الدُّعاء سبیل البناء الحضاریّ-دراسةٌ فی الآفاق الجمالیّة التّربویّة للأدعیة فی مدرسة أهل البیت (ع)-

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

جامعة

المستخلص

یشکّل التراث الدعائی فی مدرسة أهل البیت (ع) مادّةً معرفیّةً متنوّعةً کمًّا وکیفًا، غنیّةً من حیث موضوعاتُها وقضایاها، بما یجعله فارضًا نفسه فی الزمن الراهن وسیلة فعّالة من وسائل البناء الحضاری، وتکوین الإنسان المعاصر السائر فی طریق الکمال.
ویحوز الدعاء الإمامیّ قیمته العظمى من کونه یشکّل فی جوهره فلسفة شاملة، ومنهج حیاة. بل هو أسلوب تربوی ترشیدی تمتدّ آفاقه لتشمل کلّ امتدادات الفرد الوجودیّة، فی علاقته بخالقه، وبنفسه وبالآخر، فردًا ومجتمعًا ومحیطًا، انسجامًا مع فلسفة الإسلام العامّة، ونظرته الرحبة إلى الإنسان والکون.
وهو إبداع ذو مظهر فنّیّ إمتاعیّ، یتغیّى تنمیة الروح، ویلبیّ حاجات الفطرة البشریّة التوّاقة نحو الجمال، بتوفیر قدر لا یستهان به من الإمتاع والإفادة، عبر صیغ من التواصل مع الروح، وعوالمها الجمیلة، تجعله من صمیم الإبداع الجمیل، میزته الصدق والحرارة العاطفیّة، الکاشفة عن طبیعة النفس البشریّة، من زاویة تعبّدیة روحانیّة، وبلغة بیانیّة وعوالم خیالیّة آسرة، غیر مألوفة فی أنماط الخطابات الإبداعیّة السائدة.
وللدعاء الإمامیّ بلاغة وظیفیّة، بالنظر إلى أنّه یشکّل امتدادًا لرسالة الإمام (ع)، ممثّل الوحی، والمسؤول الشرعی عن تنفیذ برنامج هدایة الخلیقة، بحیث یهدف إلى تغییر الإنسان بتلطیف روحه، لاستعادة عواطفه النبیلة المفقودة، وتعهّده للارتقاء نحو مدارج التکامل المعنوی، لتسود المحبّة واللطف والرقّة، ویکون التخلّی عن الأنانیة المفرطة، والالتفات إلى إنسانیّة الإنسان.
إنّ الدعاء الإمامی تراث إنسانی، یجمع بین جمال الکلمة وعمق الفکرة ونبل الرسالة، ما یؤهّله لیکون رکنًا رکینًا ضمن کلّ مخطّطات التربیة والتعلیم، وغرّة برامج التأهیل المعاصرة الممکنة لصیاغة الإنسان الحضاری البانی والفاعل.

الكلمات الرئيسية