الإسلام دین عالمی یتّجه برسالته إلى البشریّة کلّها؛ ما یجعل الثقافة الإسلامیّة منفتحة على حضارات الأمم ومتجاوبة مع ثقافة الشعوب الأخرى، ویؤکّد أنّ الإسلام یرفض مقولة "المرکزیّة الحضاریّة" التی تهدف إلى تنمیط الشعوب والحضارات فی قالب ثقافی ومعرفی واحد، بل یؤسّس "المنتدى الحضاری العالمی" أو ما یصطلح علیه بالمشترک الإنسانی. فالإسلام دین التعایش السلمی؛ لکونه أوّل من عرفه، وأرسى مرتکزاته بین المسلمین وغیر المسلمین من أصحاب الدیانات الأخرى، دون أیّ تمییز أو تفضیل بینهم، بسبب لغاتهم أو أجناسهم أو طقوسهم الدینیّة، حیث ساوى بینهم جمیعًا فی الحقوق والواجبات.
وبهذا تمثّل قیمة التعایش بین الثقافات الإنسانیّة مسارًا حضاریًّا، ینطلق من خلاله المجتمع الإنسانی فی صفٍّ واحدٍ للتکامل والرقیّ خدمة للبشریّة جمعاء. فقیمة التعایش ترفض رفضًا قاطعًا کلّ ما من شأنه أن یُذکی روح التعصّب والعنف والصراع والإقصاء.