النظری وبعدها المفهومی؛ وإنما لیُعمل على زرعها فی النفوس، وإسکانها فی القلوب، والتربیة علیها، والدعوة إلیها، وتحویلها إلى وعی مجتمعی، وثقافة مجتمعیة، تؤمن بها، وتعمل بها جمیع تلک المجتمعات، التی تحیی تلک الشعائر، وتقیمها فی ربوعها.
ومن هنا کان من الضروری العمل على تحویل تلک الشعائر الحسینیة إلى ممارسات ذات بعد اجتماعی، أو جماعی، أو احتفالی عام، یؤدّی تلک المهمة، ویوصل إلى تلک الغایة، بطریقة مؤثرة، وفاعلة، ومعبّرة عن سمو تلک المعانی، ورفعة تلک القیم، ما یؤدّی إلى مزید من احترامها، وتقدیرها، وفهمها، والتفاعل معها، والإیمان بها، والعمل بمضمونها، وبلوغ جمیع أهدافها، ومقاصدها.
وعلیه، فإنّ أیة ممارسة شعائریة یجب أن تتصف بالشروط التالیة:
- أن تحمل تلک القیم، والمعانی، والعبر، والدروس التی جاءت بها ثورة الإمام الحسین(عله)، ورسالته، وشعائره.
- أن تکون قادرة على إیصال تلک المعانی، والتعبیر عن تلک القیم، بشکل فعّال، ومؤثّر، وهادف.
- أن تکون خالیة من أیة دلالات سلبیة، قد تغطّی على تلک المعانی، أو تشوّه تلک القیم، أو تسیء إلى رسالة الشعائر.
ولذلک، فما ینبغی الإلفات إلیه، هو أنّ تلک الممارسات الشعائریة للشعائر الحسینیة لا تهدف فی فلسفتها إلى إثبات الوجود، أو إلى مجرد التعبیر عن الهویة بأیة طریقة کانت، حتى لو کان هذا التعبیر تعبیرًا یفتقد إلى شروطه العلمیة المنهجیة، أو مشوهًا للقیم، أو مسیئًا إلى رسالة الإمام الحسین(ع) ومعانیها؛ وإنما هی تهدف فی فلسفتها، إلى إحیاء النفوس بتلک المعانی، وإلى إیقاظ القلوب بتلک القیم، وتربیة الأفراد على تلک الدروس، وبناء المجتمعات بتلک الثقافة، وذاک الوعی الذی تحمله الشعائر ویُقیم فی رسالتها.
ومن هنا فإن تلک الممارسة الشعائریة لیست -فی حقیقتها- استجابة إلى حاجة نفسیة، اجتماعیة، شعبویة فارغة من معناها؛ وإنما هی تعبیر عن مشروع رسالی هادف، وفعل قیمی جادّ. إنها تحکی عن منظومة من المعانی والدروس والعِبر، التی یُراد بیانها وإظهارها من خلال التوسل بتلک الممارسات ذات البعد الاجتماعی والاحتفالی، الذی یصلح للحکایة عن تلک المعانی، والتعبیر عن تلک القیم، وإظهار تلک الرسالة، والوصول إلى أهدافها.
عاشرًا: الممارسة الشعائریة ودلالتها:
إنّ أیّة مدرسة دینیة، تُفهم بوصفها ظاهرة اجتماعیة أکثر ممّا تفهم بوصفها ظاهرة نصّیّة، أو مجرّد رؤیة فکریة. وذلک من خلال تجلّیاتها الاجتماعیة فی ممارساتها، وثقافتها الاجتماعیة، وسلوک مجتمعاتها، وأخلاقها فی مختلف المجالات والمیادین ذات الصلة بالاجتماع الإنسانی.
ومن هنا تأتی أهمیة تلک الممارسة الشعائریة، أو الظاهرة الشعائریة، فی أنّها تقدّم صورة اجتماعیة حیّة عن تلک المدرسة الدینیة أو الفکریة ومعانیها وقیمها. بمعنى أنه بمقدار ما تکون تلک الممارسة الشعائریة ممارسة راقیة ومعبّرة وسامیة؛ فإنّها تؤدّی إلى تقدیم صورة راقیة وسامیة ومعبّرة عن تلک المدرسة ومعانیها وقیمها.
وفی المقابل، بمقدار ما تکون تلک الممارسة الشعائریة غیر مکتملة الأوصاف، وتعانی من خللٍ أو آخر، فإنّها تؤدّی إلى الإضرار بتلک المدرسة، والإساءة إلى معانیها، ولربما تشویه صورتها، وتوهین مکانتها.
ومن هنا جاءت العدید من الفتاوى ذات الصلة بهذا الموضوع لتؤکّد على هذا المعیار، وهو تجنّب ما یؤدّی إلى توهین المذهب، أو توهین المقدسات، أو تضعیف التشیع، وغیرها من التعابیر التی وردت فی هذا الإطار، والتی تؤکّد فی مجملها على ذلک البعد الاجتماعی فی الممارسة الشعائریة[6]، وهی تعبّر عن خوف حقیقی، وهاجس مجتمعی فی هذا الإطار، یمکن لحاظه بوضوح فی کثیر من الاستفتاءات والأسئلة التی تطرح فی هذا السیاق، وهو (أی ذاک الخوف أو الحذر) ما ینبغی أن یستثمر فی إنتاج وعی علمی ومنهجی کافٍ فی الممارسة الشعائریة وصناعتها.
هذا مضافًا إلى أمر آخر لا ینبغی أن نتغافل عنه؛ وهو أنّ أیة ممارسة شعائریة، إنما تعکس مستوى الوعی الاجتماعی والثقافة المجتمعیة لأی مجتمع. أی إنّ الممارسة الشعائریة السامیة، إنما تعبّرعن رقی الثقافة المجتمعیة، وتقدّم الوعی المجتمعی لذاک المجتمع، الذی یعتمد تلک الممارسة ویقوم بها، فی حین أنّ أیة ممارسة شعائریة ذات طابع شعبوی فاقد للمواصفات اللازمة، إنما تعبّر فی المقابل عن غلبة الثقافة الشعبویة فی ذاک المجتمع، الذی یعتمد تلک الممارسة ویحترفها.
کما نستطیع القول فی المقابل إن المجتمعات التی تملک ثقافة مجتمعیة راقیة ومتقدمة، لا یمکن لها أن تنتج إلا مستوى راقیًا من تلک الممارسات الشعائریة، التی تعبّر بشکل ناجح، ومؤثر، وبشکل هادف وصادق عن جمیع تلک المعانی، والقیم، والدروس، والعبر، التی تحملها ثورة الإمام الحسین(ع) وتؤدّیها رسالة الشعائر.
أمّا المجتمعات التی لا تمتلک ذلک المستوى نفسه من الثقافة المجتمعیة، فقد لا یساعدها ذلک على إنتاج ذلک النوع من الممارسة الشعائریة فی رقیّها ومستواها وتأثیرها، بالمقارنة مع غیرها من المجتمعات الأخرى، وإن کانت تشترک فی التوجهات الشعائریة نفسها.
حادی عشر: الشعائر وروح المسؤولیة:
ما نعنیه بهذا العنوان هو التأکید على خطورة المسؤولیة فی قضیة الشعائر، وأن جملة الاعتبارات والدلالات التی ذکرناها آنفًا، یجب أن تدفع إلى اعتماد نمطٍ من التفکیر، وطریقة فی المعالجة، وأسلوب فی إدارة تلک القضایا؛ یوصل إلى نتائج أفضل، وإلى مخرجات أکثر صحة، ویساعد على تحقیقٍ أحسن لمجمل أهداف منظومة الشعائر وقیمها.
إن تنمیة حس المسؤولیة تجاه الشعائر وصناعتها وممارستها، لهو المدخل الأهم إلى تطویر الوعی بتلک الشعائر، وتجنب أیة عوامل ومؤثرات غیر عقلانیة، قد تؤدی إلى أخذ بعض تلک الممارسات إلى ما یتنافى مع فلسفة الشعائر وأهدافها. وخاصة عندما تکون تلک العوامل والمؤثرات ذات بعد شعبوی، یفتقد إلى مضمونه العلمی والمنهجی.
إن العمل على تنمیة الشعور بالمسؤولیة؛ یتأتّى من خلال إدراکنا لأمرین اثنین:
الأول: وهو الأهم؛ وهو أنّ تلک الممارسات الشعائریة، إنما تعبّر بالدرجة الأولى عن معانی الثورة الحسینیة ورسالتها؛ بل عن مدرسة أهل البیت (عله) وقیمها. ومن هنا فإن هذه الممارسة ینبغی لها أن تُبرز سمو تلک المعانی، ومکانة تلک الرسالة، وحضاریّة تلک القیم، وأن تکون فی مجمل تعابیرها وتجلیاتها مستمدة من سموّ تلک المعانی، ومکانة تلک الرسالة، وحضاریّة القیم، وأن یکون ذاک التعبیر بطریقة تؤدّی إلى مزید من احترامها، وتقدیرها، وتسهم فی الدعوة إلیها، والإیمان بها، وتوصل إلى الحکایة عنها بأرقى الصور، وأجمل التعابیر، وأسمى التجلیات.
وعلیه؛ یمکن القول إنّ طریقة ممارسة الشعائر، إما أن تؤدّی إلى تحقیق تلک الأهداف والوصول إلى تلک النتائج، من احترام معانی عاشوراء، وتبجیل قیم الثورة الحسینیة، بل أیضًا مدرسة أهل البیت(عله)، وتعالیمها؛ وإما أن تؤدّی -ولو فی بعض تعابیرها- إلى خلاف ذلک؛ کأن یترتّب علیها شیءٌ من الإساءة إلى تلک المعانی العاشورائیة، أو التوهین لقیم الثورة الحسینیة، أو عدم التعبیر بشکل صحیح وراقٍ عن تلک المعانی والقیم. ولربما تؤدّی أحیانًا إلى الإضرار بمکانة مدرسة أهل البیت(عله)، وصورتها، وسموّ قیمها.
وهذا ما یتطلب أن یکون منطلق تفکیرنا فی هذا الموضوع غیر نابعٍ من أی منطلقٍ شخصی، أو جماعتی، أو شعبوی، أو استقطابی.. وإنما من منطلق یرتبط بما تعبّر عنه تلک الشعائر فی أهدافها، وقیمها، ورسالتها.
ولا شک فی أنّ الانطلاق بشکل صادق ومخلص وهادف من هذه المنطلقات، سوف یجعل المقاربة أکثر قدرة على تلمس ما هو صائب، والوصول إلى ما هو صحیح فی تشخیص مصادیق الإحیاء الشعائری، وتقدیم نماذجه الأقدر على القیام بوظائف الشعائر، وتأدیة رسالتها، وتحقیق جمیع أهدافها.
الثانی: إنّ هذه الممارسات الشعائریة، إنما تعبّر أیضًا عن مستوى الثقافة المجتمعیة والوعی المجتمعی لتلک المجتمعات، التی تعنى بتلک الممارسات. وبالتالی فهی تبرز من خلال تلک الممارسات وطریقتها مستواها الثقافی والحضاری والمدنی.. لیس کمجتمعات مجردة عن مدرستها الفکریة والدینیة، وإنما بما هی مجتمعات ینبغی أن تکون قد بنت تلک الثقافة، وتلک الأبعاد الحضاریة، من خلال تلک المدرسة، ومعانیها، وقیمها.
وعلیه، فإنّ الارتقاء بتلک الممارسات الشعائریة إلى مستویات أعلى فی التعبیر والصناعة، سوف یؤدی حُکمًا إلى تقدیم أکثر من صورة مشرقة عن تلک المجتمعات، وثقافتها، ووعیها. ومن وراء ذلک عن تلک المدرسة الفکریة والدینیة، التی تستمد منها تلک المجتمعات ذلک الوعی الذی تحمل، وتلک الثقافة التی تملک، وجمیع تلک المعانی الحضاریة التی تؤمن بها.
وفی المقابل، فإنّ الإخفاق فی ذاک التعبیر، أو الخلل فی تلک الصناعة، سوف یؤدّی إلى الانتقاص من تلک المجتمعات ومکانتها. ومن وراء ذلک إلى الانتقاص من تلک المدرسة التی تعبّر عنها تلک المجتمعات، وتؤمن بها، وتعمل على الالتزام بها، وتحقیق معانیها.
وهذا -أیضًا- ما یعزّز الشعور بتلک المسؤولیة، ویرفعها إلى مستویات أرقى. وإن أمکن القول -أیضًا- إنّ تعزیز هذا الشعور بالمسؤولیة، وما یستولده من طاقة للعمل البحثی، والدینی؛ لا یکفی لوحده فی بلوغ تلک النتائج، لأنّ من الواجب أن یُضاف إلیه العمل على منهجة البحث والتفکیر فی هذه الموضوعات والإشکالیات، وأخذها إلى أبعاد أکثر علمیة وموضوعیة.
وهنا، إذا استطعنا أن نعمل على تنمیة الشعور بالمسؤولیة، وأن نرتقی بمنهجیة التفکیر والبحث وعقلانیته وعلمیته إلى مستویات أفضل… فحینها یمکن فی هذا الحال أن نرتقی فی توظیف تلک المسؤولیة والشعور بها إلى مستویات أفضل فی الصناعة الشعائریة والتطبیق الشعائری، وأن نتوقع نتائج أکثر انسجامًا مع رسالة الشعائر وقیمها.
خاتمة:
إذا کان لدینا من إشکالیة فی موضوع الشعائر وممارستها، فهذه الإشکالیة ترتبط -أکثر من أی شیء آخر- بالمنهج والتطبیق. أی إنّ الإشکالیة أکثر ما تکمن فی تشخیص المصادیق الشعائریة، وفی المنهج الذی یُمکِّن من تشخیص تلک المصادیق بشکل صحیح، ینسجم مع أهداف الشعائر ورسالتها وقیمها. وإن کان هناک مساحة ما ترتبط بفهم منظومة النصوص الشعائریة، ومجمل ما یتصل بها.
وبما أن تطویر المنهج فی تطبیق الشعائر، وصناعة مصادیقها، وکیفیة ممارستها، هو المدخل الضروری لتحدید جملة من المعاییر والضوابط، التی تساعدنا على تقویم أی مصداق شعائری إشکالی، إن کان ینسجم مع أهداف الشعائر وقیمها أم یتنافى معها؛ کان من المجدی فی هذا المجال تحدید مفردات ذلک المنهج الشعائری، ومعاییره، والعمل على بنائه. ذلک المنهج الذی -ومن دون أی شک- قد یساعد على فهم تلک المنظومة الشعائریة بشکل أفضل، ولو فی بعض مواردها، وإن کان یستهدف فی مقاصده وغایاته وضع أسس وضوابط منهجیة، یمکن أن یستند إلیها فی تطویر التطبیق الشعائری، وفی تمییز تلک المصادیق الشعائریة الإشکالیة بشکل منهجی، لیُرى إن کانت تتماشى مع تلک المعاییر والضوابط أم لا، وفی توفیر إمکانیة منهجیة تُوظّف فی إبداع مصادیق شعائریة، قد تکون أکثر قدرة على حمل رسالة الشعائر وبیان قیمها، ولربما تسهم أیضًا -بمستوى أو بآخر- فی معالجة بعض ذلک الاختلاف والجدل القائم حول مشروعیة بعض المصادیق الشعائریة، أو مدى انسجامها مع منظومة الشعائر الحسینیة من عدمه.
ونحن لا ندّعی -هنا- أنّ هذه المحاولة سوف تقضی على أی اختلاف قائم فی هذا الإطار، وإنما قد تساهم فی جعل ذلک الاختلاف وممارسته أکثر علمیة، ومشدودًا أکثر إلى تلک الضوابط والمعاییر المنهجیة فی منهج التطبیق، ما قد یؤدّی إلى تقلیص مساحة الاختلاف، أو بالحدّ الأدنى جعله أکثر منهجیة وموضوعیة. کما یؤدی إلى إیجاد قاعدة منهجیة یمکن الانطلاق منها فی ممارسة ذلک الاختلاف وحسن إدارته وتوظیفه.
وقد نکون استطعنا أن نحقّق ما هدفنا إلیه، أو شیئًا منه، لکن مما لا شک فیه أنّ ما جاء فی هذه المقالة قد یساعد على الدفع بقوة نحو الأهداف التی أرید العمل على بلوغها، والوصول إلیها.
وفی الختام، نشیر إلى مجموعة من التوصیات والمقترحات، نوجزها فی الآتی:
أ. التوصیات:
توجد مجموعة من التوصیات التی ینبغی الإلفات إلیها فی هذا الشأن، وسوف نبدأ فیها من حیث انتهینا فی البحث:
1- یجب أن ندرک حجم المسؤولیة، وخطورتها فی موضوع الشعائر وممارستها، وأن نعمل على تنمیة حسّ المسؤولیة والوعی بها، من حیث النتائج والدلالات التی تترتب على تلک الشعائر وممارستها على أکثر من مستوى.
2- التجرّد عن الذاتیة فی الممارسة الشعائریة والتطبیق الشعائری، سواء أکانت هذه الذاتیة فردیة أم فئویة؛ لأنّ هذا التجرّد هو من أهمّ العوامل المساعدة على صوابیة الممارسة والتطبیق.
3- مضافًا إلى ما سبق، یمکن القول بضرورة عدم التعصّب للرأی؛ لأنه من أخطر الآفات التی قد تقفل الباب على إمکانیة الاهتداء إلى الصواب، وإدارة الاختلاف بشکل صحیح ومفید؛ بل إن طریقة ممارسة الاختلاف تعبّر -من ضمن ما تعبّر عنه- عن وعی المختلفین ومستواهم الثقافی، وعن مدى التزامهم بالقیم الدینیة التی یدعون إلیها.
4- اعتماد الحوار، وأخلاقیاته، وأسالیبه فی هذا الموضوع؛ لأنه المدخل الصحیح والضروری لتطویر الوعی الشعائری لدینا، وتنمیة الثقافة الشعائریة فی مجتمعاتنا، بطریقة تساعد على تحقیق أهداف الشعائر، وبلوغ مقاصدها.
5- حسن الظن بأهل العلم والدین والحکمة، وأصحاب التجربة والعقل؛ لأنه الشرط الأساس للاستفادة منهم، ومن آرائهم وتجربتهم، فی مجمل ما یرتبط بالشعائر وقضایاها.
6- تعزیز البعد المنهجی والعلمی فی معالجة جمیع الإشکالیات والقضایا التی تتصل بالمنظومة الشعائریة وموضوعاتها.
7- متابعة البحث فی المنهج (منهج التطبیق الشعائری)؛ لأنه بمقدار ما یُغنی هذا البحث، یسهم فی منهجة الوعی والتفکیر فی مجمل قضایا الشعائر بشکل أفضل، وهو ما تترتّب علیه العدید من الفوائد والنتائج فی مختلف المیادین.
8- إشباع الموضوعات والإشکالیات الشعائریة دراسة وبحثًا، بجمیع أبعادها ذات الصلة، من اجتماعیة، وتربویة، وإعلامیة، وسیکولوجیة، وثقافیة... فضلًا عن بعدها الدینی.
9- عدم التأثّر بالمزاج الشعبوی، أو بأیّة عوامل ومؤثرات أخرى غیر موضوعیة، من قبیل الحماسة المفرطة، وغیرها من العوامل، بعیداّ عن التزام الضوابط، والمعاییر المنهجیة فی الصناعة الشعائریة، وممارسة الشعائر.
10- عدم التأثّر فی المقابل بأیة عوامل أو مؤثرات قد تدفع بعیدًا عن حمل رسالة الشعائر، وتأدیتها بثقة عالیة، وعزّة کافیة بالهویة والولاء، وممارسته فی الإطار الشعائری.
11- عدم التردد فی مغادرة أیّة ممارسة شعائریة، یتبیّن بالدلیل أنها لا تخدم رسالة الشعائر ولا تنسجم مع قیمها، أو یترتّب علیها من السلبیات ما یفوق الإیجابیات.
12- العمل على تطویر جمیع الآلیات، والأدوات المنهجیة وغیر المنهجیة التی تؤسس لدینامیة تطویر دائمة وخلاّقة فی الإطار الشعائری.
13- السعی الدائم إلى الابتکار وإلى استحداث أعمال، ومصادیق شعائریة جدیدة، ذات بُعد فنی (أفلام، مسلسلات...)، أو إعلامی، أو غیر ذلک، قد یکون لدیها قدرات تعبیریة کبیرة جدًا واستثنائیة، بالمقارنة مع غیرها من الأعمال والمصادیق.
14- الرصد والمتابعة لجمیع المتغیرات أو التطورات العلمیة أو الاجتماعیة، ممّا له دخل فی التطویر الشعائری؛ بهدف الاستفادة منها فی هذا المجال.
15- الالتفات إلى أن أیّة ممارسة شعائریة -على مستوى دلالاتها وآثارها- لم تعد مغلقة على بیئتها المجتمعیة الضیّقة، کما کان علیه الحال فی الماضی.
16- أن یبقى الانشداد دائمًا فی أیّة معالجة أو ممارسة شعائریة إلى رسالة الشعائر، وأهدافها، وقیمها، التی کانت من أجلها، وبهدف التعبیرعنها.
17- أن یکون الإخلاص أساس أی مشارکة أو إسهام فی أی عمل شعائری؛ لأنه الشرط الأساس فی سلامة العمل، وفی قدرته على بلوغ مقاصده.
ب. المقترحات:
لتحقیق مجمل الأهداف والتوصیات ذات الصلة بالشعائر ووظائفها ومقاصدها، یمکن تقدیم المقترحات التالیة:
1- بناء آلیات للتواصل الفعّال، والمنظّم، والهادف، بین مختلف الجهات التی تعنى بموضوع الشعائر، ومجالاتها، بهدف التفاعل الإیجابی والبنّاء لتنمیة الوعی بالشعائر، وتطویر القدرة على حمل رسالتها، وتأدیة جمیع وظائفها.
2- المبادرة إلى إنشاء مؤسسة تعنى بالظاهرة الشعائریة وجمیع ما یرتبط بها، تملک من الخبرات والإمکانیات ما یساعدها على العمل الجادّ لتنمیة تلک الظاهرة وتطویرها، والقیام بمجمل المهام والوظائف التی تتصل بها وبقضایاها. وقد یضاف إلى الاهتمام بتلک الظاهرة الشعائریة جمیع ما یرتبط بالخطاب العاشورائی وموضوعاته.
3- قد یکون من المجدی والمفید فی هذ الإطار العمل على تنظیم مؤتمر دولی یعالج جمیع إشکالیات الشعائر وقضایاها. تحتشد فیه أهم الخبرات والطاقات العلمیة ذات الصلة، وتسوده جمیع أجواء التفاعل الإیجابی والبنّاء، بهدف تبادل الأفکار والخبرات، لتطویر الوعی الشعائری، وتنمیة تلک الظاهرة الشعائریة بشکل مستدیم، وصحیح، وفعّال.
[1] باحث فی الفکر الإسلامیّ، من لبنان.
[2] المراد من هذه المصادیق فی هذا البحث هو المصادیق غیر المنصوصة، والتی لا دلیل واضح وثابت علیها، وإنما وقعت مورداً للجدل والنقاش.
[3] انظر: المعجم الوسیط، ط2، إستانبول، المکتبة الإسلامیة للطباعة والنشر والتوزیع، ص485.
[4] الحر العاملی، محمد بن الحسن: هدایة الأمة إلى أحکام الأئمّة (عله)، ط1، مشهد المشرّفة، مجمع البحوث الإسلامیة، 1414هـ. ق، ج5، ص137.
[5] لقد بادر سماحة العلامة السید محمد حسن ترحینی إلى تألیف مصنّف خاص بالشعائر الحسینیة المنصوصة؛ بعنوان: "الشعائر الحسینیة المنصوصة" (بیروت، دار الهادی، 2002م).
[6] انظر على سبیل المثال: الهاشمی، محمود: الصراط (أجوبة الاستفتاءات)، ط1، قم المقدّسة، مرکز أهل البیت(عله) للفقه والمعارف الإسلامیة، 2014م، ص407-410؛ کما یمکن مراجة تقریر محاضرات الشیخ محمد السند فی هذا الموضوع، والتی طبعت بعنوان: "الشعائر الحسینیة بین الأصالة والتجدید" (ط1، قم المقدّسة، دار الغدیر، 2003م، ص178-186).