إنّ ما یشهده واقع المسلمین الیوم من تحوّلات وتقلّبات، وما یعرفه من أزمات وتحدّیات على أکثر من صعید، وفی أکثر من مجال، یفرض إعادة فتح النقاش فی مسألة العلاقة بین الأنا (المسلم) والآخر، والنظر إلیها بمنطق مغایر وشکل مختلف؛ ذلک أنّ کثیرًا من أزمات المسلمین ومشاکلهم فی هذا الزمان لا تعدو أن تکون إمّا بسبب سوء تقدیر للذات؛ بلحاظ ما تملک من قدرات وإمکانات، وإمّا بسبب قصور فی فهم المعنى الحقیقی "للغیریّة" بمستویاتها المتعدّدة وأبعادها المختلفة؛ کما یبیّنها ویحدّدها الدین الإسلامی الحنیف.
ومن هذا المنطلق، فإنّ عدم إرساء العلاقة بین "الأنا" و"الغیر" على أسس ومبادئ إسلامیّة، وعدم توجیهها وفق قواعد وضوابط دینیّة، یؤدّی إلى اختلالات وانحرافات یصیب ضررها "الذات" المسلمة قبل "الغیر".
ومن أهمّ ما تنبنی علیه العلاقة بین المسلمین وغیرهم فی التصوّر الإسلامی مبدأ الوحدة الإنسانیّة والمساواة، ومبدأ الحرّیّة والحوار، والاختلاف والتعارف، وغیرها؛ بما یضمن تفاعلًا متکافئًا وتواصلًا متکاملًا بین الطرفین؛ بعیدًا عن منطق الاستعلاء والاستکبار، وعُقدة التفوّق والمرکزیّة، وما یترتّب على ذلک من مظاهر الصراع والإقصاء والتهمیش وما شابه.